القفلة في القصة القصيرة جداً
06/09/2010, 04:07 AMمسلك ميمون
القفلة في القصة القصيرة جداً
بسم الله
السلام عليكم
القفلـــــة Résolution في القصة القصيرة جداً
إن القصة القصيرة جداً very short story فن مستحدث إذ لم يظهر في عالمنا العربي كفن و كتابة إلا في تسعينات القرن الماضي . و لكن استطاع بسرعة أن يجد له مكانا تحت الشمس،و وسط الزحام . بل استطاع أن يملك مريدين و مريدات و معجبين و معجبات.و قد يكون الفن الوحيد الذي لم يجد معارضة من المحافظين إلا ما لا يكاد يذكر .
ربّما لأنه ولد مكتملا ، إن لم أقل ناضجاً . لأنه يعتبر ـ عندنا ـ امتداداً طبيعياً لبعض كتابات رواد السّرد العرب و بخاصة كتاب ( المستطرف في كل فن مسظرف ) للأبشهي و بعض كتابات نجيب محفوظ الأخيرة ، و كتابات نعيمة ، و جبران خليل جبران في كتابه ( المجنون) ... لقد اتّسم هذ الفن بالتّلميح ، و التّجريب ، والاقتضاب ، و الحـذف ، و الإضمار ، و الاختزال ، و التّصوير البلاغي ، و التّكثيف ، و الجـرأة ، و الانزيـاح ، و الرّمز ، و التّناص ، و البداية ، و القفلــــة .
و مادام حديثنا عن القفلة دون باقي الخصائص أقول : القفلة هي جملة الختم شكلا ، ولكنها مناط الّسرد عملا ، فمنها انطلاق التّأويل ، و إليها يستند الـتّعليل ، و عليها يندرج التّحليل ...
فهي ذات أهمية قصوى . حتى أنّ البعض لا يرى قصة قصيرة جدا بدون قفلة . و إن كان لي رأي مخالف . فالقفلة ـ على ما هي عليه من أهمية ـ فقد يحدث ألا يأتي بها القاصّ شريطة أن تكون القصـة على درجة عالية من التّكثيف ، أو الرمز ، أو الحذف و الاضمار .. فنسقية النّص و سياقه enonciation وتصويره البلاغي ....كلّ ذلك يجعل القفلــة استشنائية لأنّ ما سبقها ـ إن وجدت ـ غطى على دلالتها و تأثيــرها .
و من خصائصها الملازمـــة التّالي :
1 ـ قفلة مفاجئة . غير متوقعة من قبل المتلقي . و لكن لها صلة بالموضوع .
2 ـ تحدث توثراً و انفعالا ، لنسقها الدّلالي و الّصدامي .
3 ـ تبعث على التّأمل و التّساؤل .
4 ـ تفتح آفاق التّأويل و التّحرّر من تخوم النّص .
5 ـ تاتي عفوية مع سياق الكتابة .
6 ـ لا تُصنّع ،و لا تعدّ ، سواء من قبل أو من بعـد ، ففي ذلك تكلف .
7 ـ تضفي جمالية دلالية على النّص ، لما تكتنزه من معنى.
8 ـ تأتي على نسق بلاغيforme rhétorique يضفي مسحة فنية على النص
9 ـ تتسم بطابعها الوظيفي fonctionnel في النّص .
10 ـ تتسم بالميزة الجوهرانية essencialiste في النّص .
*
أمام هذه الخصائص كلّها ، متجمّعة أو في معظمها ، يتبن مقدار الأهمية القصوى التي تحتلّها القفلـة . بل كثير من القصص القصيرة جداً تفقد دلالتها و متعتها و قيمتهـا فقط ، لأنّ القفلة اصطناعيةartificiel خالية من العفوية الفنّية . أو أنّها مقحمـة كجسم غريب في نهاية النّص . و يمكن أن نستعرض بعض أنواع القفل كنماذج فقــــط :
*
( ق ق ج ) عبد الحميد الغرباوي
اعتذار
قرأ قصيدة قصيرة مرات عديدة و هو ينتظرها في كافيتريا...
طال الانتظار..
و عملا بما جاء في القصيدة، زعم أنها جاءت و لم تجده. و بواسطة الsms كتب لها يقول: سامحيني.
*
( ق ق ج ) حسن البقالي :
مقايضة كل شئ بالشئ الوحيد الذي لا حق له فيه..
كان حتميا أن يستجيب للرغبة الكابسة في المعرفة، ويمد يده إلى الشجرة المحرمة.
نفس الرغبة ظلت تنهك أحفاده في تطلعهم إلى أحوال السماء.
فانتهوا إلى إحداث ثقب في الأوزون.
*
( ق ق ج ) عبد الرشيد حاجب
عذرا سيدي الوزير ،فجلد التمساح أغلى ...
لاحظت الزوجة أن زوجها النائب انتعل حذاء قديما مع بدلته الأنيقة وهو يهم بالخروج :
- ماذا جرى لحذاء التمساح الأنيق الذي تلقيته هدية من رئيس تلك الشركة هذا الأسبوع يا عزيزي ؟
- عندي اليوم مساءلة لوزير المالية . منذ شهر وأنا منتظر..ومن يدري ...!
*
(ق ق ج ) إسماعيل بو يحياوي :
رأس المال
انفلت ماركس من مجلداته .. آلمه ورم في الحتمية التاريخية .. ولما استأصل آخر هرمونة خبيثة .. أحرق مجلداته وكتب: أعترف أن المال بألف رأس
*
(ق ق ج ) سعيد أو نعسة
التحـدّي
منَعهُ جنود الاحتلال من إجتياز الحاجز العسكري.
قالوا له: لن تمرّ إلا على أجسادنا.
فضحك قبل أن يضغط على جهاز التفجير وقال: إذاً سَأَمُرّ.
*
( ق ق ج ) وفاء الحمري
ذات غيظ قضمت
هل ستحارب بعد تلك الخيبة يا ولدي؟
نعم يا أبي ....
وبم ستحارب يا ولدي ؟
بأظافري يا أبي....
ونظر إلى أظافره وتذكر أنه قضمها ذات غيظ
*
( ق ق ج ) محمود عادل بادنجكي
نبـعٌ مـن الحبـر..
ظنّ أنّه سيتوقف عن الكتابة.. حين يفرغ قلمه من الحبر.اكتشف بعد التنقيب.. قناة سريّة للحبر.. تحت ريشة القلم..
يغذّيها نبعٌ دافقْ.. يخرج من بين البوح والسّرائر.
*
( ق ق ج ) نضال الشوفي
أنت ملاك
قالت امرأة، تنام في سريره منذ أيام:
_ أنا أكره الرجال جميعاً، وأولهم زوجي.
فصاح متسائلاً: _ وأنا؟
أجابت: _ أنت لست رجلاً، أنت ملاك، ثم توسدت صدر الملاك. ونامت ملء جفنيها
د مسلك ميمون
17/09/2010, 02:55 PMكرم زعرور
رد: القفلة في القصة القصيرة جداً
عزيزي د.مسلك
في كُلِّ قراءَة ٍلك , أتمنّى لو لم أكتبْ حتّى الآن ,
كنتُ ازدَدْتُ خبرة ً, وازدادَ إنتاجي نُضْجاً !
فأنا أعتقدُ أنَّ لديَّ ميزة ُ, أنّي أحبّ ُأن أفهمَ ,
خاصّة ًإذا كان الأستاذُ يفهمُ ما يُعَلِّمُهُ .
ما رأيُكَ بِمشروع ِالقصّة ِهذهِ :
العنوان: لَمْ يَرَوْهُمْ...سَمِعوهُمْ
..بَيَّتوا ,خَطّطوا , نَفّذوا سرقة َالبنك ِبِنَجاح ٍ,
جَلَسوا يَتَقاسَمونَ ,فَخَرَقَتْ صَرْخاتُ خِلافِهِمْ أسْماعَ الشّرطة ِ.
أرجو أن تَتَحمّلَ إصراري على أن أُتْعِبَكَ .
مودتي -كرم
18/09/2010, 03:53 AMمسلك ميمون
رد: القفلة في القصة القصيرة جداً
بسم الله
الأستاذ كرم زعرور
السلام عليكم
عرضت علي نصا هو كالتالي :
لَمْ يَرَوْهُمْ...سَمِعوهُمْ
..بَيَّتوا ,خَطّطوا , نَفّذوا سرقة َالبنك ِبِنَجاح ٍ,
جَلَسوا يَتَقاسَمونَ ,فَخَرَقَتْ صَرْخاتُ خِلافِهِمْ أسْماعَ الشّرطة ِ.
هذه ومضة . و لكن جاءت بدون عمق دلالي ، و لا تدعو للتأمل أو تثيرأسئلة . بل جاءت بطريقة تقريرية إخبارية . مع عنوان لخص المضمون ، و كشف كل شيء.
الشيء الذي يجعلها تفقد حرارة التأثير . و تنتهي بانتهاء قراءتها. و كأنها معلومة قيلت و فهمت و انتهى الأمر ...و هي بذلك عكس ما قرأت لك لاعتمادها اللغة الدلالية referentical language بيد أن الق ق ج، هي التي تبدأ في ذاكرة القارئ، مع آخر كلمة في النص...و تستمر إلى ما شاء الله ..
تحياتي / مسلك
18/09/2010, 07:32 AMالسعيد ابراهيم الفقي
رد: القفلة في القصة القصيرة جداً
تحية تربوية حضارية
الى دكتور مسلك ليمون
ثبتك الله
أسعدتني
طريقتكم التربوية التعليمية
الأكاديمي والإبداعي
الرأسي و الأفقي
أسعدتني
طريقتكم الجادة الملتزمة
في النقد العلمي
للأعمال المعروضة
أنك أوصلت المبدع
أن يطير فرحا
لأنك وضعت مبضعك في عمله الإبداعي
لإدراكه
أن مبضعا حنونا
قد لامس عمله الإبداعي
وأنا أعتقد
أن هذا الاحتراف الملتزم في فن النقد
يعد
لبنة أساسية
في بناء أدب حضاري
و بناء حضارة عربية
===
تحياتي
وشكري
وأمنياتي القلبية
20/09/2010, 04:15 AMمسلك ميمون
رد: القفلة في القصة القصيرة جداً
بسم الله
الأستاذ السعيد إبراهيم الفقي
السلام عليكم
أنت الذي أسعدتني بمرورك ، و اقتفائك لآثار كتابتي .. جميل منك هذا أيّها الأستاذ المربي ..
و الأجمل كلامك الطيب أيّها الطيب .. دمت قارئاً مواظباً ،و مبدعاً رائقاً ، و أخــــاً كريمـــاً
تحياتي / مسلك
مقالات الدكتور مسلك ميمون في القصة القصيرة جداً
الأستاذ الدكتور مسلك ميمون
الاثنين، 8 أبريل 2013
التنشيط القصصي رقم (12) عرض
التنشيط القصصي رقم (12)
29/01/2012, 01:36 PM
مسلك ميمون التنشيط القصصي رقم (12)
بسم الله السلام عليكم
التنشيط القصصي ر قم ( 12)
رغبة من الاشراف العام في منتدى الق ق ج في تنشيط الجنس القصصي ،و بخاصة النقدي /القصصي، و التعرف على الآراء حول ما يبدعه أعضاؤنا... نقدم لكم نصا للقاصة أماني مهدية الرغاي من المغرب تحت عنوان : غبـــــــــــــــــاوة و هو منشور في منتدى الق ق ج في '' واتا '' و لكن لم ينل حقه من النقاش الكافي . و الأستاذة أماني مهدية الرغاي ،إطار إداري تخصص إدارة و تكوين مستمر . قاصة بالعربية و الفرنسية و مترجمة من منشوراتها : ــ و تمضي الأيام هدراَ ــ سقط الموج ــ و العديد من النصوص القصصية في ''واتا '' و '' مطر '' و غيرهما من المواقع الالكترونية . النص المقترح : '' غــــــــباوة '' وهو يصعد سلما ضيقا لعمارة خربة، تذكر وطنا نفاه وحبيبة قضت ..توقف يلتقط أنفاسه ، زجره شاب موشوم.. - افسح الطريق يا عربي ، أم انك تبحث عن نزاع كبير ؟؟ أجابه: - " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة" قال ساخرا كأنه يستكثر عليه ذكاءه - أهذا قول رسول ؟؟ - احترمه للحظة ..ولما حدق في عينيه أطل عليه منهما غباء بضخامة جثته. و كالعادة حتى لا يشتط بناالنقاش ، و تتفرع الآراء نحددنقطا محددة : 1 ــ اللغة من خلال هذا النص القصصي . 2 ــ بنية النص الدلالية . 3 ــ مسألة المفارقة و نوعيتها . أرجو أن نغني هذا التنشيط بالحوار الجاد ...تأصيلا للغة الحوار، و النقد البناء، في هذا المجال الذي نحبه جميعا . تحياتي / مسلك 30/01/2012, 04:02 AM
نايف ذوابه رد: التنشيط القصصي رقم (12) أهلا بك أخي الدكتور مسلك ميمون في مبادرتك الكريمة اللغة لا تخطئها عين .. خبيرة وقديرة وتمتلك ناصية القص بموهبة يدركها الناقد البصير الغربي يقيم حواره مع الجنوب على الاستعلاء والتسلط بعيدا عن احترام الآخر وهذا واضح من لهجة الزجر .. وكأنه يعيد للذاكرة ديمومة الصراع الحضاري والفكري والقيمي بين الشرق والغرب الشمال والجنوب .. الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا .. هنتنجتون معاصرا وكبلنج الشاعر الإنجليزي تاريخيا سرني ثقة الكاتبة بنفسها وقومها وحضارتها .. عنوان النص وتوافقه مع القفلة .. فعلا هم أغبياء والمتسلط غبي سيتلاشى بسيف تسلطه وهذا ما نشهده من أفول شمس حضارة قامت على التسلط .. راقتني عبارتها .. شيئان يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة .. جميلة جميلة العبارة .. والوطن امرأة ويجمع الوطن والمرأة أوجه شبه كبيرة .. المرأة مستودع الحنان والحب والوطن هو المربى الحنون ... الغربيون لا يقدسون شيئا وهم يشعرون بالملال من كل شيء لذلك عقب الغبي على العبارة .. أهذا قول رسول؟ هم يستهترون بكل مقدس ولا ثوابت في حياتهم حتى استحالت غثاء وعبثا .. وحرموا من السكن والإحساس بالجمال وأصبحت حياتهم باردة كالجثة الباردة .. أتمنى أن أكون قد وفقت بالوقوف .. وأنا بعدُ تلميذ في حضرتكم أيها الأفاضل الكرام والكريمات الفضليات .. أرجو ألا أكون قد أخطأت النجعة أو ابتعدت عن القصد صباح الخير وهذه المشاركة في ليلتي مسك الختام .. 30/01/2012, 04:43 AM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الأستاذ نايف ذوابه السّلام عليكم أشكرك أنك كنت السباق لافتتاح هذا التنشيط القصصي ،الخاص بنص للقاصة أماني مهدية الرغاي .. و الذي نتوخى من ورائه فتح حوار حول ما يكتبه أعضاؤنا و بخاصة في مجال الق ق ج ستتولى الأخت أماني بالرد على ما جاء في تدخلك .. دمت مهتما، و مواظبا على متصفح التنشيط القصصي و شكراً تحياتي / مسلك 30/01/2012, 08:00 PM
سعيد نويضي رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلك ميمون بسم الله السلام عليكم التنشيط القصصي ر قم ( 12) رغبة من الاشراف العام في منتدى الق ق ج في تنشيط الجنس القصصي ،و بخاصة النقدي /القصصي، و التعرف على الآراء حول ما يبدعه أعضاؤنا... نقدم لكم نصا للقاصة أماني مهدية الرغاي من المغرب تحت عنوان : غبـــــــــــــــــاوة و هو منشور في منتدى الق ق ج في '' واتا '' و لكن لم ينل حقه من النقاش الكافي . و الأستاذة أماني مهدية الرغاي ،إطار إداري تخصص إدارة و تكوين مستمر . قاصة بالعربية و الفرنسية و مترجمة من منشوراتها : ــ و تمضي الأيام هدراَ ــ سقط الموج ــ و العديد من النصوص القصصية في ''واتا '' و '' مطر '' و غيرهما من المواقع الالكترونية . النص المقترح : '' غــــــــباوة '' وهو يصعد سلما ضيقا لعمارة خربة، تذكر وطنا نفاه وحبيبة قضت ..توقف يلتقط أنفاسه ، زجره شاب موشوم.. - افسح الطريق يا عربي ، أم انك تبحث عن نزاع كبير ؟؟ أجابه: - " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة" قال ساخرا كأنه يستكثر عليه ذكاءه - أهذا قول رسول ؟؟ - احترمه للحظة ..ولما حدق في عينيه أطل عليه منهما غباء بضخامة جثته. و كالعادة حتى لا يشتط بناالنقاش ، و تتفرع الآراء نحددنقطا محددة : 1 ــ اللغة من خلال هذا النص القصصي . 2 ــ بنية النص الدلالية . 3 ــ مسألة المفارقة و نوعيتها . أرجو أن نغني هذا التنشيط بالحوار الجاد ...تأصيلا للغة الحوار، و النقد البناء، في هذا المجال الذي نحبه جميعا . تحياتي / مسلك بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأستاذ الأديب ميمون مسلك و الأديبة الفاضلة أماني مهدية الرغاي و على الأحبة الكرام من أهل واتا و عشاق القصة القصيرة جدا... اللغة كأداة للتواصل و كقيمة حاملة لدلالات الخطاب الاجتماعي و الفني بمختلف أشكاله...فهي وصفية لمشاهد حياتية تقترب من السرد الواقعي للحدث... حضرت فيها لغة المشهد السينمائي أكثر من اللغة البلاغية الفنية الأدبية و ذلك بوصف الصورة من خلال أفعال الحركة و ما تؤديه الكلمة من وصف تجسيدي لدلالتها...فاللقطة/المشهد/الصورة تعتمد خلق لدى القارئ مشهدا متمثلا كأنه حي...كأن القارئ هو ذاك الفضاء الذي يشاهد نوعية العلاقات الإنسانية بين عربي في بلاد المهجر و غربي مغرب في بلاده بحكم فلسفته الفردانية التي انتشرت في بعض الأوساط بين الشباب...بجانب ذلك حضور للموروث الثقافي الراقي...و هذا يجعل القارئ في ارتباك...هل حقا من يعيش في عمارة أشبه بالخراب قد يتوفر على رد فعل في مستوى ما صرحت به المؤلفة في جوابه على التهديد و الأمر الذي تعرض له" شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة"...المعروف أن ردة فعل الإنسان أي إنسان هي نتيجة مستواه الثقافي...و كذلك نتيجة تجربته في الحياة...فهل البطل "شيخ" لا يستطيع أن ينازل غريمه على اعتبار أنه توقف ليأخذ نفسا عند صعوده السلم و بالتالي تحولت آلية الدفاع عن النفس إلى المخزون الثقافي حتى يجعل من الموقف البسيط الذي وجد نفسه فيه شيئا ليس ذو أهمية تذكر...؟ فاللغة لعبت دور الوسيط في تمرير خطاب ثقافي ربما افتقده الغرب و خاصة في شبابه الذين قد يفهمون الأشياء و المواقف بطرق غير سليمة... أما مسألة حضور ذكر الرسول (صلى الله عليه و سلم) في الجملة الأخيرة بمثابة قفلة...فيمكن قراءتها على وجهين...الوجه الأول كالآتي: فهي من باب أن الرسوم و ما أثارت من جدل و من ردود فعل متفاوتة في الدفاع عن حق من حقوق احترام الرموز الخالدة على المستوى العالمي...فالجاهل بما لا يعرف عندما يسمع قولا بليغا فصيحا فيه حكمة من الحكم ينسبها لأعظم مفكر عرفه التاريخ...فبالرغم من كون السخرية حاضرة في كلامه فهي في حقيقة الأمر ما تركت الجملة من أثر بليغ في نفسية الغربي... و الوجه الثاني: هو ضمنيا لديكم أعظم معلم و أعظم مفكر و أعظم من نظم القول حكمة و صدقا و لكنكم لم تقدروه حق قدره كما لم تقدروا الله حق قدره الذي بعثه رحمة للعالمين يتعالى عن أتفه الأمور و يعطي لكل ذي حق قيمته التي يستحقها... بنية النص الدلالية فالغربي يعتقد عدة معتقدات هي خاطئة في الأساس من بينها أن العربي سيأخذ منصبه في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و بالتالي يجب التعامل معه بشدة...كما يعتقد أن الإسلام قادم و بالتالي سيحرمه من وهم الحرية التي يعيش فيها...كما يعتقد أنه يزاحمه الرقعة الجغرافية الأرضية و حتى الفضائية و ما تمتلكه من خيرات...كما أنه يزاحمه في كل شيء فالقلب ضيق بوجود الآخر و بالتالي ينعكس ذلك في ردود فعل شاذة و غير منطقية...في حين أن الإنسان المدني المتحضر ترفعه قيمه الحضارية عن تفاهة الأمور...الشيء الذي قد يجنب المجتمع ويلات من المشدات التي لا تزيد إلا الطين بلة...فأرض الله واسعة و خيرات العالم كثيرة لكن الجوع الذي يخافه الإنسان باعتبار سيطرة فكرة الملكية و أنا و من بعدي الطوفان و فلسفة الآخر هو الجحيم و غير ذلك من الرواسب التي ولدها السلوك المنحرف نتيجة التفكير المعوج كما ساق العبارة أحد الكتاب الغربيين أنفسهم في فساد التفكير المستقيم و التفكير المعوج... بينما ركز العربي على شيئين يعتبران من الأهمية بمكان الأول هو الوطن و حب الوطن هو الذي يمكن للإنسان يتنازع عليه بل يتقاتل عليه و يجاهد في سبيله لأن شريعة الله جعلت من مقاصدها الحفاظ على النفس...و النفس هب التي تسري في الجسد و الجسد ما هو فردي و ما هو اجتماعي...و الأمة في تشبيه سيد الخلق و المرسلين صلى الله عليه و سلم هي كالجسد الواحد...فالاعتداء يولد رد فعل هو رد الاعتداء بالدفاع عن النفس...و كذلك المرأة فهي العرض و النسب و هي الأم و الأخت و الزوجة و كلمة "رائعة" تضم العديد من الدلالات الجمالية و الخلقية... فيما يخص الشخوص لدينا في القصصية مقابلة بين العربي و العجمي...العربي بشرقيته و قيمه و العجمي باستكباره و سخريته... التقنية التي اعتمدتها الكاتبة تقنية الحوار الغير المتكافئ كما يدل عليه الواقع بين جبروت كلمة الغرب و احتشام كلمة العرب... المكان هو أرض الله الواسعة التي يعتبرها الآخر ملك له و لا يحق للآخر التواجد بها...على اعتبار أن لكل فرد وطنه و لكل إنسان هويته و لكل شخص رقعته الجغرافية و فضاءه الذي يتنفس فيه...و في هذه الأرض حتى الأمكنة الخربة التي انتهت مدة صلاحيتها و تصدعت بفعل الزمان تصبح مأوى إما للترميم و إعادة الحياة فيها بسواعد من الشرق الفقير في حين أنه غني بكل ما حباه الله من خيرات لكن و هذا تتطلب وقفة طويلة لاستدراك ما ضاع للأمة من وراء التقسيمات التي تمت في الجسد العربي جسد الأمة الواحدة...و إما خراب يقطنه الذين لا مأوى لهم حتى من بني جلدتهم التي مورس عليهم الاغتراب و الاستلاب بحكم العيش على الهامش نتيجة فلسفة معينة(الوشمة التي في يده كرز على جماعات رفضت المدنية الحديثة و رفضت معها القيم التي تدعوا إليها الرأسمالية العالمية باعتبارها نظام اقتصادي عالمي اكتسحت أدواته و أسواقه تقريبا كل ربوع الكرة الأرضية إلا البعض الذي حافظ على نظام اقتصادي لا يقل تصدعا من الأول...) الزمان زمن الاستلاب و الاغتراب بامتياز ...زمن السخرية حتى من الذين بعثهم لخالق رحمة للعالمين...لكون الذين اتبعوا من أرسل رحمة للعالمين لم يتبعوه جملة و تفصيلا بل اتبعوا الشيء القليل و تركوا الشيء الكثير وراء ظهورهم...كأن كتابهم و نبيهم كان لفترة معينة فترة تاريخية انقضت معالمها بانقضاء دورتها الطبيعية... في ما يخص الحدث هو موقف اختصر بلغة مكثفة حاملة للعديد من الدلالات...موقف الشهامة و النبل العربي و موقف الاستكبار و السخرية الذي عبره...فطريقهما واحد الأول صاعد و الثاني نازل...و كأنها إشارة إلى صعود الشرق و هبوط الغرب...الشرق صاعد بكد و جهد و هجرة من أجل الحاجة سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو غيرها...و هبوط الغرب لتناقضاته و مستويات تعاملاته مع الآخر...فالعربي يتحدث بلغة الثقافة بلغة المنطق بلغة الحب و الثاني يتحدث بلغة الاستعمار بلغة الاستكبار بلغة الحرب و النزاع... الخلفية الثقافية حاضرة بشدة في الحوار...فالبعد الاستعماري الحاضر بقوة في صيغة الأمر: أفسح الطريق يا عربي،أم أنك تبحث عن نزاع كبير؟؟ فإما تفعل كذا أم أنه سيكون كذا...صيغة الأمر التي تحمل صيغة التهديد...و هذه هي قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع... المفارقة تمثلت في كلمة النزاع فالنزاع في الذهنية الغربية يمكن أن يقوم حتى الأشياء العابرة و التي ليست ذات قيمة كبرى...أما لدى الإنسان الشرقي فتتمثل في كون النزاع لا يقوم إلا على اعتداء على الوطن أو المرأة أي ما يسمى "بالحرمات" حرمة الوطن و حرمة المرأة... و إذا استعملنا القاموس الاقتصادي قلنا الإنسان الجنوبي و الإنسان الشمالي... على اعتبار أن إنسان الشمال يحظى بالثروة المادية و العلمية في حين أن إنسان الجنوب لديه من الفقر و الجهل ما يجعله يهاجر من أجل لقمة العيش البطنية أو الفكرية... و هي مفارقة مقارنة بين القيم الصحيحة النبيلة و القيم الفاسدة المنحطة... تحيتي و تقديري... 30/01/2012, 09:44 PM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الأستاذ سعيد نوبضي السلام عليكم شكرا على مشاركتك المسهبة المفيدة ، و قراءتك المتأنية الهادفة ، و التزامك بنقط النقاش ... فعلا النص يثير قضايا ذات بعد حضاري كالمفارقة ، و يوضح صورة الأخر في القفلة .. و يدعو بطريقة غير مباشرة إلى نقاش ثقافي موضوعي : شرق / غرب فالصراع قائم و منذ القديم ، لاختلاف الرؤية، و تباعد الآراء ، و انعدام أرضية الحوار....و ليس المطلوب حصول توافق تام... ذلك من الصعب حدوثه في ظل التباعد الفكري و العقائدي. بل أراه مستبعدا. و لكن المطلوب حصول تفهم أساسه الاحترام ، لا السخرية و الاستعلاء مرة أخرى ــ و في انتظار الأستاذة أماني للرد ــ شكرا جزيلا على اهتمامك بالتنشيط القصصي .. تحياتي / مسلك 30/01/2012, 11:43 PMشريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الرحمن الرحيم أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون "تلبية لدعوتكم الكريمة بالمشاركة في هذه المناقشة حول النص المقترح للأخت الأستاذة أماني مهدية" لفت نظري العديد من الملاحظات تناول بعضها الإخوة الزملاء، لكن ما أثار اهتمامي في هذا النص بالتحديد هو جانب البناء الوظيفي. الصراع: كان من الأولى أن يثار التوتر نتيجة الصراع من خلال خمسة مواقف: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. لكننا إذا تأملنا هذه المواقف (نويات الأحداث) نلاحظ الأتي: 1- سلم ضيق في عمارة خربة! يذكره بالوطن الذي نفاه وحبيبته التي ماتت؟ مع ندرة هذه اللقطة المكانية في المجتمع الغربي إلا أنها قد تمثل منطقة (عشوائية) وقد تماثل أحد أحياء الوطن. ويمكن اعتبارها Memory Cue لكن هل تحتمل واقعتي النفي وموت الحبيبة؟ 2- بما أن السلم ضيق والرجل توقف لالتقاط أنفاسه فإنه من المنطقي أن يحتج الشاب لأنه تسبب في إعاقة الحركة عبر الممر والغرب يثمن الوقت! وبالتالي افتقدت هذه اللقطة مغزاها الوظيفي لأنها لم تصور لنا العربي كرجل كهل مثلا يثير التعاطف بتأثره بمشقة صعود السلم. 3- هذا الموقف يبدو منطقيا وكلنا يدرك مدى عداء الغرب وفكرتهم المشوهة وأفكارهم المغلوطة؟ 4- سخرية الشاب من كلماته متوقعة تماما فالموقف لا يحتمل الخطب العصماء ولا تليق المجادلة بمغترب أخطأ في الأساس بسد الطريق. 5- التلميح بالاستخفاف بالرسول عليه الصلاة والسلام كان من الممكن أن يكون مؤثرا لولا التطوع بالجملة التفسيرية ( كأنه يستكثر عليه ذكاءه) والتي خففت من الحِمل الدلالي فجعلت الاستخفاف أكثر اقترانا بمنظور الغربي لذكاء العربي! * كان الأولى التركيز على (أحد) هذه المواقف الخمسة وبلورة خصائصه بشكل يثير التوتر المنطقي ويُحدث المفارقة. هل تحتمل القصة القصيرة جدا كل هذه الأحداث؟ * عندما نصل إلى القفلة التي يفترض أن تقوم بتفريغ أو تصعيد ذروة النص. وإذا افترضنا جدلا أن ذروة النص تتمثل في استياء المواطن العربي من هذا السلوك الاستفزازي الغربي رغم أن النص لم يصور لنا بدرجة كافية معالم ذلك الموقف الشعوري! نصطدم بجملة: (احترمه للحظة) التي نزلت بردا وسلاما على لحظة التوتر فأفقدت القفلة صدمتها ودهشتها! ثم أتت القفلة: أطل من عينيه الغباء؟ أليس من المفترض أن يطل من عين الرائي صورة المرئي؟ وإذا كان التعبير مجازيا فقد جاء تقريريا مباشرا يمثل رؤية السارد بشكل انطباعي أحادي النظرة؛ لم يبين لنا كيف ولماذا؟ أعتقد أنه لم يكن مقنعا. لقد قرأت العديد من النصوص المميزة للأخت الأستاذة أماني مهدية التي أكن لها كل تقدير واحترام، وأعتقد أنها تستطيع من خلال التركيز على أحد الأفكار العديدة الهامة التي تناولها النص إعادة صياغته لتخرج لنا بنص رائع. ختاما: أشكرك أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون على فتح هذه النافذة لإثراء جو المناقشة وتفعيل ثقافة النقد. وأرجو من الأخت الأستاذة أماني مهدية تقبل ملاحظاتي النقدية بسعة صدر سعيا وراء تحقيق الهدف من هذا التنشيط. والسلام عليكم ورحمة الله. 31/01/2012, 12:08 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) الاخوان الاعزاء سلام تام اشكركم جميعا على الاهتمام الذي اوليتموه نصي القصصي انا متابعة وسرتني المداخلات القيمة والآفاق الشاسعة التي انفتح عليه النتاج .. انتظر استيفاء النقاش لكل تشعباته وتتكون لدي فكرة اجمالية على ما للنص وما عليه لارد باسهاب ان شاء الله على كل من شرفني بالنقد واستجلاء مكامن القوة اوالضعف فيما سطرته مع فيض المودة والتقدير والاحترام. أماني 01/02/2012, 11:15 PM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الأستاذ د شريف عابدين السلام عليكم أشكرك على تلبيتك الدعوة ، و المشاركة في هذا الحوار المفيد... و قد اتخذنا أرضية له نصا من نصوص الأستاذة أماني . حقا لقد جئت بتحليل ،وبعدة أسئلة، و افتراضات ...و إن كنت أرجو أن تلتزم بالنقط الثلاث المحددة سابقا .لا بأس ... فما أثرته حقا يثير النقاش ،لا بخصوص هذا النص الذي نحن بصدده فحسب ، و لكن على مستوى بناء الق ق ج عموما ..كمسألة تعدد الأحداث و هل يجوز ذلك في الق ق ج ؟ و قضايا أخرى ...شكرا و دمت مهتما و مبدعا .. أرجو من الأستاذة أماني أن تبادر بالرد فلربما تزيد التعليقات ..و تصعب عملية الرد ، ثم أن المتصفح مرهون بالزمان، ففي كل أسبوعين لنا تنشيط قصصي و شكراً ... تحياتي / مسلك 06/02/2012, 09:53 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلك ميمون بسم الله السلام عليكم التنشيط القصصي ر قم ( 12) رغبة من الاشراف العام في منتدى الق ق ج في تنشيط الجنس القصصي ،و بخاصة النقدي /القصصي، و التعرف على الآراء حول ما يبدعه أعضاؤنا... نقدم لكم نصا للقاصة أماني مهدية الرغاي من المغرب تحت عنوان : غبـــــــــــــــــاوة و هو منشور في منتدى الق ق ج في '' واتا '' و لكن لم ينل حقه من النقاش الكافي . و الأستاذة أماني مهدية الرغاي ،إطار إداري تخصص إدارة و تكوين مستمر . قاصة بالعربية و الفرنسية و مترجمة من منشوراتها : ــ و تمضي الأيام هدراَ ــ سقط الموج ــ و العديد من النصوص القصصية في ''واتا '' و '' مطر '' و غيرهما من المواقع الالكترونية . النص المقترح : '' غــــــــباوة '' وهو يصعد سلما ضيقا لعمارة خربة، تذكر وطنا نفاه وحبيبة قضت ..توقف يلتقط أنفاسه ، زجره شاب موشوم.. - افسح الطريق يا عربي ، أم انك تبحث عن نزاع كبير ؟؟ أجابه: - " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة" قال ساخرا كأنه يستكثر عليه ذكاءه - أهذا قول رسول ؟؟ - احترمه للحظة ..ولما حدق في عينيه أطل عليه منهما غباء بضخامة جثته. و كالعادة حتى لا يشتط بناالنقاش ، و تتفرع الآراء نحددنقطا محددة : 1 ــ اللغة من خلال هذا النص القصصي . 2 ــ بنية النص الدلالية . 3 ــ مسألة المفارقة و نوعيتها . أرجو أن نغني هذا التنشيط بالحوار الجاد ...تأصيلا للغة الحوار، و النقد البناء، في هذا المجال الذي نحبه جميعا . تحياتي / مسلك السلام عليكم ورحمة الله الشكر موصول لك استاد مسلك ميمون على التفاتتك اللطيفة باختيار نصي غباوة كمحور للنقاش في إطار النقد القصصي . مودتي وتقديري اماني 06/02/2012, 10:04 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نايف ذوابه أهلا بك أخي الدكتور مسلك ميمون في مبادرتك الكريمة اللغة لا تخطئها عين .. خبيرة وقديرة وتمتلك ناصية القص بموهبة يدركها الناقد البصير الغربي يقيم حواره مع الجنوب على الاستعلاء والتسلط بعيدا عن احترام الآخر وهذا واضح من لهجة الزجر .. وكأنه يعيد للذاكرة ديمومة الصراع الحضاري والفكري والقيمي بين الشرق والغرب الشمال والجنوب .. الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا .. هنتنجتون معاصرا وكبلنج الشاعر الإنجليزي تاريخيا سرني ثقة الكاتبة بنفسها وقومها وحضارتها .. عنوان النص وتوافقه مع القفلة .. فعلا هم أغبياء والمتسلط غبي سيتلاشى بسيف تسلطه وهذا ما نشهده من أفول شمس حضارة قامت على التسلط .. راقتني عبارتها .. شيئان يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة .. جميلة جميلة العبارة .. والوطن امرأة ويجمع الوطن والمرأة أوجه شبه كبيرة .. المرأة مستودع الحنان والحب والوطن هو المربى الحنون ... الغربيون لا يقدسون شيئا وهم يشعرون بالملال من كل شيء لذلك عقب الغبي على العبارة .. أهذا قول رسول؟ هم يستهترون بكل مقدس ولا ثوابت في حياتهم حتى استحالت غثاء وعبثا .. وحرموا من السكن والإحساس بالجمال وأصبحت حياتهم باردة كالجثة الباردة .. أتمنى أن أكون قد وفقت بالوقوف .. وأنا بعدُ تلميذ في حضرتكم أيها الأفاضل الكرام والكريمات الفضليات .. أرجو ألا أكون قد أخطأت النجعة أو ابتعدت عن القصد صباح الخير وهذه المشاركة في ليلتي مسك الختام .. اخي نايف السلام عليك سرني انك لم تخطإ النجعة ولا ابتعدت عن القصد النص كما اشرت حضرتك واحطت بمضامينه وفتحت افاقه على مشكلة شرق غرب ومسلم مسيحي او غيره وتصادم الحضارات والتفرقة والتمييز . واشكر لك اطراءك اللطيف ..ان نمتلك القص جميل لكن ان يتملك القص المتصفح وينال رضاه يظل ويبقى المنى والمراد . ارجو ان اكون وفقت مع المودة والاحترام والتقدير اماني 06/02/2012, 11:43 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد نويضي بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأستاذ الأديب ميمون مسلك و الأديبة الفاضلة أماني مهدية الرغاي و على الأحبة الكرام من أهل واتا و عشاق القصة القصيرة جدا... اللغة كأداة للتواصل و كقيمة حاملة لدلالات الخطاب الاجتماعي و الفني بمختلف أشكاله...فهي وصفية لمشاهد حياتية تقترب من السرد الواقعي للحدث... حضرت فيها لغة المشهد السينمائي أكثر من اللغة البلاغية الفنية الأدبية و ذلك بوصف الصورة من خلال أفعال الحركة و ما تؤديه الكلمة من وصف تجسيدي لدلالتها...فاللقطة/المشهد/الصورة تعتمد خلق لدى القارئ مشهدا متمثلا كأنه حي...كأن القارئ هو ذاك الفضاء الذي يشاهد نوعية العلاقات الإنسانية بين عربي في بلاد المهجر و غربي مغرب في بلاده بحكم فلسفته الفردانية التي انتشرت في بعض الأوساط بين الشباب...بجانب ذلك حضور للموروث الثقافي الراقي... السلام عليكم اخي سعيد ..الاستاد مسلك وكل الاخوان اللذين كرموا نصي المتواضع باهتمامهم واقتطعوا من وقتهم واعطوا من انفسهم ليرسوا ثقافة النقد والمقاربة والتواصل. سعيدة جدا بقراءتك المستفيضة الرائعة كما عودتها نصوصي المتواضعة وصرت انتظرها بشوق لاعادتك قراءة وكتابة النص اسمح لي ان ارد وسطها حتى لا اتوه او تتوه مني الكلمات ...واتطرق لكل شق من المداخلة على حدة ..لكي اطوق المعنى كما احاط بالمبنى.. و هذا يجعل القارئ في ارتباك...هل حقا من يعيش في عمارة أشبه بالخراب قد يتوفر على رد فعل في مستوى ما صرحت به المؤلفة في جوابه على التهديد و الأمر الذي تعرض له" شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة"...المعروف أن ردة فعل الإنسان أي إنسان هي نتيجة مستواه الثقافي...و كذلك نتيجة تجربته في الحياة...فهل البطل "شيخ" لا يستطيع أن ينازل غريمه على اعتبار أنه توقف ليأخذ نفسا عند صعوده السلم و بالتالي تحولت آلية الدفاع عن النفس إلى المخزون الثقافي حتى يجعل من الموقف البسيط الذي وجد نفسه فيه شيئا ليس ذو أهمية تذكر...؟ كنت لافضل ان يحس القاريء بمدى سعة افق ثقافة العربي فجملة تذكر وطنا "نفاه" لها دلالة قوية ويطرح السؤال من ينفى من بلده ؟ هل الانسان الذي يمشي كما اريد له ان يمشي ويتصرف كما اريد له ان يتصرف او الانسان المناضل ؟؟ وبالتالي المتقف المستنير ؟؟ وكيف ننادي بتلاقح الحضارات ونستحضر العنف كردة فعل للعنف اكان معنويا او جسديا ؟؟ ولماذا ينازل غريمه وهو يرى انه لا يستحق النزال انسان موشوم ربما يكون مسطولا او مدمنا في حالة انقطاع .. اي يمكن ان يمر من العنف اللفظي الى العنف الفعلي ليجد شخص القص نصل مدية مغروزا في خاصرته ..ومن يكون مثقفا تتوفر لديه النظرة الدائرية للامور اكان شيخا او شابا ويعرف مواقف ضعفه وقوته ..الموقف لم يكن بسيطا استاذي الفاضل بل في غاية التعقيد والخطورة .. لكنه لم يعتذر او يلتصق بالحائط بل واجهه بجرأة من خبر مواقف اخطر ..والتوقف لاخذ نفس شيء طبيعي فمن حاصرته ذكريات حزينة او مؤلمة يحتاج لحظة يستجمع فيها تشظيه ليكمل الصعود حتى لو كان في عمارة غير خراب.وعمارتهم الخربة ليست بنفس "الخربان" التي يمكن ان تعافها حتى الفئران التي تتكثل فيها مجموعات لدينا لا تصبو الا لسقف فوق رؤوسها. فاللغة لعبت دور الوسيط في تمرير خطاب ثقافي ربما افتقده الغرب و خاصة في شبابه الذين قد يفهمون الأشياء و المواقف بطرق غير سليمة... اللغة كوعاء للفكر وجسر للعبور نحو الأخر ووسيلة من وسائل الاتصال والحوار مع الآخر يظل مطلبا لا غنى عنه ليتحقق التفاهم والتعايش واغلب الظن عندنا نحن العرب -وهذا خطأ- ان الغرب مثقف وعلى حد قول المفكر المسلم علي عزت بيجوفيتش : (إن الثقافة تبدأ بالحوار السماوي بما اشتمل عليه من دين وفن وأخلاق وفلسفة) - وقد وظفت في النص احدى اسواريه الاخلاق والفلسفة -وعيبنا اننا نخلط بين التحضر المادي الذي وصل اليه الغرب والتنور الفكري المنفتح على الغير وتقبل خصوصياته واختلافاته. أما مسألة حضور ذكر الرسول (صلى الله عليه و سلم) في الجملة الأخيرة بمثابة قفلة...فيمكن قراءتها على وجهين...الوجه الأول كالآتي: فهي من باب أن الرسوم و ما أثارت من جدل و من ردود فعل متفاوتة في الدفاع عن حق من حقوق احترام الرموز الخالدة على المستوى العالمي...فالجاهل بما لا يعرف عندما يسمع قولا بليغا فصيحا فيه حكمة من الحكم ينسبها لأعظم مفكر عرفه التاريخ...فبالرغم من كون السخرية حاضرة في كلامه فهي في حقيقة الأمر ما تركت الجملة من أثر بليغ في نفسية الغربي... و الوجه الثاني: هو ضمنيا لديكم أعظم معلم و أعظم مفكر و أعظم من نظم القول حكمة و صدقا و لكنكم لم تقدروه حق قدره كما لم تقدروا الله حق قدره الذي بعثه رحمة للعالمين يتعالى عن أتفه الأمور و يعطي لكل ذي حق قيمته التي يستحقها... واسمح لي اخي الفاضل ان ابين لك اني لما اعتمدت التناص " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة"..لم يكن منها الغرض ان يؤول الرد" اهو قول رسول؟" الى الاحالة على خطاب ديني يعرف شخص القص أن لا جدوى منه في مجتمع لم يعد يؤمن الا بما يلمسه ويراه ويمارسه ..رد شخص القص سرعة بديهة وسعة فكر وهدوء غير انهزامي لا خجل ولا وجل ..فقد كسر حاجز الخوف .. بعدما صار الخوف من الشرق هاجسهم ..حضور النزاع في الحوار ذكره بالمفكر الداغستاني المسلم ايضا رسول حمزتوف صاحب المقولة .. اتت مترجمة لما يعتمل في دواخله ومعبرة عن حدث ومضمون الاستفزاز غير مبرر.رد الشاب اعطيته بقراءتك النيرة بعدا جميلا اثرى النص وفتحه على افق شاسع اما عند شخص القص فقد صدمه ان المحاورة التي ارادها ثقافية محضة غير مجدية لان الطرف الاخر لم يفقه ما قاله ولم يعرف من قال ...احترامه للحظة ..كان فيه تمني في ربط حوار وتبادل افكار وتلاقحها ..انقلب احتقارا لضخامة الغباوة والفراغ الفكري والتسارع الى ملاقاة الخواء الخارجي . بنية النص الدلالية فالغربي يعتقد عدة معتقدات هي خاطئة في الأساس من بينها أن العربي سيأخذ منصبه في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و بالتالي يجب التعامل معه بشدة...كما يعتقد أن الإسلام قادم و بالتالي سيحرمه من وهم الحرية التي يعيش فيها...كما يعتقد أنه يزاحمه الرقعة الجغرافية الأرضية و حتى الفضائية و ما تمتلكه من خيرات...كما أنه يزاحمه في كل شيء فالقلب ضيق بوجود الآخر و بالتالي ينعكس ذلك في ردود فعل شاذة و غير منطقية...في حين أن الإنسان المدني المتحضر ترفعه قيمه الحضارية عن تفاهة الأمور...الشيء الذي قد يجنب المجتمع ويلات من المشدات التي لا تزيد إلا الطين بلة...فأرض الله واسعة و خيرات العالم كثيرة لكن الجوع الذي يخافه الإنسان باعتبار سيطرة فكرة الملكية و أنا و من بعدي الطوفان و فلسفة الآخر هو الجحيم و غير ذلك من الرواسب التي ولدها السلوك المنحرف نتيجة التفكير المعوج كما ساق العبارة أحد الكتاب الغربيين أنفسهم في فساد التفكير المستقيم و التفكير المعوج... بينما ركز العربي على شيئين يعتبران من الأهمية بمكان الأول هو الوطن و حب الوطن هو الذي يمكن للإنسان يتنازع عليه بل يتقاتل عليه و يجاهد في سبيله لأن شريعة الله جعلت من مقاصدها الحفاظ على النفس...و النفس هب التي تسري في الجسد و الجسد ما هو فردي و ما هو اجتماعي...و الأمة في تشبيه سيد الخلق و المرسلين صلى الله عليه و سلم هي كالجسد الواحد...فالاعتداء يولد رد فعل هو رد الاعتداء بالدفاع عن النفس...و كذلك المرأة فهي العرض و النسب و هي الأم و الأخت و الزوجة و كلمة "رائعة" تضم العديد من الدلالات الجمالية و الخلقية... فيما يخص الشخوص لدينا في القصصية مقابلة بين العربي و العجمي...العربي بشرقيته و قيمه و العجمي باستكباره و سخريته... في هذا الشق من التدخل انا متفقة معك في كل حرف كتبته وتحليلك كان صائبا ضافيا احاط بكل الارهاصات والاختلافات والخلافات والصراعات بين الحضارات والافكار والاديان والمشارب والمذاهب اشكرك جزيل الشكر واحفظ لك الجميل في اثراء النص واخراج معانيه المضمرة وتجليتها في قالب متقن ومحترف لكاتب اعترف له بالحصافة والرهافة والفكر التحليلي الموضوعي. التقنية التي اعتمدتها الكاتبة تقنية الحوار الغير المتكافئ كما يدل عليه الواقع بين جبروت كلمة الغرب و احتشام كلمة العرب... اما هنا فانا اختلف معك ..الحوار لم يكن غير متكافيء ..فجبروت الغرب هنا لم يكن متجليا الا في كلام مستهتر القي على العواهن من شخص ربما نجد له بعض العذر في عنفه ..مكان عيشه الغير مشرف يشير انه هو الاخر منبوذ في وطنه وطن من منظوره له فيه كل الحقوق ويمكن ان يحله من واجبات دون ان يجد في ذلك حرجا ..وكلمة العرب لم تكن محتشمة بل بليغة وحكيمة وفيها قوة لاننا حاملي ثقافة صادرة عن احساسنا بقيمة الوطن كفضاء العيش خارجه مؤلم واسرة كوجاء يقينا الضياع ..وقد جعلته يتساءل فترة لكن افاقه لا الفكرية ولا التساكنية لم تستوعبها. المكان هو أرض الله الواسعة التي يعتبرها الآخر ملك له و لا يحق للآخر التواجد بها...على اعتبار أن لكل فرد وطنه و لكل إنسان هويته و لكل شخص رقعته الجغرافية و فضاءه الذي يتنفس فيه...و في هذه الأرض حتى الأمكنة الخربة التي انتهت مدة صلاحيتها و تصدعت بفعل الزمان تصبح مأوى إما للترميم و إعادة الحياة فيها بسواعد من الشرق الفقير في حين أنه غني بكل ما حباه الله من خيرات لكن و هذا تتطلب وقفة طويلة لاستدراك ما ضاع للأمة من وراء التقسيمات التي تمت في الجسد العربي جسد الأمة الواحدة...و إما خراب يقطنه الذين لا مأوى لهم حتى من بني جلدتهم التي مورس عليهم الاغتراب و الاستلاب بحكم العيش على الهامش نتيجة فلسفة معينة(الوشمة التي في يده كرز على جماعات رفضت المدنية الحديثة و رفضت معها القيم التي تدعوا إليها الرأسمالية العالمية باعتبارها نظام اقتصادي عالمي اكتسحت أدواته و أسواقه تقريبا كل ربوع الكرة الأرضية إلا البعض الذي حافظ على نظام اقتصادي لا يقل تصدعا من الأول...) الزمان زمن الاستلاب و الاغتراب بامتياز ...زمن السخرية حتى من الذين بعثهم لخالق رحمة للعالمين...لكون الذين اتبعوا من أرسل رحمة للعالمين لم يتبعوه جملة و تفصيلا بل اتبعوا الشيء القليل و تركوا الشيء الكثير وراء ظهورهم...كأن كتابهم و نبيهم كان لفترة معينة فترة تاريخية انقضت معالمها بانقضاء دورتها الطبيعية... في ما يخص الحدث هو موقف اختصر بلغة مكثفة حاملة للعديد من الدلالات...موقف الشهامة و النبل العربي و موقف الاستكبار و السخرية الذي عبره...فطريقهما واحد الأول صاعد و الثاني نازل...و كأنها إشارة إلى صعود الشرق و هبوط الغرب...الشرق صاعد بكد و جهد و هجرة من أجل الحاجة سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو غيرها...و هبوط الغرب لتناقضاته و مستويات تعاملاته مع الآخر...فالعربي يتحدث بلغة الثقافة بلغة المنطق بلغة الحب و الثاني يتحدث بلغة الاستعمار بلغة الاستكبار بلغة الحرب و النزاع... الخلفية الثقافية حاضرة بشدة في الحوار...فالبعد الاستعماري الحاضر بقوة في صيغة الأمر: أفسح الطريق يا عربي،أم أنك تبحث عن نزاع كبير؟؟ فإما تفعل كذا أم أنه سيكون كذا...صيغة الأمر التي تحمل صيغة التهديد...و هذه هي قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع... اقتبس هذه الفقرة من تدخلك لو سمحت اخي " قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع..."اذا كانت قاعدة الهجوم افضل وسيلة للدفاع فلنا الحق في التساؤل لماذا...لان هذا الغربي الساخر المستفزالعنيف ...يعتمد طريقة الضعفاء ..الهجوم غير مبرر سلاح من يفتقدون الثقة في انفسهم فرغم ضخامته ووشومه انسان مهزوز غير مستقر .. المفارقة تمثلت في كلمة النزاع فالنزاع في الذهنية الغربية يمكن أن يقوم حتى الأشياء العابرة و التي ليست ذات قيمة كبرى...أما لدى الإنسان الشرقي فتتمثل في كون النزاع لا يقوم إلا على اعتداء على الوطن أو المرأة أي ما يسمى "بالحرمات" حرمة الوطن و حرمة المرأة... و إذا استعملنا القاموس الاقتصادي قلنا الإنسان الجنوبي و الإنسان الشمالي... على اعتبار أن إنسان الشمال يحظى بالثروة المادية و العلمية في حين أن إنسان الجنوب لديه من الفقر و الجهل ما يجعله يهاجر من أجل لقمة العيش البطنية أو الفكرية... و هي مفارقة مقارنة بين القيم الصحيحة النبيلة و القيم الفاسدة المنحطة... تحيتي و تقديري... أسعدني كثيرا نقاشك ومقاربتك للنص وتحليله لك مني كل الود والمحبة والتقدير اماني 06/02/2012, 06:37 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين بسم الله الرحمن الرحيم أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون "تلبية لدعوتكم الكريمة بالمشاركة في هذه المناقشة حول النص المقترح للأخت الأستاذة أماني مهدية" لفت نظري العديد من الملاحظات تناول بعضها الإخوة الزملاء، لكن ما أثار اهتمامي في هذا النص بالتحديد هو جانب البناء الوظيفي. الصراع: كان من الأولى أن يثار التوتر نتيجة الصراع من خلال خمسة مواقف: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. لكننا إذا تأملنا هذه المواقف (نويات الأحداث) نلاحظ الأتي: 1- سلم ضيق في عمارة خربة! يذكره بالوطن الذي نفاه وحبيبته التي ماتت؟ مع ندرة هذه اللقطة المكانية في المجتمع الغربي إلا أنها قد تمثل منطقة (عشوائية) وقد تماثل أحد أحياء الوطن. ويمكن اعتبارها Memory Cue لكن هل تحتمل واقعتي النفي وموت الحبيبة؟ 2- بما أن السلم ضيق والرجل توقف لالتقاط أنفاسه فإنه من المنطقي أن يحتج الشاب لأنه تسبب في إعاقة الحركة عبر الممر والغرب يثمن الوقت! وبالتالي افتقدت هذه اللقطة مغزاها الوظيفي لأنها لم تصور لنا العربي كرجل كهل مثلا يثير التعاطف بتأثره بمشقة صعود السلم. 3- هذا الموقف يبدو منطقيا وكلنا يدرك مدى عداء الغرب وفكرتهم المشوهة وأفكارهم المغلوطة؟ 4- سخرية الشاب من كلماته متوقعة تماما فالموقف لا يحتمل الخطب العصماء ولا تليق المجادلة بمغترب أخطأ في الأساس بسد الطريق. 5- التلميح بالاستخفاف بالرسول عليه الصلاة والسلام كان من الممكن أن يكون مؤثرا لولا التطوع بالجملة التفسيرية ( كأنه يستكثر عليه ذكاءه) والتي خففت من الحِمل الدلالي فجعلت الاستخفاف أكثر اقترانا بمنظور الغربي لذكاء العربي! * كان الأولى التركيز على (أحد) هذه المواقف الخمسة وبلورة خصائصه بشكل يثير التوتر المنطقي ويُحدث المفارقة. هل تحتمل القصة القصيرة جدا كل هذه الأحداث؟ * عندما نصل إلى القفلة التي يفترض أن تقوم بتفريغ أو تصعيد ذروة النص. وإذا افترضنا جدلا أن ذروة النص تتمثل في استياء المواطن العربي من هذا السلوك الاستفزازي الغربي رغم أن النص لم يصور لنا بدرجة كافية معالم ذلك الموقف الشعوري! نصطدم بجملة: (احترمه للحظة) التي نزلت بردا وسلاما على لحظة التوتر فأفقدت القفلة صدمتها ودهشتها! ثم أتت القفلة: أطل من عينيه الغباء؟ أليس من المفترض أن يطل من عين الرائي صورة المرئي؟ وإذا كان التعبير مجازيا فقد جاء تقريريا مباشرا يمثل رؤية السارد بشكل انطباعي أحادي النظرة؛ لم يبين لنا كيف ولماذا؟ أعتقد أنه لم يكن مقنعا. لقد قرأت العديد من النصوص المميزة للأخت الأستاذة أماني مهدية التي أكن لها كل تقدير واحترام، وأعتقد أنها تستطيع من خلال التركيز على أحد الأفكار العديدة الهامة التي تناولها النص إعادة صياغته لتخرج لنا بنص رائع. ختاما: أشكرك أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون على فتح هذه النافذة لإثراء جو المناقشة وتفعيل ثقافة النقد. وأرجو من الأخت الأستاذة أماني مهدية تقبل ملاحظاتي النقدية بسعة صدر سعيا وراء تحقيق الهدف من هذا التنشيط. والسلام عليكم ورحمة الله. اخي شريف السلام عليك ومرحبا بك بالمتصفح اثرت في تدخلك الذي اشكرك عليه كثيرا خمس نقط او احداث كما تفضلت واسميتها واعتمدت النمط التقطيعي للنص وانا شخصيا احبذ هذه الطريقة لا لشيء الا لانها الطريقة السهلة في المقاربة والتوضيح ..لكنها مع الاسف تضيع النص وتحد من مدلوله وتضيق افقه لانه كما قلت تدفع الناقد الى اقتراح اختيارات بين المواقف التي تجلت له، فالتقطيع يظهر ان القص حمل ما لا طاقة له به ويمكن لواحد من محاوره ان يشكل قصة لوحده ..وهذا ما وصلت له في استنتاجك وهو صيرورة منطقية للطريقة التي اخترتها لمناقشة النص . لكن تساؤلك "هل تحتمل القصة القصيرة جدا كل هذه الأحداث؟" محير بحق اذ اتي من قاص متمرس في ق ق ج يعرف مدى ما يمكن ان يستوعبه هذا الحيز الضيق المقتضب من احداث وحتى التضاربات فيها ويمكن ان يتزاوج فيه على صغره الواقعي والسريالي والجدلي التحاوري بكل التمظهرات والتفاعلات والتماثلات والتغايرات في المواقف دون الانحراف عن النسقية المجملة للمدلول الذي يريد ان يوصله الكاتب . .والذي خط نصا ربما ظنه مكتملا في نظره لكن الناقد او المحلل لما يعتمد هذه الطريقة يهد البناء المعماري للنص والمتمثلين في الاستهلال والجسد والقفلة.التي اتت هنا غير درامية صادمة كما يحبها القراء ولا لفظية تنهي الحوار بكلام بل ملحوظة وجامعة استوعبت كل مدلول النص ودلالة عنوانه. لست الومك بل احترم تقنيتك واجل اهتمامك وعملك واتمن وقتك الذي منحتنيه واسبلت على من كرمك منه. اخي العزيز بما ان النص لم يعد ملكي وقد ظهر لحضرتك فيه ما يعيبه ،ولكوني لست من المتحسسين من إعادة كتابة النصوص او تعديلها فإني افوض لك امر كتابته من جديد على ضوء تدخلات الزملاء الكرام وتدخلك وردي عليكم وطرح التعديل للنقاش والمقارنة ربما تحت اناملك المتمرسة سيتخفف من الحمولة الثقيلة التي ارهقته.وربي لقد حاولت ان احافظ على الوشيجة بين الاقتضاب اللغوي وتكثيف الحدث على اهميته وتعميق الفكرة ليتسع الحرف للمفهوم المضمر .وان رديت على كل نقطة على حدة ستكون مجرد مساجلة كلامية للدفاع على النتاج وهو ليس شيئا مستساغا ولا مرغوبا. اخي الرائع من دواعي سروري ان احظي باهتمامك واتقبل نقدك بصدر يسع الارض وارجو ان تتقبل اقتراحي سعيا وراء التعلم والاستفادة مودتي وشكري وتقديري 06/02/2012, 08:26 PMشريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة: أماني مهدية أشكرك سيدتي على سعة صدرك المسألة في رأيي المتواضع اختلاف بيننا في وجهات النظر حول مفهوم القصة القصيرة جدا. ويقيني الذي لن يتزعزع هو أن الق ق ج هي قصة أولا ثم صغيرة جدا ثانيا وإذا التزمنا بكونها قصة أولا فعلينا أن نلتزم بمعيارين أولهما: البناء المعماري للنص والمتمثل في الاستهلال والجسد والقفلة. ثانيهما: التعبير المرئي بالإظهار وعدم الاكتفاء بالإخبار show and do not tell حسنا؛ إذا افترضنا أن هذا الكائن الصغير جدا سيلتزم بهذين المعيارين الأساسيين لكي يكتسب هوية القص فإن عليه أن يواجه تحديا هاما يتمثل في: كيف يضطلع هذا الكائن الصغير جدا بالأعباء السردية التقليدية؟ إذا افترضنا أن العبء الوظيفي للرواية هو نفسه العبء الوظيفي للق ق ج فإن على الق ق ج أن تواجه هذا التحدي بآليتين: أولهما: تقليل المهام الوظيفية وإذا كانت المهام الوظيفية السردية ترتبط بالتعبير عن الأحداث فمن البديهي أن تعبر الق ق ج عن أقل عدد من الأحداث فالأرنب مثلا لا يستطيع أن يقوم بأعمال الحصان (رغم اشتراكهما في أحداث بسيطة مثل التغذية إلا أن الحصان يجر العربات ويمتطيه الفارس ويشترك في السباق) ثانيهما: مضاعفة قدرة الكائن على القيام بمهام الوظيفة الواحدة في هذا السياق يندرج التكثيف والحذف والتجريد والإضمار... إلى آخره من تقنيات الق ق ج. * بالنسبة لما أوردته من نويات الأحداث: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. تمثل كل لقطة نوعا من التحدي، ماذا إذا عبرنا مرئيا (فقط)عن كل منها، أعتقد أننا سنحتاج لأكثر من قصة قصيرة ناهيك عن التزامنا بالمقدمة والعقدة والحل. * لا أود الخوض في المزيد من التفاصيل لأن القضية أصلا تتمثل في اختلاف جذري في وجهات النظر. لكن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. ومعذرة إذا كنت قد تداخلت بلغة مختلفة. مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 01:20 AMاماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة: أماني مهدية أشكرك سيدتي على سعة صدرك المسألة في رأيي المتواضع اختلاف بيننا في وجهات النظر حول مفهوم القصة القصيرة جدا. ويقيني الذي لن يتزعزع هو أن الق ق ج هي قصة أولا ثم صغيرة جدا ثانيا وإذا التزمنا بكونها قصة أولا فعلينا أن نلتزم بمعيارين أولهما: البناء المعماري للنص والمتمثل في الاستهلال والجسد والقفلة. اخي شريف الاديب المبدع اشكرك ايضا جزيل الشكر على سعة صدرك يروقني التتاقف الادبي كما حضرتك لا شك. ارجو ان نجد فيه متعة ونفعا. فاذا كان مفهوم ق ق ج انها دون كل الاشكال الادبية الاخرى تهتم بعناصر بالتكثيف ، والقصر ، والحذف ، والإضمار ، والتناص والإيجاز الخ.. اكتفيت فقط بما اظن اني وظفته في نتاجي فماذا يبدو لك فيها مغايرا لمفهومك اخي ؟ هذا كسؤال اول والثاني هل قصتي لم يكن لها بناء معماري ؟ وهل كتبتها دون استهلال وجسد وقفلة؟ و show and do not tell أليس اغرابا في القص ؟ وهل القص ليس قولا واظهارا؟ وهل ق ق ج شيء نمطي وثابت حتى نسقط عليها بكل اشكالها حكما نقديا واحدا متفردا؟ وهل ان لم تبأر وتخف معالم السرد فيها توصم بالمباشرة ؟ وهل الكل يكتب بنفس المنهج ؟ نفسيا كان او اجتماعيا او سياسيا او شعريا .. فاية خانة صنفت بها القصة ؟ أكانت حروفا خاوية لم تفض الى اي تفاعل ولا تساؤل ؟ارايت كم سؤالا ينتظر اجابات مقنعة نخرج منها باضافات جميلة ل ق ق ج ؟ التعبير المرئي بالإظهار وعدم الاكتفاء بالإخبار show and do not tell حسنا؛ إذا افترضنا أن هذا الكائن الصغير جدا سيلتزم بهذين المعيارين الأساسيين لكي يكتسب هوية القص فإن عليه أن يواجه تحديا هاما يتمثل في: كيف يضطلع هذا الكائن الصغير جدا بالأعباء السردية التقليدية؟ إذا افترضنا أن العبء الوظيفي للرواية هو نفسه العبء الوظيفي للق ق ج فإن على الق ق ج أن تواجه هذا التحدي بآليتين: أولهما: تقليل المهام الوظيفية وإذا كانت المهام الوظيفية السردية ترتبط بالتعبير عن الأحداث فمن البديهي أن تعبر الق ق ج عن أقل عدد من الأحداث فالأرنب مثلا لا يستطيع أن يقوم بأعمال الحصان (رغم اشتراكهما في أحداث بسيطة مثل التغذية إلا أن الحصان يجر العربات ويمتطيه الفارس ويشترك في السباق) اخي لقد كتبت ق ق ج قامت بوظيفتها ..بها حدث واحد يمكن ان يشظيه المتصفح "حديثات" حسب رؤيته الشخصية لكنها تبقى مجرات تدور حول الحدث الرئيسي وفي فلكه وفقا لجادبيته وشخصيتان وفضاء جعلت منه وعاء لفكرة ذات بعد هاذف سوسيوثقافي ولم اكتب ومضة او شذرة او نانونية!!!! واذا كان الفرس يقوم بكل هذه المهام فهل سيختل توازن الطبيعة اذا اختفى وانقرض ؟ ام الارنب الذي يتغدى لكن ينثر البذور لتنبث ثمارا ويفترس لتعيش طيور وبواشق ومفترسات وبني آدم .. العزيز اخي مقارنتك جاءت بالحجم وليس بالنفع الا اذا كان نفع السباقات اياها.. وقصتي ارنب ويضع الله سره في اضعف خلقه ثانيهما: مضاعفة قدرة الكائن على القيام بمهام الوظيفة الواحدة في هذا السياق يندرج التكثيف والحذف والتجريد والإضمار... إلى آخره من تقنيات الق ق ج. بالنسبة لما أوردته من نويات الأحداث: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. تمثل كل لقطة نوعا من التحدي، ماذا إذا عبرنا مرئيا (فقط)عن كل منها، أعتقد أننا سنحتاج لأكثر من قصة قصيرة ناهيك عن التزامنا بالمقدمة والعقدة والحل. العزيز الفاضل من فوائد ق ق ج انها ليست الا قبس من نور ينعكس على الكلمات لتلقي كل هذه المرئيات في ذهن القاريء وان وجد في قليل من حروف كل هذا الشريط يمر امامه في ثوان تحسب لها لا عليها ..تدغدغ منطقة التنوير وتحدث التأثير ويعتمل التفكير وكل كما وفيما يفكر مذاهب . لا أود الخوض في المزيد من التفاصيل لأن القضية أصلا تتمثل في اختلاف جذري في وجهات النظر. لكن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. ومعذرة إذا كنت قد تداخلت بلغة مختلفة. مع خالص تقديري واحترامي. اختلاف الراي ليس خلافا ولن يفسد ابدا ودا او قضية النص مجرد نص والمقامات محفوظة. مودتي وتقديري واحترامي اماني 07/02/2012, 08:56 AM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. معذرة إن كنت لم أستطع توصيل الفكرة. وأرجو أن تعتبري هذه الأطروحات من منظور شخصي قابل للمناقشة رغم استنادها إلى قراءات عالمية متعددة المصدر. ليس هناك خلاف إلا في ماهية الق ق ج. ربما كانت رؤيتك أصح. يا أخت أماني ما قصدته من مثال الأرنب والفرس هو اختلاف الأعباء بين الق ق ج والرواية. نعم المهام تتناسب طرديا مع الحجم ومن المنطقي ألا نرهق الأرنب بأعباء الفرس. إذا كانت مهام الفرس تقاس بالعبء الميكانيكي ففي الرواية تقاس بعبء التعبير السردي. المهمة الوظيفية في القص هي التعبير السردي عن حدث معين هذه هي وحدة الأداء أو: functional unit طقوس التعبير السردي عن أحد الأحداث لا تختلف في الق ق ج عن الرواية (البناء الدرامي والتعبير الإظهاري) إذن هو اختلاف كمي فإذا كان الكائن ذو الحجم الكبير يستطيع أداء أكثر من وحدة وظيفية فمن الطبيعي أن يتحمل الكائن المتناهي الصغر أقل الأداء وهو الوحدة الوظيفية الواحدة أي التعبير السردي عن حدث واحد. نأتي إلى آلية تناول الحدث الواحد: مع توحد الطقوس اللوجيستية في كليهما يبقي التفرد في الألية بمعنى أن الأرنب يأكل والفرس يأكل النملة تأكل والإنسان يأكل فهل يتناول كل منهم الطعام بنفس الطريقة؟ أن (تكتب الحياة للنملة) يجب أن تأكل. كما: أقل القليل بما يتناسب مع حجمها. نوعا:تفردها بتقنيات منفردة وأن (تكتسب الق ق ج هوية القص) يجب أن تتناول بالقياس الكمي أيضا أقل القليل (حدثا واحدا) ونوعيا يجب أن تتعامل معه هي الأخرى بآلية متفردة الوظيفة واحدة في كليهما: مصدر طعام، تناول عن طريق الفم، جهاز هضم وامتصاص. النملة تواجه تحدي: كيف يمكنها بالتعامل مع هذه الكمية المتدنية من الطعام؛ تهيئة قيمة كبيرة جدا وهي القدرة على الحياة؟ والق ق ج تواجه تحديا مماثلا: كيف يمكنها بالتعامل مع أقل عدد من الكلمات؛ خلق كائن يكتسب هوية السرد. إنه التنامي الوظيفي أي بأقل القليل يتم عمل الكثير في الق ق ج التكثيف في النملة صغر الحجم يقترن به التعقيد والدقة في التصميم والصنع؛ جميع المهام الواجب القيام بها وفق برنامج شديد التعقيد يهديها إلى الطريق الصحيح. *** قصة قصيرة جدا أي قصة صغيرة جدا الغرب الآن يتعامل معها بدلالة الحجم وبالتالي جاءت التسمية الحالية نانوفيكشن وميكروفيكشن Nano-fiction/Micro-fiction مازال الإصرار على أن المهمة الوظيفية في هذا الكائن الصغير جدا (الق ق ج) هي نفسها المهمة الوظيفية في الكائن الكبير جدا (الرواية) إذن كيف يمكن لهذا الكائن الصغير جدا الاضطلاع بالجوهر الوظيفي للكائن الكبير جدا؟ *** هي القدرة الوظيفية المتنامية للتعامل مع القدر الكمي المتدني الذي يحقق المعادلة الصعبة في الكائنات صغيرة الحجم. بالتعامل مع معطيات أقل (أي حدث واحد) بوظيفية متنامية (أي التكثيف) مثلا. *** وإذا أخذنا بقاعدة القياس المنطقي (أنالوجي) المعروف منذ أيام أرسطو لإيجاد التماثل الوظيفي يمكننا أن نقول أن إحدى الوظائف الجوهرية في النملة والإنسان تناظر إحدى الوظائف الجوهرية في الق ق ج والرواية وإذا أخذنا وظيفة الإطعام كمثال في حالة النملة والإنسان ففي المقابل هناك وظيفة السرد في حالة الق ق ج والرواية والجانب التناظري في هذه العلاقة يتعلق بالحجم الرواية تحكي والق ق ج تحكي الإنسان يأكل والنملة تأكل العلاقة بين (الحكي) في الرواية والق ق ج كالعلاقة بين (الأكل) في الإنسان والنملة يفرض صغر الحجم التعامل مع معيار كمي متدني الحل هو: تنمية المعيار النوعي للتعامل مع تدني المعيار الكمي لخلق قيمة وظيفية مثل الحيوية في الكائنات الحية والهوية السردية في الق ق ج تدني المعيار الكمي هو طرح إجباري في الكائنات صغيرة الحجم ببساطة تستطيع النملة أن تتعامل مع فتافيت السكر لكنها لا تستطيع التعامل مع قالب السكر حبة السكر هي أدنى الوحدات الغذائية والحدث هو أدنى الوحدات السردية. ***** ماذا عن الحدث؟ أي سيناريو خارجي أو داخلي يثير الانفعال؛ يمثل أحد شقي الصراع وبالتالي بؤرة للتوتر. وما قصدته من نويات الأحداث في النص أن كل من هذه الأمثلة يمكن أن يثير الانفعال والصراع والتوتر. الق ق ج مرتبطة بوحدة الحدث والحيز المكاني وحدة الزمان والتبعات الفورية فقط للحدث. immediate consequences of the event o لو أخذنا مثلا جزئية الحنين للوطن ( أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته) تلك اللحظة الشعورية إذا تناولناها بشكل فني فلابد أن ننتقل لحيز مكاني آخر وإذا كنا نستخدم تقنية الفلاش باك في الرواية ففي الق ق ج يمكننا بتقنية التخييل تغيير المكان وذلك يحتاج إلى رابط مناسب وهكذا، كما ترين فإن التعبير السردي القياسي لهذه الفكرة يتطلب الكثير ويمكن أن تمثل وحدها ثيمة مناسبة لق ق ج معذرة للإطالة وأرجو أن تكون الفكرة قد اتضحت. مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 02:28 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. معذرة إن كنت لم أستطع توصيل الفكرة. وأرجو أن تعتبري هذه الأطروحات من منظور شخصي قابل للمناقشة رغم استنادها إلى قراءات عالمية متعددة المصدر. ليس هناك خلاف إلا في ماهية الق ق ج. ربما كانت رؤيتك أصح. يا أخت أماني ما قصدته من مثال الأرنب والفرس هو اختلاف الأعباء بين الق ق ج والرواية. نعم المهام تتناسب طرديا مع الحجم ومن المنطقي ألا نرهق الأرنب بأعباء الفرس. إذا كانت مهام الفرس تقاس بالعبء الميكانيكي ففي الرواية تقاس بعبء التعبير السردي. المهمة الوظيفية في القص هي التعبير السردي عن حدث معين هذه هي وحدة الأداء أو: functional unit طقوس التعبير السردي عن أحد الأحداث لا تختلف في الق ق ج عن الرواية (البناء الدرامي والتعبير الإظهاري) إذن هو اختلاف كمي فإذا كان الكائن ذو الحجم الكبير يستطيع أداء أكثر من وحدة وظيفية فمن الطبيعي أن يتحمل الكائن المتناهي الصغر أقل الأداء وهو الوحدة الوظيفية الواحدة أي التعبير السردي عن حدث واحد. نأتي إلى آلية تناول الحدث الواحد: مع توحد الطقوس اللوجيستية في كليهما يبقي التفرد في الألية بمعنى أن الأرنب يأكل والفرس يأكل النملة تأكل والإنسان يأكل فهل يتناول كل منهم الطعام بنفس الطريقة؟ أن (تكتب الحياة للنملة) يجب أن تأكل. كما: أقل القليل بما يتناسب مع حجمها. نوعا:تفردها بتقنيات منفردة وأن (تكتسب الق ق ج هوية القص) يجب أن تتناول بالقياس الكمي أيضا أقل القليل (حدثا واحدا) ونوعيا يجب أن تتعامل معه هي الأخرى بآلية متفردة الوظيفة واحدة في كليهما: مصدر طعام، تناول عن طريق الفم، جهاز هضم وامتصاص. النملة تواجه تحدي: كيف يمكنها بالتعامل مع هذه الكمية المتدنية من الطعام؛ تهيئة قيمة كبيرة جدا وهي القدرة على الحياة؟ والق ق ج تواجه تحديا مماثلا: كيف يمكنها بالتعامل مع أقل عدد من الكلمات؛ خلق كائن يكتسب هوية السرد. إنه التنامي الوظيفي أي بأقل القليل يتم عمل الكثير في الق ق ج التكثيف في النملة صغر الحجم يقترن به التعقيد والدقة في التصميم والصنع؛ جميع المهام الواجب القيام بها وفق برنامج شديد التعقيد يهديها إلى الطريق الصحيح. *** قصة قصيرة جدا أي قصة صغيرة جدا الغرب الآن يتعامل معها بدلالة الحجم وبالتالي جاءت التسمية الحالية نانوفيكشن وميكروفيكشن Nano-fiction/Micro-fiction مازال الإصرار على أن المهمة الوظيفية في هذا الكائن الصغير جدا (الق ق ج) هي نفسها المهمة الوظيفية في الكائن الكبير جدا (الرواية) إذن كيف يمكن لهذا الكائن الصغير جدا الاضطلاع بالجوهر الوظيفي للكائن الكبير جدا؟ *** هي القدرة الوظيفية المتنامية للتعامل مع القدر الكمي المتدني الذي يحقق المعادلة الصعبة في الكائنات صغيرة الحجم. بالتعامل مع معطيات أقل (أي حدث واحد) بوظيفية متنامية (أي التكثيف) مثلا. *** وإذا أخذنا بقاعدة القياس المنطقي (أنالوجي) المعروف منذ أيام أرسطو لإيجاد التماثل الوظيفي يمكننا أن نقول أن إحدى الوظائف الجوهرية في النملة والإنسان تناظر إحدى الوظائف الجوهرية في الق ق ج والرواية وإذا أخذنا وظيفة الإطعام كمثال في حالة النملة والإنسان ففي المقابل هناك وظيفة السرد في حالة الق ق ج والرواية والجانب التناظري في هذه العلاقة يتعلق بالحجم الرواية تحكي والق ق ج تحكي الإنسان يأكل والنملة تأكل العلاقة بين (الحكي) في الرواية والق ق ج كالعلاقة بين (الأكل) في الإنسان والنملة يفرض صغر الحجم التعامل مع معيار كمي متدني الحل هو: تنمية المعيار النوعي للتعامل مع تدني المعيار الكمي لخلق قيمة وظيفية مثل الحيوية في الكائنات الحية والهوية السردية في الق ق ج تدني المعيار الكمي هو طرح إجباري في الكائنات صغيرة الحجم ببساطة تستطيع النملة أن تتعامل مع فتافيت السكر لكنها لا تستطيع التعامل مع قالب السكر حبة السكر هي أدنى الوحدات الغذائية والحدث هو أدنى الوحدات السردية. ***** ماذا عن الحدث؟ أي سيناريو خارجي أو داخلي يثير الانفعال؛ يمثل أحد شقي الصراع وبالتالي بؤرة للتوتر. وما قصدته من نويات الأحداث في النص أن كل من هذه الأمثلة يمكن أن يثير الانفعال والصراع والتوتر. الق ق ج مرتبطة بوحدة الحدث والحيز المكاني وحدة الزمان والتبعات الفورية فقط للحدث. immediate consequences of the event o لو أخذنا مثلا جزئية الحنين للوطن ( أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته) تلك اللحظة الشعورية إذا تناولناها بشكل فني فلابد أن ننتقل لحيز مكاني آخر وإذا كنا نستخدم تقنية الفلاش باك في الرواية ففي الق ق ج يمكننا بتقنية التخييل تغيير المكان وذلك يحتاج إلى رابط مناسب وهكذا، كما ترين فإن التعبير السردي القياسي لهذه الفكرة يتطلب الكثير ويمكن أن تمثل وحدها ثيمة مناسبة لق ق ج معذرة للإطالة وأرجو أن تكون الفكرة قد اتضحت. مع خالص تقديري واحترامي. اخي الفاضل المبدع شريف صباحك فل وياسمين اذا لم تقتنع ان القصة القصيرة -على خلاف الرواية- تركز على شخصية واحدة كمنطلق ومحور،لكن امكانية تواجد شخصيات أخرى لتأثيث المساحة والفضاء السردي ، وتعبرعن الحالة النفسية للشخصية حالية كانت او ارتجاعية بتشابكاتها وتقعر الحدث الرئيسي ليستوعب فكرة النص ككل. فمن خير منا سنتعلم وهذه خمس احداث ارجو ان تكتب منها خمس قصص قصيرة جدا بهذا نخرج من المساجلة الاكاديمية الى الميدان التطبيقي والكل في المنتدى مدعو للمشاركة ..وارجو من الاستاد مسلك ان يتكرم بتمديد مدة التنشيط مع الشكر والامتنان. 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. والله ولي التوفيق مودتي وتقديري 07/02/2012, 08:56 PM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني مهدية اخي الفاضل المبدع شريف صباحك فل وياسمين اذا لم تقتنع ان القصة القصيرة -على خلاف الرواية- تركز على شخصية واحدة كمنطلق ومحور،لكن امكانية تواجد شخصيات أخرى لتأثيث المساحة والفضاء السردي ، وتعبرعن الحالة النفسية للشخصية حالية كانت او ارتجاعية بتشابكاتها وتقعر الحدث الرئيسي ليستوعب فكرة النص ككل. فمن خير منا سنتعلم وهذه خمس احداث ارجو ان تكتب منها خمس قصص قصيرة جدا بهذا نخرج من المساجلة الاكاديمية الى الميدان التطبيقي والكل في المنتدى مدعو للمشاركة ..وارجو من الاستاد مسلك ان يتكرم بتمديد مدة التنشيط مع الشكر والامتنان. 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. والله ولي التوفيق مودتي وتقديري مرحبا أخت أماني ها قد أعددت لك نصين عن أول فكرتين: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق *** النص الأول: ـــــــــــــــــــ بتلال الغيم اختنق الضوء، وتكدس في الأجواء غبار. أتلمس بين خراب ممتد؛ ممرا لخطاي. متعثرا بين الأنقاض، أشعر بدوار. ..هدأ الإعصار، واستيقظ في قلبي. ..أركض، عبر الماضي، ململما! أشلاء حبيبة. مزقها الحطام. ...هناك. *** النص الثاني: ـــــــــــــــــــ أخذ يزاحمني؛ اجتنبته. نھرني متعاليا: هذا وطني. أنا أحق بدورك! ..حين فكرت في مواجھته؛ انھارت الأرض تحت قدمي. *** هذان مثالان للتطبيق لتشجيع الكل في المنتدى على المشاركة ..استجابة لدعوتك مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 09:28 PMشريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. وهذا نموذج ثالث عن موقف: 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل. النص الثالث: ـــــــــــــــــــ حين يراني؛ ينفر مبتعدا! يستغرب من حولي. ..ذات سقوط؛ مددت يدي، ساعدته؛ فمصمص الناس شفاههم! ..التفت إليهم مكابرا: لكنه بلا أجنحة! ...ليس ملاكا. *** مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 09:52 PM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. وهذا نموذج رابع عن موقف: 4- سخر الشاب (أو الشابة) من كلماته. النص الرابع: ـــــــــــــــــــ حين أطلت محتدة بادرتها: Welcome نظرت نحوي شزرا: Come! إلى أين؟ ...... اقتادني الشرطي بتهمة التحرش! *** مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 10:38 PM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. وهذا نموذج خامس عن موقف: 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. النص الخامس: ـــــــــــــــــــ حين أراني الجريدة! قلت له: صورته في القلب. لا تتأثر برسوم خطها شيطان. استفزني ملحا: صفها لي، كيف تبدو؟ سألته: هل لقلبك عيون؟ *** مع خالص تقديري واحترامي 07/02/2012, 11:14 PMاماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اخي شريف السلام عليك احسنت اخي لله درك جمال وامتاع سلمت الانامل جام لك الابداع . ارأيت قصتي تلك كيف شحدت قريحتك فاتحفتنا بخمس خرجت من رحمها . كنت على يقين انك ستكون على مستوى الحدث والا فلست شريف عابدين المبدع المرهف ذي الحس الشاعري الذي اعرفه واقدره. اريد فقط ان اثير انتباهك الى ان اية قصة تحمل في ثنياها قصصا وان اعملنا التحدي فسنخرج من دواخلها ماتنطوي عليه لتستحق بجدارة اسم النص المطوي ...اي ق ق ج. حبذا لو كانت كل التنشيطات التي مرت تمخضت وطرحت بواكير بدل الدوران في دوامة الكلام والمساجلة .. لنسنها اذن سنة حسنة نمشي على نهجها. مودتي واحترامي وشكري لكل من شارك بتدخل او نقد او اطراء او تصفح ومتابعة. اماني اقتراح: على ادارة المنتدى والاستاد مسلك ادراج قصة المبدع شريف عابدين : احسان .. للتنشيط القصصي 13. 07/02/2012, 11:36 PM
سعيد نويضي رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأديبة الفاضلة سميرة رعبوب تحية للأحبة الكرام... حوار جميل أثمر نصوصا جميلة...بدورها يمكن توليد منها نصوص أخرى و هذا إلى ما لا نهاية...لأن مثلا تيمة الغربة عن الوطن و الإحساس بذلك...بإمكان الكاتب أو الكتاب أن يكتبوا ما شاء الله من اللوحات الفنية و الحالات النفسية و الاجتماعية و الثقافية و التاريخية ما لا يعد و لا يحصى من النصوص...مع اختلاف مستويات الإبداع و الإتقان في تناول التيمة موضوع القصيصة...و كذلك باقي المواضيع التي تناولتموها بالشرح و التوضيح سواء من جانب الأستاذة الأديبة أماني أو جانب الأستاذ الأديب شريف و باقي الأحبة الكرام... تحيتي و تقديري... 08/02/2012, 06:46 AM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني مهدية اخي شريف السلام عليك احسنت اخي لله درك جمال وامتاع سلمت الانامل جام لك الابداع . ارأيت قصتي تلك كيف شحدت قريحتك فاتحفتنا بخمس خرجت من رحمها . كنت على يقين انك ستكون على مستوى الحدث والا فلست شريف عابدين المبدع المرهف ذي الحس الشاعري الذي اعرفه واقدره. اريد فقط ان اثير انتباهك الى ان اية قصة تحمل في ثنياها قصصا وان اعملنا التحدي فسنخرج من دواخلها ماتنطوي عليه لتستحق بجدارة اسم النص المطوي ...اي ق ق ج. حبذا لو كانت كل التنشيطات التي مرت تمخضت وطرحت بواكير بدل الدوران في دوامة الكلام والمساجلة .. لنسنها اذن سنة حسنة نمشي على نهجها. مودتي واحترامي وشكري لكل من شارك بتدخل او نقد او اطراء او تصفح ومتابعة. اماني اقتراح: على ادارة المنتدى والاستاد مسلك ادراج قصة المبدع شريف عابدين : احسان .. للتنشيط القصصي 13. أشكرك أختي الفاضلة الأستاذة أماني مهدية وأحيي فيك هذه الروح الجميلة النبيلة. لك مني كل التقدير والود. 08/02/2012, 08:43 PM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله أيها الأعزاء السّلام عليكم سعيد بهذا الحوارالشيق ، و هذه الأفكار النيرة ، فو الله ما فكرت في هذا التنشيط إلا من أجل هذا ... فما أحوجنا إلى الحوار .... من جهة نكتشف أنفسنا و انتاجنا ..من خلال مرآة الأخر ، و من جهة أخرى نكتشف البديل الذي ينقصنا ، و نتعرف على الجديد الذي قد يكون غائبا عنا .. و ما أكثر الأشياء التي تغيب عنا .... حقا النص قد يكتب بطرائق شتى .... و حقا قد يلهمنا النص نصا جديدا بل ماذا أقول ؟ إ ن جزئيات النص قد تلهمنا نصوصا جديدة ... و هذا حدث لي مراراً . و أخيراً ،في ملتقى للقصة في مدينة مكناس الشهر الماضي ، كنت أقرأ قصة قصيرة جداً من جملة ما قرأت.. و خلال المناقشة تدخل أحدهم . و قال بأن قصتي القصيرة جدا (؟ ) إنما هي اقتباس لرواية أجنبية ..... اندهشت ؟! استرجعت كل ما قرأت من روايات أجنبية، فلم أذكر تيمة تشبه ما كتبت ...سألت المتدخل أن يسعفني بعنوان الرواية ، فوجدته لا يذكر العنوان . و لكن قلت مبتهجاً : ( و الله لا أذكر أنني قرأت رواية أجنبية تحمل نفس المعنى . و لكن حتى لنفرض أن ذلك حدث فعلا، فهذا أمر أفتخر به و أعتز .. فإذا كان الروائي في أكثر من مائة صفحة قال ما قال و جئت في النهاية المطاف ، و قلت في ثلا ثة أسطر نفس ما قال ، فهذا شيء جميل ، و هذه شهادة لي و ليس علي ..) لماذا استعرضت هذا ؟ لأن المبدع في نهاية المطاف ليس بالضرورة مفكراً أو فيلسوفاً .. فهو فنان يعيد تشكيل الأفكار، وفق ثقافته ،وفهمه ،و موهبته ...و الإبداع ، في العملية التشكيله التي قام بها المبدع ، و ليس في مضمون التشكيل .. لأن المضمون مشاع، و على حد تعبير ابن خلدون : ( الأفكار مطروحة في الطرقات ..) و الأمر ليس في القصة فقط بل حتى في الشعر لنقرأ : قال امرؤ قيس: وقوفاً بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتحمل ووقال طرفة بن العبد: وقوفا بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتجلــــد وقال الفرزدق : أتعدل أحسابا لئاماً حماتهـا ++++ بأحسابنا إني إلى الله راجع وقال جرير : أتعدل أحسابا كراما حماتها ++++ بأحسابكم إني إلى الله راجع وعنترة يقول : هل غادر الشعراء من متردم .... أم هل عرفت الدار بعد توهم أي أن الأوائل لم يتركوا شيئا يقال إلا وسبقونا إليه .! ويقول زهير : ما أرانا نقول إلا رجيعا .... ومعادا من قولنا مكرورا. إذا ما من شاعر إلا واحتذى و اجتلب ، و ما من قاص إلا واستوحى و كتب .... و الفرق في الكتابة ، و الأسلوب ، و اللغة المختارة ....و منظور المبدع إلى العالم .... فلا غروة أن تنسل من نص نصوص ، أو أن تتناسل نصوص من نص واحد ... فتلك حكمة الفن و الابتكار و لا أحد يأتي و يجتلب من الفراغ ... لا بأس هذه مجرد تهويمات على هامش ما قرأت لكم ، و لقد استفدت شخصيا مما قرأت ، و أثمن ما ذهبت إليه السيدة أماني مهدية دون أن أنقص ما للحوار من أهمية في هذا التنشيط ، فلولا الحوار لما أقبل الدكتور شريف عابدين على طلب الأخت أماني، و جاءنا بخمسة نصوص . مرة أخرى أشكر كل من انخرط في هذا التنشيط و من سيحاول المشاركة إلى نهاية الأسبوع و دمتم في حفظ الله و كل عام و أنتم بخير تحياتي/ مسلك 09/02/2012, 02:07 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد نويضي بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأديبة الفاضلة سميرة رعبوب تحية للأحبة الكرام... حوار جميل أثمر نصوصا جميلة...بدورها يمكن توليد منها نصوص أخرى و هذا إلى ما لا نهاية...لأن مثلا تيمة الغربة عن الوطن و الإحساس بذلك...بإمكان الكاتب أو الكتاب أن يكتبوا ما شاء الله من اللوحات الفنية و الحالات النفسية و الاجتماعية و الثقافية و التاريخية ما لا يعد و لا يحصى من النصوص...مع اختلاف مستويات الإبداع و الإتقان في تناول التيمة موضوع القصيصة...و كذلك باقي المواضيع التي تناولتموها بالشرح و التوضيح سواء من جانب الأستاذة الأديبة أماني أو جانب الأستاذ الأديب شريف و باقي الأحبة الكرام... تحيتي و تقديري... اخي سعيد صباحك خير وبركة وسلام الله لقد سررت جدا بالداخلات كلها وممتنة لكم جميعا على اثراء النص واعطائه ابعادا اخرى وفتحه على شساعة افق الحرف مودتي لك ولاخي شريف عابدين الذي تحمل بسعة صدر مشاكستي ومشاغبتي الادبية دمتم باذنه في ود وابداع اماني 09/02/2012, 02:14 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين أشكرك أختي الفاضلة الأستاذة أماني مهدية وأحيي فيك هذه الروح الجميلة النبيلة. لك مني كل التقدير والود. اخي شريف صباحك فل وياسمين وسلام من الله الشكر لك مني اكبر والامتنان اجزل على التمحيص والتفاعل واثراء النقاش وتحملي والصبر علي . مودتي وبستان ورد جوري اماني 09/02/2012, 02:33 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلك ميمون بسم الله أيها الأعزاء السّلام عليكم سعيد بهذا الحوارالشيق ، و هذه الأفكار النيرة ، فو الله ما فكرت في هذا التنشيط إلا من أجل هذا ... فما أحوجنا إلى الحوار .... من جهة نكتشف أنفسنا و انتاجنا ..من خلال مرآة الأخر ، و من جهة أخرى نكتشف البديل الذي ينقصنا ، و نتعرف على الجديد الذي قد يكون غائبا عنا .. و ما أكثر الأشياء التي تغيب عنا .... حقا النص قد يكتب بطرائق شتى .... و حقا قد يلهمنا النص نصا جديدا بل ماذا أقول ؟ إ ن جزئيات النص قد تلهمنا نصوصا جديدة ... و هذا حدث لي مراراً . و أخيراً ،في ملتقى للقصة في مدينة مكناس الشهر الماضي ، كنت أقرأ قصة قصيرة جداً من جملة ما قرأت.. و خلال المناقشة تدخل أحدهم . و قال بأن قصتي القصيرة جدا (؟ ) إنما هي اقتباس لرواية أجنبية ..... اندهشت ؟! استرجعت كل ما قرأت من روايات أجنبية، فلم أذكر تيمة تشبه ما كتبت ...سألت المتدخل أن يسعفني بعنوان الرواية ، فوجدته لا يذكر العنوان . و لكن قلت مبتهجاً : ( و الله لا أذكر أنني قرأت رواية أجنبية تحمل نفس المعنى . و لكن حتى لنفرض أن ذلك حدث فعلا، فهذا أمر أفتخر به و أعتز .. فإذا كان الروائي في أكثر من مائة صفحة قال ما قال و جئت في النهاية المطاف ، و قلت في ثلا ثة أسطر نفس ما قال ، فهذا شيء جميل ، و هذه شهادة لي و ليس علي ..) لماذا استعرضت هذا ؟ لأن المبدع في نهاية المطاف ليس بالضرورة مفكراً أو فيلسوفاً .. فهو فنان يعيد تشكيل الأفكار، وفق ثقافته ،وفهمه ،و موهبته ...و الإبداع ، في العملية التشكيله التي قام بها المبدع ، و ليس في مضمون التشكيل .. لأن المضمون مشاع، و على حد تعبير ابن خلدون : ( الأفكار مطروحة في الطرقات ..) و الأمر ليس في القصة فقط بل حتى في الشعر لنقرأ : قال امرؤ قيس: وقوفاً بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتحمل ووقال طرفة بن العبد: وقوفا بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتجلــــد وقال الفرزدق : أتعدل أحسابا لئاماً حماتهـا ++++ بأحسابنا إني إلى الله راجع وقال جرير : أتعدل أحسابا كراما حماتها ++++ بأحسابكم إني إلى الله راجع وعنترة يقول : هل غادر الشعراء من متردم .... أم هل عرفت الدار بعد توهم أي أن الأوائل لم يتركوا شيئا يقال إلا وسبقونا إليه .! ويقول زهير : ما أرانا نقول إلا رجيعا .... ومعادا من قولنا مكرورا. إذا ما من شاعر إلا واحتذى و اجتلب ، و ما من قاص إلا واستوحى و كتب .... و الفرق في الكتابة ، و الأسلوب ، و اللغة المختارة ....و منظور المبدع إلى العالم .... إذاً لا غروة أن تنسل من نص نصوص ، أو أن تتناسل نصوص من نص واحد ... فتلك حكمة الفن و الابتكار و لا أحد يأتي و يجتلب من الفراغ ... لا بأس هذه مجدرد تهويمات على هامش ما قرأت لكم ، و لقد استفدت شخصيا مما قرأت ، و أثمن ما ذهبت إليه السيدة أماني مهدية دون أن أنقص ما للحوار من أهمية في هذا التنشيط ، فلولا الحوار لما أقبل الدكتور شريف عابدين على طلب الأخت أماني، و جاءنا بخمسة نصوص . مرة أخرى أشكر كل من انخرط في هذا التنشيط و من سيحاول المشاركة إلى نهاية الأسبوع و دمتم في حفظ الله و كل عام و أنتم بخير تحياتي/ مسلك الاخ الفاضل والاستاد المحترم مسلك ميمون اشكرك جزيل الشكر على العمل الجبار الذي تقوم به في المنتدى بتنشيط الورشات النقدية .. وارساء اسس النقد والتفاعل ليستمر التواصل وتربط اواصر المودة والصداقة مع الاحترام والتقدير اماني 09/02/2012, 03:03 PM
أحمد المدهون رد: التنشيط القصصي رقم (12) أستاذي الحبيب الأديب الناقد د. مسلك ميمون رعاه الله، أشكرك جزيلاً لجهودك المقدّرة، ومساهماتك الجليلة، ورعايتك للأدب، وتجويده، ورفع منسوب الذائقة الأدبية، والحس النقدي. كلّما يمّمت شطر هذا التنشيط للمشاركة فيه، صرفني صارف العمل، والمتابعات الإدارية. وشدّتني المناقشات، والتعليقات، والردود، فأكتفي منها بالتزود، وتحصيل الفائدة، واكتساب مفاهيم ومصطلحات نقدية لم أكن على دراية بها؛ لأحاول مرّة أخرى فلا أفلح. تابعت باهتمام هذا التنشيط الرائع، لنص أثار الكثير للأديبة القاصة أماني مهدية -حماها الله-، وأسجّل إعجابي بالروح الرياضية، والحس النقدي الجميل الذي تتمتع به. كما أسجل إعجابي بما أثاره أستاذنا المهذب الأديب د. شريف عابدين من نقاط تستحق التأمل، والوقوف عندها؛ خاصة فيما يتعلق بتعدد المهام الوظيفية للنص، وتوليده لنصوص فرعية. كما أشكر كل المتداخلين الذين تفاعلوا مع هذا التنشيط الذي نرجو له دوام التألق برعاية أستاذنا المقدّر د. مسلك ميمون. جميل جداً هذا الحراك الأدبي، وقد شّدني وأمتعني. فلا حرمنا منكم، ومن بهاء حضوركم، وإبداعاتكم. تحياتي.
مسلك ميمون التنشيط القصصي رقم (12)
بسم الله السلام عليكم
التنشيط القصصي ر قم ( 12)
رغبة من الاشراف العام في منتدى الق ق ج في تنشيط الجنس القصصي ،و بخاصة النقدي /القصصي، و التعرف على الآراء حول ما يبدعه أعضاؤنا... نقدم لكم نصا للقاصة أماني مهدية الرغاي من المغرب تحت عنوان : غبـــــــــــــــــاوة و هو منشور في منتدى الق ق ج في '' واتا '' و لكن لم ينل حقه من النقاش الكافي . و الأستاذة أماني مهدية الرغاي ،إطار إداري تخصص إدارة و تكوين مستمر . قاصة بالعربية و الفرنسية و مترجمة من منشوراتها : ــ و تمضي الأيام هدراَ ــ سقط الموج ــ و العديد من النصوص القصصية في ''واتا '' و '' مطر '' و غيرهما من المواقع الالكترونية . النص المقترح : '' غــــــــباوة '' وهو يصعد سلما ضيقا لعمارة خربة، تذكر وطنا نفاه وحبيبة قضت ..توقف يلتقط أنفاسه ، زجره شاب موشوم.. - افسح الطريق يا عربي ، أم انك تبحث عن نزاع كبير ؟؟ أجابه: - " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة" قال ساخرا كأنه يستكثر عليه ذكاءه - أهذا قول رسول ؟؟ - احترمه للحظة ..ولما حدق في عينيه أطل عليه منهما غباء بضخامة جثته. و كالعادة حتى لا يشتط بناالنقاش ، و تتفرع الآراء نحددنقطا محددة : 1 ــ اللغة من خلال هذا النص القصصي . 2 ــ بنية النص الدلالية . 3 ــ مسألة المفارقة و نوعيتها . أرجو أن نغني هذا التنشيط بالحوار الجاد ...تأصيلا للغة الحوار، و النقد البناء، في هذا المجال الذي نحبه جميعا . تحياتي / مسلك 30/01/2012, 04:02 AM
نايف ذوابه رد: التنشيط القصصي رقم (12) أهلا بك أخي الدكتور مسلك ميمون في مبادرتك الكريمة اللغة لا تخطئها عين .. خبيرة وقديرة وتمتلك ناصية القص بموهبة يدركها الناقد البصير الغربي يقيم حواره مع الجنوب على الاستعلاء والتسلط بعيدا عن احترام الآخر وهذا واضح من لهجة الزجر .. وكأنه يعيد للذاكرة ديمومة الصراع الحضاري والفكري والقيمي بين الشرق والغرب الشمال والجنوب .. الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا .. هنتنجتون معاصرا وكبلنج الشاعر الإنجليزي تاريخيا سرني ثقة الكاتبة بنفسها وقومها وحضارتها .. عنوان النص وتوافقه مع القفلة .. فعلا هم أغبياء والمتسلط غبي سيتلاشى بسيف تسلطه وهذا ما نشهده من أفول شمس حضارة قامت على التسلط .. راقتني عبارتها .. شيئان يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة .. جميلة جميلة العبارة .. والوطن امرأة ويجمع الوطن والمرأة أوجه شبه كبيرة .. المرأة مستودع الحنان والحب والوطن هو المربى الحنون ... الغربيون لا يقدسون شيئا وهم يشعرون بالملال من كل شيء لذلك عقب الغبي على العبارة .. أهذا قول رسول؟ هم يستهترون بكل مقدس ولا ثوابت في حياتهم حتى استحالت غثاء وعبثا .. وحرموا من السكن والإحساس بالجمال وأصبحت حياتهم باردة كالجثة الباردة .. أتمنى أن أكون قد وفقت بالوقوف .. وأنا بعدُ تلميذ في حضرتكم أيها الأفاضل الكرام والكريمات الفضليات .. أرجو ألا أكون قد أخطأت النجعة أو ابتعدت عن القصد صباح الخير وهذه المشاركة في ليلتي مسك الختام .. 30/01/2012, 04:43 AM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الأستاذ نايف ذوابه السّلام عليكم أشكرك أنك كنت السباق لافتتاح هذا التنشيط القصصي ،الخاص بنص للقاصة أماني مهدية الرغاي .. و الذي نتوخى من ورائه فتح حوار حول ما يكتبه أعضاؤنا و بخاصة في مجال الق ق ج ستتولى الأخت أماني بالرد على ما جاء في تدخلك .. دمت مهتما، و مواظبا على متصفح التنشيط القصصي و شكراً تحياتي / مسلك 30/01/2012, 08:00 PM
سعيد نويضي رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلك ميمون بسم الله السلام عليكم التنشيط القصصي ر قم ( 12) رغبة من الاشراف العام في منتدى الق ق ج في تنشيط الجنس القصصي ،و بخاصة النقدي /القصصي، و التعرف على الآراء حول ما يبدعه أعضاؤنا... نقدم لكم نصا للقاصة أماني مهدية الرغاي من المغرب تحت عنوان : غبـــــــــــــــــاوة و هو منشور في منتدى الق ق ج في '' واتا '' و لكن لم ينل حقه من النقاش الكافي . و الأستاذة أماني مهدية الرغاي ،إطار إداري تخصص إدارة و تكوين مستمر . قاصة بالعربية و الفرنسية و مترجمة من منشوراتها : ــ و تمضي الأيام هدراَ ــ سقط الموج ــ و العديد من النصوص القصصية في ''واتا '' و '' مطر '' و غيرهما من المواقع الالكترونية . النص المقترح : '' غــــــــباوة '' وهو يصعد سلما ضيقا لعمارة خربة، تذكر وطنا نفاه وحبيبة قضت ..توقف يلتقط أنفاسه ، زجره شاب موشوم.. - افسح الطريق يا عربي ، أم انك تبحث عن نزاع كبير ؟؟ أجابه: - " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة" قال ساخرا كأنه يستكثر عليه ذكاءه - أهذا قول رسول ؟؟ - احترمه للحظة ..ولما حدق في عينيه أطل عليه منهما غباء بضخامة جثته. و كالعادة حتى لا يشتط بناالنقاش ، و تتفرع الآراء نحددنقطا محددة : 1 ــ اللغة من خلال هذا النص القصصي . 2 ــ بنية النص الدلالية . 3 ــ مسألة المفارقة و نوعيتها . أرجو أن نغني هذا التنشيط بالحوار الجاد ...تأصيلا للغة الحوار، و النقد البناء، في هذا المجال الذي نحبه جميعا . تحياتي / مسلك بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأستاذ الأديب ميمون مسلك و الأديبة الفاضلة أماني مهدية الرغاي و على الأحبة الكرام من أهل واتا و عشاق القصة القصيرة جدا... اللغة كأداة للتواصل و كقيمة حاملة لدلالات الخطاب الاجتماعي و الفني بمختلف أشكاله...فهي وصفية لمشاهد حياتية تقترب من السرد الواقعي للحدث... حضرت فيها لغة المشهد السينمائي أكثر من اللغة البلاغية الفنية الأدبية و ذلك بوصف الصورة من خلال أفعال الحركة و ما تؤديه الكلمة من وصف تجسيدي لدلالتها...فاللقطة/المشهد/الصورة تعتمد خلق لدى القارئ مشهدا متمثلا كأنه حي...كأن القارئ هو ذاك الفضاء الذي يشاهد نوعية العلاقات الإنسانية بين عربي في بلاد المهجر و غربي مغرب في بلاده بحكم فلسفته الفردانية التي انتشرت في بعض الأوساط بين الشباب...بجانب ذلك حضور للموروث الثقافي الراقي...و هذا يجعل القارئ في ارتباك...هل حقا من يعيش في عمارة أشبه بالخراب قد يتوفر على رد فعل في مستوى ما صرحت به المؤلفة في جوابه على التهديد و الأمر الذي تعرض له" شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة"...المعروف أن ردة فعل الإنسان أي إنسان هي نتيجة مستواه الثقافي...و كذلك نتيجة تجربته في الحياة...فهل البطل "شيخ" لا يستطيع أن ينازل غريمه على اعتبار أنه توقف ليأخذ نفسا عند صعوده السلم و بالتالي تحولت آلية الدفاع عن النفس إلى المخزون الثقافي حتى يجعل من الموقف البسيط الذي وجد نفسه فيه شيئا ليس ذو أهمية تذكر...؟ فاللغة لعبت دور الوسيط في تمرير خطاب ثقافي ربما افتقده الغرب و خاصة في شبابه الذين قد يفهمون الأشياء و المواقف بطرق غير سليمة... أما مسألة حضور ذكر الرسول (صلى الله عليه و سلم) في الجملة الأخيرة بمثابة قفلة...فيمكن قراءتها على وجهين...الوجه الأول كالآتي: فهي من باب أن الرسوم و ما أثارت من جدل و من ردود فعل متفاوتة في الدفاع عن حق من حقوق احترام الرموز الخالدة على المستوى العالمي...فالجاهل بما لا يعرف عندما يسمع قولا بليغا فصيحا فيه حكمة من الحكم ينسبها لأعظم مفكر عرفه التاريخ...فبالرغم من كون السخرية حاضرة في كلامه فهي في حقيقة الأمر ما تركت الجملة من أثر بليغ في نفسية الغربي... و الوجه الثاني: هو ضمنيا لديكم أعظم معلم و أعظم مفكر و أعظم من نظم القول حكمة و صدقا و لكنكم لم تقدروه حق قدره كما لم تقدروا الله حق قدره الذي بعثه رحمة للعالمين يتعالى عن أتفه الأمور و يعطي لكل ذي حق قيمته التي يستحقها... بنية النص الدلالية فالغربي يعتقد عدة معتقدات هي خاطئة في الأساس من بينها أن العربي سيأخذ منصبه في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و بالتالي يجب التعامل معه بشدة...كما يعتقد أن الإسلام قادم و بالتالي سيحرمه من وهم الحرية التي يعيش فيها...كما يعتقد أنه يزاحمه الرقعة الجغرافية الأرضية و حتى الفضائية و ما تمتلكه من خيرات...كما أنه يزاحمه في كل شيء فالقلب ضيق بوجود الآخر و بالتالي ينعكس ذلك في ردود فعل شاذة و غير منطقية...في حين أن الإنسان المدني المتحضر ترفعه قيمه الحضارية عن تفاهة الأمور...الشيء الذي قد يجنب المجتمع ويلات من المشدات التي لا تزيد إلا الطين بلة...فأرض الله واسعة و خيرات العالم كثيرة لكن الجوع الذي يخافه الإنسان باعتبار سيطرة فكرة الملكية و أنا و من بعدي الطوفان و فلسفة الآخر هو الجحيم و غير ذلك من الرواسب التي ولدها السلوك المنحرف نتيجة التفكير المعوج كما ساق العبارة أحد الكتاب الغربيين أنفسهم في فساد التفكير المستقيم و التفكير المعوج... بينما ركز العربي على شيئين يعتبران من الأهمية بمكان الأول هو الوطن و حب الوطن هو الذي يمكن للإنسان يتنازع عليه بل يتقاتل عليه و يجاهد في سبيله لأن شريعة الله جعلت من مقاصدها الحفاظ على النفس...و النفس هب التي تسري في الجسد و الجسد ما هو فردي و ما هو اجتماعي...و الأمة في تشبيه سيد الخلق و المرسلين صلى الله عليه و سلم هي كالجسد الواحد...فالاعتداء يولد رد فعل هو رد الاعتداء بالدفاع عن النفس...و كذلك المرأة فهي العرض و النسب و هي الأم و الأخت و الزوجة و كلمة "رائعة" تضم العديد من الدلالات الجمالية و الخلقية... فيما يخص الشخوص لدينا في القصصية مقابلة بين العربي و العجمي...العربي بشرقيته و قيمه و العجمي باستكباره و سخريته... التقنية التي اعتمدتها الكاتبة تقنية الحوار الغير المتكافئ كما يدل عليه الواقع بين جبروت كلمة الغرب و احتشام كلمة العرب... المكان هو أرض الله الواسعة التي يعتبرها الآخر ملك له و لا يحق للآخر التواجد بها...على اعتبار أن لكل فرد وطنه و لكل إنسان هويته و لكل شخص رقعته الجغرافية و فضاءه الذي يتنفس فيه...و في هذه الأرض حتى الأمكنة الخربة التي انتهت مدة صلاحيتها و تصدعت بفعل الزمان تصبح مأوى إما للترميم و إعادة الحياة فيها بسواعد من الشرق الفقير في حين أنه غني بكل ما حباه الله من خيرات لكن و هذا تتطلب وقفة طويلة لاستدراك ما ضاع للأمة من وراء التقسيمات التي تمت في الجسد العربي جسد الأمة الواحدة...و إما خراب يقطنه الذين لا مأوى لهم حتى من بني جلدتهم التي مورس عليهم الاغتراب و الاستلاب بحكم العيش على الهامش نتيجة فلسفة معينة(الوشمة التي في يده كرز على جماعات رفضت المدنية الحديثة و رفضت معها القيم التي تدعوا إليها الرأسمالية العالمية باعتبارها نظام اقتصادي عالمي اكتسحت أدواته و أسواقه تقريبا كل ربوع الكرة الأرضية إلا البعض الذي حافظ على نظام اقتصادي لا يقل تصدعا من الأول...) الزمان زمن الاستلاب و الاغتراب بامتياز ...زمن السخرية حتى من الذين بعثهم لخالق رحمة للعالمين...لكون الذين اتبعوا من أرسل رحمة للعالمين لم يتبعوه جملة و تفصيلا بل اتبعوا الشيء القليل و تركوا الشيء الكثير وراء ظهورهم...كأن كتابهم و نبيهم كان لفترة معينة فترة تاريخية انقضت معالمها بانقضاء دورتها الطبيعية... في ما يخص الحدث هو موقف اختصر بلغة مكثفة حاملة للعديد من الدلالات...موقف الشهامة و النبل العربي و موقف الاستكبار و السخرية الذي عبره...فطريقهما واحد الأول صاعد و الثاني نازل...و كأنها إشارة إلى صعود الشرق و هبوط الغرب...الشرق صاعد بكد و جهد و هجرة من أجل الحاجة سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو غيرها...و هبوط الغرب لتناقضاته و مستويات تعاملاته مع الآخر...فالعربي يتحدث بلغة الثقافة بلغة المنطق بلغة الحب و الثاني يتحدث بلغة الاستعمار بلغة الاستكبار بلغة الحرب و النزاع... الخلفية الثقافية حاضرة بشدة في الحوار...فالبعد الاستعماري الحاضر بقوة في صيغة الأمر: أفسح الطريق يا عربي،أم أنك تبحث عن نزاع كبير؟؟ فإما تفعل كذا أم أنه سيكون كذا...صيغة الأمر التي تحمل صيغة التهديد...و هذه هي قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع... المفارقة تمثلت في كلمة النزاع فالنزاع في الذهنية الغربية يمكن أن يقوم حتى الأشياء العابرة و التي ليست ذات قيمة كبرى...أما لدى الإنسان الشرقي فتتمثل في كون النزاع لا يقوم إلا على اعتداء على الوطن أو المرأة أي ما يسمى "بالحرمات" حرمة الوطن و حرمة المرأة... و إذا استعملنا القاموس الاقتصادي قلنا الإنسان الجنوبي و الإنسان الشمالي... على اعتبار أن إنسان الشمال يحظى بالثروة المادية و العلمية في حين أن إنسان الجنوب لديه من الفقر و الجهل ما يجعله يهاجر من أجل لقمة العيش البطنية أو الفكرية... و هي مفارقة مقارنة بين القيم الصحيحة النبيلة و القيم الفاسدة المنحطة... تحيتي و تقديري... 30/01/2012, 09:44 PM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الأستاذ سعيد نوبضي السلام عليكم شكرا على مشاركتك المسهبة المفيدة ، و قراءتك المتأنية الهادفة ، و التزامك بنقط النقاش ... فعلا النص يثير قضايا ذات بعد حضاري كالمفارقة ، و يوضح صورة الأخر في القفلة .. و يدعو بطريقة غير مباشرة إلى نقاش ثقافي موضوعي : شرق / غرب فالصراع قائم و منذ القديم ، لاختلاف الرؤية، و تباعد الآراء ، و انعدام أرضية الحوار....و ليس المطلوب حصول توافق تام... ذلك من الصعب حدوثه في ظل التباعد الفكري و العقائدي. بل أراه مستبعدا. و لكن المطلوب حصول تفهم أساسه الاحترام ، لا السخرية و الاستعلاء مرة أخرى ــ و في انتظار الأستاذة أماني للرد ــ شكرا جزيلا على اهتمامك بالتنشيط القصصي .. تحياتي / مسلك 30/01/2012, 11:43 PMشريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الرحمن الرحيم أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون "تلبية لدعوتكم الكريمة بالمشاركة في هذه المناقشة حول النص المقترح للأخت الأستاذة أماني مهدية" لفت نظري العديد من الملاحظات تناول بعضها الإخوة الزملاء، لكن ما أثار اهتمامي في هذا النص بالتحديد هو جانب البناء الوظيفي. الصراع: كان من الأولى أن يثار التوتر نتيجة الصراع من خلال خمسة مواقف: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. لكننا إذا تأملنا هذه المواقف (نويات الأحداث) نلاحظ الأتي: 1- سلم ضيق في عمارة خربة! يذكره بالوطن الذي نفاه وحبيبته التي ماتت؟ مع ندرة هذه اللقطة المكانية في المجتمع الغربي إلا أنها قد تمثل منطقة (عشوائية) وقد تماثل أحد أحياء الوطن. ويمكن اعتبارها Memory Cue لكن هل تحتمل واقعتي النفي وموت الحبيبة؟ 2- بما أن السلم ضيق والرجل توقف لالتقاط أنفاسه فإنه من المنطقي أن يحتج الشاب لأنه تسبب في إعاقة الحركة عبر الممر والغرب يثمن الوقت! وبالتالي افتقدت هذه اللقطة مغزاها الوظيفي لأنها لم تصور لنا العربي كرجل كهل مثلا يثير التعاطف بتأثره بمشقة صعود السلم. 3- هذا الموقف يبدو منطقيا وكلنا يدرك مدى عداء الغرب وفكرتهم المشوهة وأفكارهم المغلوطة؟ 4- سخرية الشاب من كلماته متوقعة تماما فالموقف لا يحتمل الخطب العصماء ولا تليق المجادلة بمغترب أخطأ في الأساس بسد الطريق. 5- التلميح بالاستخفاف بالرسول عليه الصلاة والسلام كان من الممكن أن يكون مؤثرا لولا التطوع بالجملة التفسيرية ( كأنه يستكثر عليه ذكاءه) والتي خففت من الحِمل الدلالي فجعلت الاستخفاف أكثر اقترانا بمنظور الغربي لذكاء العربي! * كان الأولى التركيز على (أحد) هذه المواقف الخمسة وبلورة خصائصه بشكل يثير التوتر المنطقي ويُحدث المفارقة. هل تحتمل القصة القصيرة جدا كل هذه الأحداث؟ * عندما نصل إلى القفلة التي يفترض أن تقوم بتفريغ أو تصعيد ذروة النص. وإذا افترضنا جدلا أن ذروة النص تتمثل في استياء المواطن العربي من هذا السلوك الاستفزازي الغربي رغم أن النص لم يصور لنا بدرجة كافية معالم ذلك الموقف الشعوري! نصطدم بجملة: (احترمه للحظة) التي نزلت بردا وسلاما على لحظة التوتر فأفقدت القفلة صدمتها ودهشتها! ثم أتت القفلة: أطل من عينيه الغباء؟ أليس من المفترض أن يطل من عين الرائي صورة المرئي؟ وإذا كان التعبير مجازيا فقد جاء تقريريا مباشرا يمثل رؤية السارد بشكل انطباعي أحادي النظرة؛ لم يبين لنا كيف ولماذا؟ أعتقد أنه لم يكن مقنعا. لقد قرأت العديد من النصوص المميزة للأخت الأستاذة أماني مهدية التي أكن لها كل تقدير واحترام، وأعتقد أنها تستطيع من خلال التركيز على أحد الأفكار العديدة الهامة التي تناولها النص إعادة صياغته لتخرج لنا بنص رائع. ختاما: أشكرك أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون على فتح هذه النافذة لإثراء جو المناقشة وتفعيل ثقافة النقد. وأرجو من الأخت الأستاذة أماني مهدية تقبل ملاحظاتي النقدية بسعة صدر سعيا وراء تحقيق الهدف من هذا التنشيط. والسلام عليكم ورحمة الله. 31/01/2012, 12:08 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) الاخوان الاعزاء سلام تام اشكركم جميعا على الاهتمام الذي اوليتموه نصي القصصي انا متابعة وسرتني المداخلات القيمة والآفاق الشاسعة التي انفتح عليه النتاج .. انتظر استيفاء النقاش لكل تشعباته وتتكون لدي فكرة اجمالية على ما للنص وما عليه لارد باسهاب ان شاء الله على كل من شرفني بالنقد واستجلاء مكامن القوة اوالضعف فيما سطرته مع فيض المودة والتقدير والاحترام. أماني 01/02/2012, 11:15 PM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الأستاذ د شريف عابدين السلام عليكم أشكرك على تلبيتك الدعوة ، و المشاركة في هذا الحوار المفيد... و قد اتخذنا أرضية له نصا من نصوص الأستاذة أماني . حقا لقد جئت بتحليل ،وبعدة أسئلة، و افتراضات ...و إن كنت أرجو أن تلتزم بالنقط الثلاث المحددة سابقا .لا بأس ... فما أثرته حقا يثير النقاش ،لا بخصوص هذا النص الذي نحن بصدده فحسب ، و لكن على مستوى بناء الق ق ج عموما ..كمسألة تعدد الأحداث و هل يجوز ذلك في الق ق ج ؟ و قضايا أخرى ...شكرا و دمت مهتما و مبدعا .. أرجو من الأستاذة أماني أن تبادر بالرد فلربما تزيد التعليقات ..و تصعب عملية الرد ، ثم أن المتصفح مرهون بالزمان، ففي كل أسبوعين لنا تنشيط قصصي و شكراً ... تحياتي / مسلك 06/02/2012, 09:53 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلك ميمون بسم الله السلام عليكم التنشيط القصصي ر قم ( 12) رغبة من الاشراف العام في منتدى الق ق ج في تنشيط الجنس القصصي ،و بخاصة النقدي /القصصي، و التعرف على الآراء حول ما يبدعه أعضاؤنا... نقدم لكم نصا للقاصة أماني مهدية الرغاي من المغرب تحت عنوان : غبـــــــــــــــــاوة و هو منشور في منتدى الق ق ج في '' واتا '' و لكن لم ينل حقه من النقاش الكافي . و الأستاذة أماني مهدية الرغاي ،إطار إداري تخصص إدارة و تكوين مستمر . قاصة بالعربية و الفرنسية و مترجمة من منشوراتها : ــ و تمضي الأيام هدراَ ــ سقط الموج ــ و العديد من النصوص القصصية في ''واتا '' و '' مطر '' و غيرهما من المواقع الالكترونية . النص المقترح : '' غــــــــباوة '' وهو يصعد سلما ضيقا لعمارة خربة، تذكر وطنا نفاه وحبيبة قضت ..توقف يلتقط أنفاسه ، زجره شاب موشوم.. - افسح الطريق يا عربي ، أم انك تبحث عن نزاع كبير ؟؟ أجابه: - " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة" قال ساخرا كأنه يستكثر عليه ذكاءه - أهذا قول رسول ؟؟ - احترمه للحظة ..ولما حدق في عينيه أطل عليه منهما غباء بضخامة جثته. و كالعادة حتى لا يشتط بناالنقاش ، و تتفرع الآراء نحددنقطا محددة : 1 ــ اللغة من خلال هذا النص القصصي . 2 ــ بنية النص الدلالية . 3 ــ مسألة المفارقة و نوعيتها . أرجو أن نغني هذا التنشيط بالحوار الجاد ...تأصيلا للغة الحوار، و النقد البناء، في هذا المجال الذي نحبه جميعا . تحياتي / مسلك السلام عليكم ورحمة الله الشكر موصول لك استاد مسلك ميمون على التفاتتك اللطيفة باختيار نصي غباوة كمحور للنقاش في إطار النقد القصصي . مودتي وتقديري اماني 06/02/2012, 10:04 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نايف ذوابه أهلا بك أخي الدكتور مسلك ميمون في مبادرتك الكريمة اللغة لا تخطئها عين .. خبيرة وقديرة وتمتلك ناصية القص بموهبة يدركها الناقد البصير الغربي يقيم حواره مع الجنوب على الاستعلاء والتسلط بعيدا عن احترام الآخر وهذا واضح من لهجة الزجر .. وكأنه يعيد للذاكرة ديمومة الصراع الحضاري والفكري والقيمي بين الشرق والغرب الشمال والجنوب .. الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا .. هنتنجتون معاصرا وكبلنج الشاعر الإنجليزي تاريخيا سرني ثقة الكاتبة بنفسها وقومها وحضارتها .. عنوان النص وتوافقه مع القفلة .. فعلا هم أغبياء والمتسلط غبي سيتلاشى بسيف تسلطه وهذا ما نشهده من أفول شمس حضارة قامت على التسلط .. راقتني عبارتها .. شيئان يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة .. جميلة جميلة العبارة .. والوطن امرأة ويجمع الوطن والمرأة أوجه شبه كبيرة .. المرأة مستودع الحنان والحب والوطن هو المربى الحنون ... الغربيون لا يقدسون شيئا وهم يشعرون بالملال من كل شيء لذلك عقب الغبي على العبارة .. أهذا قول رسول؟ هم يستهترون بكل مقدس ولا ثوابت في حياتهم حتى استحالت غثاء وعبثا .. وحرموا من السكن والإحساس بالجمال وأصبحت حياتهم باردة كالجثة الباردة .. أتمنى أن أكون قد وفقت بالوقوف .. وأنا بعدُ تلميذ في حضرتكم أيها الأفاضل الكرام والكريمات الفضليات .. أرجو ألا أكون قد أخطأت النجعة أو ابتعدت عن القصد صباح الخير وهذه المشاركة في ليلتي مسك الختام .. اخي نايف السلام عليك سرني انك لم تخطإ النجعة ولا ابتعدت عن القصد النص كما اشرت حضرتك واحطت بمضامينه وفتحت افاقه على مشكلة شرق غرب ومسلم مسيحي او غيره وتصادم الحضارات والتفرقة والتمييز . واشكر لك اطراءك اللطيف ..ان نمتلك القص جميل لكن ان يتملك القص المتصفح وينال رضاه يظل ويبقى المنى والمراد . ارجو ان اكون وفقت مع المودة والاحترام والتقدير اماني 06/02/2012, 11:43 AM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد نويضي بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأستاذ الأديب ميمون مسلك و الأديبة الفاضلة أماني مهدية الرغاي و على الأحبة الكرام من أهل واتا و عشاق القصة القصيرة جدا... اللغة كأداة للتواصل و كقيمة حاملة لدلالات الخطاب الاجتماعي و الفني بمختلف أشكاله...فهي وصفية لمشاهد حياتية تقترب من السرد الواقعي للحدث... حضرت فيها لغة المشهد السينمائي أكثر من اللغة البلاغية الفنية الأدبية و ذلك بوصف الصورة من خلال أفعال الحركة و ما تؤديه الكلمة من وصف تجسيدي لدلالتها...فاللقطة/المشهد/الصورة تعتمد خلق لدى القارئ مشهدا متمثلا كأنه حي...كأن القارئ هو ذاك الفضاء الذي يشاهد نوعية العلاقات الإنسانية بين عربي في بلاد المهجر و غربي مغرب في بلاده بحكم فلسفته الفردانية التي انتشرت في بعض الأوساط بين الشباب...بجانب ذلك حضور للموروث الثقافي الراقي... السلام عليكم اخي سعيد ..الاستاد مسلك وكل الاخوان اللذين كرموا نصي المتواضع باهتمامهم واقتطعوا من وقتهم واعطوا من انفسهم ليرسوا ثقافة النقد والمقاربة والتواصل. سعيدة جدا بقراءتك المستفيضة الرائعة كما عودتها نصوصي المتواضعة وصرت انتظرها بشوق لاعادتك قراءة وكتابة النص اسمح لي ان ارد وسطها حتى لا اتوه او تتوه مني الكلمات ...واتطرق لكل شق من المداخلة على حدة ..لكي اطوق المعنى كما احاط بالمبنى.. و هذا يجعل القارئ في ارتباك...هل حقا من يعيش في عمارة أشبه بالخراب قد يتوفر على رد فعل في مستوى ما صرحت به المؤلفة في جوابه على التهديد و الأمر الذي تعرض له" شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة"...المعروف أن ردة فعل الإنسان أي إنسان هي نتيجة مستواه الثقافي...و كذلك نتيجة تجربته في الحياة...فهل البطل "شيخ" لا يستطيع أن ينازل غريمه على اعتبار أنه توقف ليأخذ نفسا عند صعوده السلم و بالتالي تحولت آلية الدفاع عن النفس إلى المخزون الثقافي حتى يجعل من الموقف البسيط الذي وجد نفسه فيه شيئا ليس ذو أهمية تذكر...؟ كنت لافضل ان يحس القاريء بمدى سعة افق ثقافة العربي فجملة تذكر وطنا "نفاه" لها دلالة قوية ويطرح السؤال من ينفى من بلده ؟ هل الانسان الذي يمشي كما اريد له ان يمشي ويتصرف كما اريد له ان يتصرف او الانسان المناضل ؟؟ وبالتالي المتقف المستنير ؟؟ وكيف ننادي بتلاقح الحضارات ونستحضر العنف كردة فعل للعنف اكان معنويا او جسديا ؟؟ ولماذا ينازل غريمه وهو يرى انه لا يستحق النزال انسان موشوم ربما يكون مسطولا او مدمنا في حالة انقطاع .. اي يمكن ان يمر من العنف اللفظي الى العنف الفعلي ليجد شخص القص نصل مدية مغروزا في خاصرته ..ومن يكون مثقفا تتوفر لديه النظرة الدائرية للامور اكان شيخا او شابا ويعرف مواقف ضعفه وقوته ..الموقف لم يكن بسيطا استاذي الفاضل بل في غاية التعقيد والخطورة .. لكنه لم يعتذر او يلتصق بالحائط بل واجهه بجرأة من خبر مواقف اخطر ..والتوقف لاخذ نفس شيء طبيعي فمن حاصرته ذكريات حزينة او مؤلمة يحتاج لحظة يستجمع فيها تشظيه ليكمل الصعود حتى لو كان في عمارة غير خراب.وعمارتهم الخربة ليست بنفس "الخربان" التي يمكن ان تعافها حتى الفئران التي تتكثل فيها مجموعات لدينا لا تصبو الا لسقف فوق رؤوسها. فاللغة لعبت دور الوسيط في تمرير خطاب ثقافي ربما افتقده الغرب و خاصة في شبابه الذين قد يفهمون الأشياء و المواقف بطرق غير سليمة... اللغة كوعاء للفكر وجسر للعبور نحو الأخر ووسيلة من وسائل الاتصال والحوار مع الآخر يظل مطلبا لا غنى عنه ليتحقق التفاهم والتعايش واغلب الظن عندنا نحن العرب -وهذا خطأ- ان الغرب مثقف وعلى حد قول المفكر المسلم علي عزت بيجوفيتش : (إن الثقافة تبدأ بالحوار السماوي بما اشتمل عليه من دين وفن وأخلاق وفلسفة) - وقد وظفت في النص احدى اسواريه الاخلاق والفلسفة -وعيبنا اننا نخلط بين التحضر المادي الذي وصل اليه الغرب والتنور الفكري المنفتح على الغير وتقبل خصوصياته واختلافاته. أما مسألة حضور ذكر الرسول (صلى الله عليه و سلم) في الجملة الأخيرة بمثابة قفلة...فيمكن قراءتها على وجهين...الوجه الأول كالآتي: فهي من باب أن الرسوم و ما أثارت من جدل و من ردود فعل متفاوتة في الدفاع عن حق من حقوق احترام الرموز الخالدة على المستوى العالمي...فالجاهل بما لا يعرف عندما يسمع قولا بليغا فصيحا فيه حكمة من الحكم ينسبها لأعظم مفكر عرفه التاريخ...فبالرغم من كون السخرية حاضرة في كلامه فهي في حقيقة الأمر ما تركت الجملة من أثر بليغ في نفسية الغربي... و الوجه الثاني: هو ضمنيا لديكم أعظم معلم و أعظم مفكر و أعظم من نظم القول حكمة و صدقا و لكنكم لم تقدروه حق قدره كما لم تقدروا الله حق قدره الذي بعثه رحمة للعالمين يتعالى عن أتفه الأمور و يعطي لكل ذي حق قيمته التي يستحقها... واسمح لي اخي الفاضل ان ابين لك اني لما اعتمدت التناص " شيئان في الدنيا يستحقان المنازعات الكبيرة.. وطن حنون وامرأة رائعة"..لم يكن منها الغرض ان يؤول الرد" اهو قول رسول؟" الى الاحالة على خطاب ديني يعرف شخص القص أن لا جدوى منه في مجتمع لم يعد يؤمن الا بما يلمسه ويراه ويمارسه ..رد شخص القص سرعة بديهة وسعة فكر وهدوء غير انهزامي لا خجل ولا وجل ..فقد كسر حاجز الخوف .. بعدما صار الخوف من الشرق هاجسهم ..حضور النزاع في الحوار ذكره بالمفكر الداغستاني المسلم ايضا رسول حمزتوف صاحب المقولة .. اتت مترجمة لما يعتمل في دواخله ومعبرة عن حدث ومضمون الاستفزاز غير مبرر.رد الشاب اعطيته بقراءتك النيرة بعدا جميلا اثرى النص وفتحه على افق شاسع اما عند شخص القص فقد صدمه ان المحاورة التي ارادها ثقافية محضة غير مجدية لان الطرف الاخر لم يفقه ما قاله ولم يعرف من قال ...احترامه للحظة ..كان فيه تمني في ربط حوار وتبادل افكار وتلاقحها ..انقلب احتقارا لضخامة الغباوة والفراغ الفكري والتسارع الى ملاقاة الخواء الخارجي . بنية النص الدلالية فالغربي يعتقد عدة معتقدات هي خاطئة في الأساس من بينها أن العربي سيأخذ منصبه في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و بالتالي يجب التعامل معه بشدة...كما يعتقد أن الإسلام قادم و بالتالي سيحرمه من وهم الحرية التي يعيش فيها...كما يعتقد أنه يزاحمه الرقعة الجغرافية الأرضية و حتى الفضائية و ما تمتلكه من خيرات...كما أنه يزاحمه في كل شيء فالقلب ضيق بوجود الآخر و بالتالي ينعكس ذلك في ردود فعل شاذة و غير منطقية...في حين أن الإنسان المدني المتحضر ترفعه قيمه الحضارية عن تفاهة الأمور...الشيء الذي قد يجنب المجتمع ويلات من المشدات التي لا تزيد إلا الطين بلة...فأرض الله واسعة و خيرات العالم كثيرة لكن الجوع الذي يخافه الإنسان باعتبار سيطرة فكرة الملكية و أنا و من بعدي الطوفان و فلسفة الآخر هو الجحيم و غير ذلك من الرواسب التي ولدها السلوك المنحرف نتيجة التفكير المعوج كما ساق العبارة أحد الكتاب الغربيين أنفسهم في فساد التفكير المستقيم و التفكير المعوج... بينما ركز العربي على شيئين يعتبران من الأهمية بمكان الأول هو الوطن و حب الوطن هو الذي يمكن للإنسان يتنازع عليه بل يتقاتل عليه و يجاهد في سبيله لأن شريعة الله جعلت من مقاصدها الحفاظ على النفس...و النفس هب التي تسري في الجسد و الجسد ما هو فردي و ما هو اجتماعي...و الأمة في تشبيه سيد الخلق و المرسلين صلى الله عليه و سلم هي كالجسد الواحد...فالاعتداء يولد رد فعل هو رد الاعتداء بالدفاع عن النفس...و كذلك المرأة فهي العرض و النسب و هي الأم و الأخت و الزوجة و كلمة "رائعة" تضم العديد من الدلالات الجمالية و الخلقية... فيما يخص الشخوص لدينا في القصصية مقابلة بين العربي و العجمي...العربي بشرقيته و قيمه و العجمي باستكباره و سخريته... في هذا الشق من التدخل انا متفقة معك في كل حرف كتبته وتحليلك كان صائبا ضافيا احاط بكل الارهاصات والاختلافات والخلافات والصراعات بين الحضارات والافكار والاديان والمشارب والمذاهب اشكرك جزيل الشكر واحفظ لك الجميل في اثراء النص واخراج معانيه المضمرة وتجليتها في قالب متقن ومحترف لكاتب اعترف له بالحصافة والرهافة والفكر التحليلي الموضوعي. التقنية التي اعتمدتها الكاتبة تقنية الحوار الغير المتكافئ كما يدل عليه الواقع بين جبروت كلمة الغرب و احتشام كلمة العرب... اما هنا فانا اختلف معك ..الحوار لم يكن غير متكافيء ..فجبروت الغرب هنا لم يكن متجليا الا في كلام مستهتر القي على العواهن من شخص ربما نجد له بعض العذر في عنفه ..مكان عيشه الغير مشرف يشير انه هو الاخر منبوذ في وطنه وطن من منظوره له فيه كل الحقوق ويمكن ان يحله من واجبات دون ان يجد في ذلك حرجا ..وكلمة العرب لم تكن محتشمة بل بليغة وحكيمة وفيها قوة لاننا حاملي ثقافة صادرة عن احساسنا بقيمة الوطن كفضاء العيش خارجه مؤلم واسرة كوجاء يقينا الضياع ..وقد جعلته يتساءل فترة لكن افاقه لا الفكرية ولا التساكنية لم تستوعبها. المكان هو أرض الله الواسعة التي يعتبرها الآخر ملك له و لا يحق للآخر التواجد بها...على اعتبار أن لكل فرد وطنه و لكل إنسان هويته و لكل شخص رقعته الجغرافية و فضاءه الذي يتنفس فيه...و في هذه الأرض حتى الأمكنة الخربة التي انتهت مدة صلاحيتها و تصدعت بفعل الزمان تصبح مأوى إما للترميم و إعادة الحياة فيها بسواعد من الشرق الفقير في حين أنه غني بكل ما حباه الله من خيرات لكن و هذا تتطلب وقفة طويلة لاستدراك ما ضاع للأمة من وراء التقسيمات التي تمت في الجسد العربي جسد الأمة الواحدة...و إما خراب يقطنه الذين لا مأوى لهم حتى من بني جلدتهم التي مورس عليهم الاغتراب و الاستلاب بحكم العيش على الهامش نتيجة فلسفة معينة(الوشمة التي في يده كرز على جماعات رفضت المدنية الحديثة و رفضت معها القيم التي تدعوا إليها الرأسمالية العالمية باعتبارها نظام اقتصادي عالمي اكتسحت أدواته و أسواقه تقريبا كل ربوع الكرة الأرضية إلا البعض الذي حافظ على نظام اقتصادي لا يقل تصدعا من الأول...) الزمان زمن الاستلاب و الاغتراب بامتياز ...زمن السخرية حتى من الذين بعثهم لخالق رحمة للعالمين...لكون الذين اتبعوا من أرسل رحمة للعالمين لم يتبعوه جملة و تفصيلا بل اتبعوا الشيء القليل و تركوا الشيء الكثير وراء ظهورهم...كأن كتابهم و نبيهم كان لفترة معينة فترة تاريخية انقضت معالمها بانقضاء دورتها الطبيعية... في ما يخص الحدث هو موقف اختصر بلغة مكثفة حاملة للعديد من الدلالات...موقف الشهامة و النبل العربي و موقف الاستكبار و السخرية الذي عبره...فطريقهما واحد الأول صاعد و الثاني نازل...و كأنها إشارة إلى صعود الشرق و هبوط الغرب...الشرق صاعد بكد و جهد و هجرة من أجل الحاجة سواء كانت اقتصادية أو ثقافية أو غيرها...و هبوط الغرب لتناقضاته و مستويات تعاملاته مع الآخر...فالعربي يتحدث بلغة الثقافة بلغة المنطق بلغة الحب و الثاني يتحدث بلغة الاستعمار بلغة الاستكبار بلغة الحرب و النزاع... الخلفية الثقافية حاضرة بشدة في الحوار...فالبعد الاستعماري الحاضر بقوة في صيغة الأمر: أفسح الطريق يا عربي،أم أنك تبحث عن نزاع كبير؟؟ فإما تفعل كذا أم أنه سيكون كذا...صيغة الأمر التي تحمل صيغة التهديد...و هذه هي قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع... اقتبس هذه الفقرة من تدخلك لو سمحت اخي " قاعدة الهجوم أفضل وسيلة للدفاع..."اذا كانت قاعدة الهجوم افضل وسيلة للدفاع فلنا الحق في التساؤل لماذا...لان هذا الغربي الساخر المستفزالعنيف ...يعتمد طريقة الضعفاء ..الهجوم غير مبرر سلاح من يفتقدون الثقة في انفسهم فرغم ضخامته ووشومه انسان مهزوز غير مستقر .. المفارقة تمثلت في كلمة النزاع فالنزاع في الذهنية الغربية يمكن أن يقوم حتى الأشياء العابرة و التي ليست ذات قيمة كبرى...أما لدى الإنسان الشرقي فتتمثل في كون النزاع لا يقوم إلا على اعتداء على الوطن أو المرأة أي ما يسمى "بالحرمات" حرمة الوطن و حرمة المرأة... و إذا استعملنا القاموس الاقتصادي قلنا الإنسان الجنوبي و الإنسان الشمالي... على اعتبار أن إنسان الشمال يحظى بالثروة المادية و العلمية في حين أن إنسان الجنوب لديه من الفقر و الجهل ما يجعله يهاجر من أجل لقمة العيش البطنية أو الفكرية... و هي مفارقة مقارنة بين القيم الصحيحة النبيلة و القيم الفاسدة المنحطة... تحيتي و تقديري... أسعدني كثيرا نقاشك ومقاربتك للنص وتحليله لك مني كل الود والمحبة والتقدير اماني 06/02/2012, 06:37 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين بسم الله الرحمن الرحيم أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون "تلبية لدعوتكم الكريمة بالمشاركة في هذه المناقشة حول النص المقترح للأخت الأستاذة أماني مهدية" لفت نظري العديد من الملاحظات تناول بعضها الإخوة الزملاء، لكن ما أثار اهتمامي في هذا النص بالتحديد هو جانب البناء الوظيفي. الصراع: كان من الأولى أن يثار التوتر نتيجة الصراع من خلال خمسة مواقف: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. لكننا إذا تأملنا هذه المواقف (نويات الأحداث) نلاحظ الأتي: 1- سلم ضيق في عمارة خربة! يذكره بالوطن الذي نفاه وحبيبته التي ماتت؟ مع ندرة هذه اللقطة المكانية في المجتمع الغربي إلا أنها قد تمثل منطقة (عشوائية) وقد تماثل أحد أحياء الوطن. ويمكن اعتبارها Memory Cue لكن هل تحتمل واقعتي النفي وموت الحبيبة؟ 2- بما أن السلم ضيق والرجل توقف لالتقاط أنفاسه فإنه من المنطقي أن يحتج الشاب لأنه تسبب في إعاقة الحركة عبر الممر والغرب يثمن الوقت! وبالتالي افتقدت هذه اللقطة مغزاها الوظيفي لأنها لم تصور لنا العربي كرجل كهل مثلا يثير التعاطف بتأثره بمشقة صعود السلم. 3- هذا الموقف يبدو منطقيا وكلنا يدرك مدى عداء الغرب وفكرتهم المشوهة وأفكارهم المغلوطة؟ 4- سخرية الشاب من كلماته متوقعة تماما فالموقف لا يحتمل الخطب العصماء ولا تليق المجادلة بمغترب أخطأ في الأساس بسد الطريق. 5- التلميح بالاستخفاف بالرسول عليه الصلاة والسلام كان من الممكن أن يكون مؤثرا لولا التطوع بالجملة التفسيرية ( كأنه يستكثر عليه ذكاءه) والتي خففت من الحِمل الدلالي فجعلت الاستخفاف أكثر اقترانا بمنظور الغربي لذكاء العربي! * كان الأولى التركيز على (أحد) هذه المواقف الخمسة وبلورة خصائصه بشكل يثير التوتر المنطقي ويُحدث المفارقة. هل تحتمل القصة القصيرة جدا كل هذه الأحداث؟ * عندما نصل إلى القفلة التي يفترض أن تقوم بتفريغ أو تصعيد ذروة النص. وإذا افترضنا جدلا أن ذروة النص تتمثل في استياء المواطن العربي من هذا السلوك الاستفزازي الغربي رغم أن النص لم يصور لنا بدرجة كافية معالم ذلك الموقف الشعوري! نصطدم بجملة: (احترمه للحظة) التي نزلت بردا وسلاما على لحظة التوتر فأفقدت القفلة صدمتها ودهشتها! ثم أتت القفلة: أطل من عينيه الغباء؟ أليس من المفترض أن يطل من عين الرائي صورة المرئي؟ وإذا كان التعبير مجازيا فقد جاء تقريريا مباشرا يمثل رؤية السارد بشكل انطباعي أحادي النظرة؛ لم يبين لنا كيف ولماذا؟ أعتقد أنه لم يكن مقنعا. لقد قرأت العديد من النصوص المميزة للأخت الأستاذة أماني مهدية التي أكن لها كل تقدير واحترام، وأعتقد أنها تستطيع من خلال التركيز على أحد الأفكار العديدة الهامة التي تناولها النص إعادة صياغته لتخرج لنا بنص رائع. ختاما: أشكرك أستاذنا الكبير الدكتور مسلك ميمون على فتح هذه النافذة لإثراء جو المناقشة وتفعيل ثقافة النقد. وأرجو من الأخت الأستاذة أماني مهدية تقبل ملاحظاتي النقدية بسعة صدر سعيا وراء تحقيق الهدف من هذا التنشيط. والسلام عليكم ورحمة الله. اخي شريف السلام عليك ومرحبا بك بالمتصفح اثرت في تدخلك الذي اشكرك عليه كثيرا خمس نقط او احداث كما تفضلت واسميتها واعتمدت النمط التقطيعي للنص وانا شخصيا احبذ هذه الطريقة لا لشيء الا لانها الطريقة السهلة في المقاربة والتوضيح ..لكنها مع الاسف تضيع النص وتحد من مدلوله وتضيق افقه لانه كما قلت تدفع الناقد الى اقتراح اختيارات بين المواقف التي تجلت له، فالتقطيع يظهر ان القص حمل ما لا طاقة له به ويمكن لواحد من محاوره ان يشكل قصة لوحده ..وهذا ما وصلت له في استنتاجك وهو صيرورة منطقية للطريقة التي اخترتها لمناقشة النص . لكن تساؤلك "هل تحتمل القصة القصيرة جدا كل هذه الأحداث؟" محير بحق اذ اتي من قاص متمرس في ق ق ج يعرف مدى ما يمكن ان يستوعبه هذا الحيز الضيق المقتضب من احداث وحتى التضاربات فيها ويمكن ان يتزاوج فيه على صغره الواقعي والسريالي والجدلي التحاوري بكل التمظهرات والتفاعلات والتماثلات والتغايرات في المواقف دون الانحراف عن النسقية المجملة للمدلول الذي يريد ان يوصله الكاتب . .والذي خط نصا ربما ظنه مكتملا في نظره لكن الناقد او المحلل لما يعتمد هذه الطريقة يهد البناء المعماري للنص والمتمثلين في الاستهلال والجسد والقفلة.التي اتت هنا غير درامية صادمة كما يحبها القراء ولا لفظية تنهي الحوار بكلام بل ملحوظة وجامعة استوعبت كل مدلول النص ودلالة عنوانه. لست الومك بل احترم تقنيتك واجل اهتمامك وعملك واتمن وقتك الذي منحتنيه واسبلت على من كرمك منه. اخي العزيز بما ان النص لم يعد ملكي وقد ظهر لحضرتك فيه ما يعيبه ،ولكوني لست من المتحسسين من إعادة كتابة النصوص او تعديلها فإني افوض لك امر كتابته من جديد على ضوء تدخلات الزملاء الكرام وتدخلك وردي عليكم وطرح التعديل للنقاش والمقارنة ربما تحت اناملك المتمرسة سيتخفف من الحمولة الثقيلة التي ارهقته.وربي لقد حاولت ان احافظ على الوشيجة بين الاقتضاب اللغوي وتكثيف الحدث على اهميته وتعميق الفكرة ليتسع الحرف للمفهوم المضمر .وان رديت على كل نقطة على حدة ستكون مجرد مساجلة كلامية للدفاع على النتاج وهو ليس شيئا مستساغا ولا مرغوبا. اخي الرائع من دواعي سروري ان احظي باهتمامك واتقبل نقدك بصدر يسع الارض وارجو ان تتقبل اقتراحي سعيا وراء التعلم والاستفادة مودتي وشكري وتقديري 06/02/2012, 08:26 PMشريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة: أماني مهدية أشكرك سيدتي على سعة صدرك المسألة في رأيي المتواضع اختلاف بيننا في وجهات النظر حول مفهوم القصة القصيرة جدا. ويقيني الذي لن يتزعزع هو أن الق ق ج هي قصة أولا ثم صغيرة جدا ثانيا وإذا التزمنا بكونها قصة أولا فعلينا أن نلتزم بمعيارين أولهما: البناء المعماري للنص والمتمثل في الاستهلال والجسد والقفلة. ثانيهما: التعبير المرئي بالإظهار وعدم الاكتفاء بالإخبار show and do not tell حسنا؛ إذا افترضنا أن هذا الكائن الصغير جدا سيلتزم بهذين المعيارين الأساسيين لكي يكتسب هوية القص فإن عليه أن يواجه تحديا هاما يتمثل في: كيف يضطلع هذا الكائن الصغير جدا بالأعباء السردية التقليدية؟ إذا افترضنا أن العبء الوظيفي للرواية هو نفسه العبء الوظيفي للق ق ج فإن على الق ق ج أن تواجه هذا التحدي بآليتين: أولهما: تقليل المهام الوظيفية وإذا كانت المهام الوظيفية السردية ترتبط بالتعبير عن الأحداث فمن البديهي أن تعبر الق ق ج عن أقل عدد من الأحداث فالأرنب مثلا لا يستطيع أن يقوم بأعمال الحصان (رغم اشتراكهما في أحداث بسيطة مثل التغذية إلا أن الحصان يجر العربات ويمتطيه الفارس ويشترك في السباق) ثانيهما: مضاعفة قدرة الكائن على القيام بمهام الوظيفة الواحدة في هذا السياق يندرج التكثيف والحذف والتجريد والإضمار... إلى آخره من تقنيات الق ق ج. * بالنسبة لما أوردته من نويات الأحداث: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. تمثل كل لقطة نوعا من التحدي، ماذا إذا عبرنا مرئيا (فقط)عن كل منها، أعتقد أننا سنحتاج لأكثر من قصة قصيرة ناهيك عن التزامنا بالمقدمة والعقدة والحل. * لا أود الخوض في المزيد من التفاصيل لأن القضية أصلا تتمثل في اختلاف جذري في وجهات النظر. لكن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. ومعذرة إذا كنت قد تداخلت بلغة مختلفة. مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 01:20 AMاماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة: أماني مهدية أشكرك سيدتي على سعة صدرك المسألة في رأيي المتواضع اختلاف بيننا في وجهات النظر حول مفهوم القصة القصيرة جدا. ويقيني الذي لن يتزعزع هو أن الق ق ج هي قصة أولا ثم صغيرة جدا ثانيا وإذا التزمنا بكونها قصة أولا فعلينا أن نلتزم بمعيارين أولهما: البناء المعماري للنص والمتمثل في الاستهلال والجسد والقفلة. اخي شريف الاديب المبدع اشكرك ايضا جزيل الشكر على سعة صدرك يروقني التتاقف الادبي كما حضرتك لا شك. ارجو ان نجد فيه متعة ونفعا. فاذا كان مفهوم ق ق ج انها دون كل الاشكال الادبية الاخرى تهتم بعناصر بالتكثيف ، والقصر ، والحذف ، والإضمار ، والتناص والإيجاز الخ.. اكتفيت فقط بما اظن اني وظفته في نتاجي فماذا يبدو لك فيها مغايرا لمفهومك اخي ؟ هذا كسؤال اول والثاني هل قصتي لم يكن لها بناء معماري ؟ وهل كتبتها دون استهلال وجسد وقفلة؟ و show and do not tell أليس اغرابا في القص ؟ وهل القص ليس قولا واظهارا؟ وهل ق ق ج شيء نمطي وثابت حتى نسقط عليها بكل اشكالها حكما نقديا واحدا متفردا؟ وهل ان لم تبأر وتخف معالم السرد فيها توصم بالمباشرة ؟ وهل الكل يكتب بنفس المنهج ؟ نفسيا كان او اجتماعيا او سياسيا او شعريا .. فاية خانة صنفت بها القصة ؟ أكانت حروفا خاوية لم تفض الى اي تفاعل ولا تساؤل ؟ارايت كم سؤالا ينتظر اجابات مقنعة نخرج منها باضافات جميلة ل ق ق ج ؟ التعبير المرئي بالإظهار وعدم الاكتفاء بالإخبار show and do not tell حسنا؛ إذا افترضنا أن هذا الكائن الصغير جدا سيلتزم بهذين المعيارين الأساسيين لكي يكتسب هوية القص فإن عليه أن يواجه تحديا هاما يتمثل في: كيف يضطلع هذا الكائن الصغير جدا بالأعباء السردية التقليدية؟ إذا افترضنا أن العبء الوظيفي للرواية هو نفسه العبء الوظيفي للق ق ج فإن على الق ق ج أن تواجه هذا التحدي بآليتين: أولهما: تقليل المهام الوظيفية وإذا كانت المهام الوظيفية السردية ترتبط بالتعبير عن الأحداث فمن البديهي أن تعبر الق ق ج عن أقل عدد من الأحداث فالأرنب مثلا لا يستطيع أن يقوم بأعمال الحصان (رغم اشتراكهما في أحداث بسيطة مثل التغذية إلا أن الحصان يجر العربات ويمتطيه الفارس ويشترك في السباق) اخي لقد كتبت ق ق ج قامت بوظيفتها ..بها حدث واحد يمكن ان يشظيه المتصفح "حديثات" حسب رؤيته الشخصية لكنها تبقى مجرات تدور حول الحدث الرئيسي وفي فلكه وفقا لجادبيته وشخصيتان وفضاء جعلت منه وعاء لفكرة ذات بعد هاذف سوسيوثقافي ولم اكتب ومضة او شذرة او نانونية!!!! واذا كان الفرس يقوم بكل هذه المهام فهل سيختل توازن الطبيعة اذا اختفى وانقرض ؟ ام الارنب الذي يتغدى لكن ينثر البذور لتنبث ثمارا ويفترس لتعيش طيور وبواشق ومفترسات وبني آدم .. العزيز اخي مقارنتك جاءت بالحجم وليس بالنفع الا اذا كان نفع السباقات اياها.. وقصتي ارنب ويضع الله سره في اضعف خلقه ثانيهما: مضاعفة قدرة الكائن على القيام بمهام الوظيفة الواحدة في هذا السياق يندرج التكثيف والحذف والتجريد والإضمار... إلى آخره من تقنيات الق ق ج. بالنسبة لما أوردته من نويات الأحداث: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. تمثل كل لقطة نوعا من التحدي، ماذا إذا عبرنا مرئيا (فقط)عن كل منها، أعتقد أننا سنحتاج لأكثر من قصة قصيرة ناهيك عن التزامنا بالمقدمة والعقدة والحل. العزيز الفاضل من فوائد ق ق ج انها ليست الا قبس من نور ينعكس على الكلمات لتلقي كل هذه المرئيات في ذهن القاريء وان وجد في قليل من حروف كل هذا الشريط يمر امامه في ثوان تحسب لها لا عليها ..تدغدغ منطقة التنوير وتحدث التأثير ويعتمل التفكير وكل كما وفيما يفكر مذاهب . لا أود الخوض في المزيد من التفاصيل لأن القضية أصلا تتمثل في اختلاف جذري في وجهات النظر. لكن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. ومعذرة إذا كنت قد تداخلت بلغة مختلفة. مع خالص تقديري واحترامي. اختلاف الراي ليس خلافا ولن يفسد ابدا ودا او قضية النص مجرد نص والمقامات محفوظة. مودتي وتقديري واحترامي اماني 07/02/2012, 08:56 AM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. معذرة إن كنت لم أستطع توصيل الفكرة. وأرجو أن تعتبري هذه الأطروحات من منظور شخصي قابل للمناقشة رغم استنادها إلى قراءات عالمية متعددة المصدر. ليس هناك خلاف إلا في ماهية الق ق ج. ربما كانت رؤيتك أصح. يا أخت أماني ما قصدته من مثال الأرنب والفرس هو اختلاف الأعباء بين الق ق ج والرواية. نعم المهام تتناسب طرديا مع الحجم ومن المنطقي ألا نرهق الأرنب بأعباء الفرس. إذا كانت مهام الفرس تقاس بالعبء الميكانيكي ففي الرواية تقاس بعبء التعبير السردي. المهمة الوظيفية في القص هي التعبير السردي عن حدث معين هذه هي وحدة الأداء أو: functional unit طقوس التعبير السردي عن أحد الأحداث لا تختلف في الق ق ج عن الرواية (البناء الدرامي والتعبير الإظهاري) إذن هو اختلاف كمي فإذا كان الكائن ذو الحجم الكبير يستطيع أداء أكثر من وحدة وظيفية فمن الطبيعي أن يتحمل الكائن المتناهي الصغر أقل الأداء وهو الوحدة الوظيفية الواحدة أي التعبير السردي عن حدث واحد. نأتي إلى آلية تناول الحدث الواحد: مع توحد الطقوس اللوجيستية في كليهما يبقي التفرد في الألية بمعنى أن الأرنب يأكل والفرس يأكل النملة تأكل والإنسان يأكل فهل يتناول كل منهم الطعام بنفس الطريقة؟ أن (تكتب الحياة للنملة) يجب أن تأكل. كما: أقل القليل بما يتناسب مع حجمها. نوعا:تفردها بتقنيات منفردة وأن (تكتسب الق ق ج هوية القص) يجب أن تتناول بالقياس الكمي أيضا أقل القليل (حدثا واحدا) ونوعيا يجب أن تتعامل معه هي الأخرى بآلية متفردة الوظيفة واحدة في كليهما: مصدر طعام، تناول عن طريق الفم، جهاز هضم وامتصاص. النملة تواجه تحدي: كيف يمكنها بالتعامل مع هذه الكمية المتدنية من الطعام؛ تهيئة قيمة كبيرة جدا وهي القدرة على الحياة؟ والق ق ج تواجه تحديا مماثلا: كيف يمكنها بالتعامل مع أقل عدد من الكلمات؛ خلق كائن يكتسب هوية السرد. إنه التنامي الوظيفي أي بأقل القليل يتم عمل الكثير في الق ق ج التكثيف في النملة صغر الحجم يقترن به التعقيد والدقة في التصميم والصنع؛ جميع المهام الواجب القيام بها وفق برنامج شديد التعقيد يهديها إلى الطريق الصحيح. *** قصة قصيرة جدا أي قصة صغيرة جدا الغرب الآن يتعامل معها بدلالة الحجم وبالتالي جاءت التسمية الحالية نانوفيكشن وميكروفيكشن Nano-fiction/Micro-fiction مازال الإصرار على أن المهمة الوظيفية في هذا الكائن الصغير جدا (الق ق ج) هي نفسها المهمة الوظيفية في الكائن الكبير جدا (الرواية) إذن كيف يمكن لهذا الكائن الصغير جدا الاضطلاع بالجوهر الوظيفي للكائن الكبير جدا؟ *** هي القدرة الوظيفية المتنامية للتعامل مع القدر الكمي المتدني الذي يحقق المعادلة الصعبة في الكائنات صغيرة الحجم. بالتعامل مع معطيات أقل (أي حدث واحد) بوظيفية متنامية (أي التكثيف) مثلا. *** وإذا أخذنا بقاعدة القياس المنطقي (أنالوجي) المعروف منذ أيام أرسطو لإيجاد التماثل الوظيفي يمكننا أن نقول أن إحدى الوظائف الجوهرية في النملة والإنسان تناظر إحدى الوظائف الجوهرية في الق ق ج والرواية وإذا أخذنا وظيفة الإطعام كمثال في حالة النملة والإنسان ففي المقابل هناك وظيفة السرد في حالة الق ق ج والرواية والجانب التناظري في هذه العلاقة يتعلق بالحجم الرواية تحكي والق ق ج تحكي الإنسان يأكل والنملة تأكل العلاقة بين (الحكي) في الرواية والق ق ج كالعلاقة بين (الأكل) في الإنسان والنملة يفرض صغر الحجم التعامل مع معيار كمي متدني الحل هو: تنمية المعيار النوعي للتعامل مع تدني المعيار الكمي لخلق قيمة وظيفية مثل الحيوية في الكائنات الحية والهوية السردية في الق ق ج تدني المعيار الكمي هو طرح إجباري في الكائنات صغيرة الحجم ببساطة تستطيع النملة أن تتعامل مع فتافيت السكر لكنها لا تستطيع التعامل مع قالب السكر حبة السكر هي أدنى الوحدات الغذائية والحدث هو أدنى الوحدات السردية. ***** ماذا عن الحدث؟ أي سيناريو خارجي أو داخلي يثير الانفعال؛ يمثل أحد شقي الصراع وبالتالي بؤرة للتوتر. وما قصدته من نويات الأحداث في النص أن كل من هذه الأمثلة يمكن أن يثير الانفعال والصراع والتوتر. الق ق ج مرتبطة بوحدة الحدث والحيز المكاني وحدة الزمان والتبعات الفورية فقط للحدث. immediate consequences of the event o لو أخذنا مثلا جزئية الحنين للوطن ( أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته) تلك اللحظة الشعورية إذا تناولناها بشكل فني فلابد أن ننتقل لحيز مكاني آخر وإذا كنا نستخدم تقنية الفلاش باك في الرواية ففي الق ق ج يمكننا بتقنية التخييل تغيير المكان وذلك يحتاج إلى رابط مناسب وهكذا، كما ترين فإن التعبير السردي القياسي لهذه الفكرة يتطلب الكثير ويمكن أن تمثل وحدها ثيمة مناسبة لق ق ج معذرة للإطالة وأرجو أن تكون الفكرة قد اتضحت. مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 02:28 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. معذرة إن كنت لم أستطع توصيل الفكرة. وأرجو أن تعتبري هذه الأطروحات من منظور شخصي قابل للمناقشة رغم استنادها إلى قراءات عالمية متعددة المصدر. ليس هناك خلاف إلا في ماهية الق ق ج. ربما كانت رؤيتك أصح. يا أخت أماني ما قصدته من مثال الأرنب والفرس هو اختلاف الأعباء بين الق ق ج والرواية. نعم المهام تتناسب طرديا مع الحجم ومن المنطقي ألا نرهق الأرنب بأعباء الفرس. إذا كانت مهام الفرس تقاس بالعبء الميكانيكي ففي الرواية تقاس بعبء التعبير السردي. المهمة الوظيفية في القص هي التعبير السردي عن حدث معين هذه هي وحدة الأداء أو: functional unit طقوس التعبير السردي عن أحد الأحداث لا تختلف في الق ق ج عن الرواية (البناء الدرامي والتعبير الإظهاري) إذن هو اختلاف كمي فإذا كان الكائن ذو الحجم الكبير يستطيع أداء أكثر من وحدة وظيفية فمن الطبيعي أن يتحمل الكائن المتناهي الصغر أقل الأداء وهو الوحدة الوظيفية الواحدة أي التعبير السردي عن حدث واحد. نأتي إلى آلية تناول الحدث الواحد: مع توحد الطقوس اللوجيستية في كليهما يبقي التفرد في الألية بمعنى أن الأرنب يأكل والفرس يأكل النملة تأكل والإنسان يأكل فهل يتناول كل منهم الطعام بنفس الطريقة؟ أن (تكتب الحياة للنملة) يجب أن تأكل. كما: أقل القليل بما يتناسب مع حجمها. نوعا:تفردها بتقنيات منفردة وأن (تكتسب الق ق ج هوية القص) يجب أن تتناول بالقياس الكمي أيضا أقل القليل (حدثا واحدا) ونوعيا يجب أن تتعامل معه هي الأخرى بآلية متفردة الوظيفة واحدة في كليهما: مصدر طعام، تناول عن طريق الفم، جهاز هضم وامتصاص. النملة تواجه تحدي: كيف يمكنها بالتعامل مع هذه الكمية المتدنية من الطعام؛ تهيئة قيمة كبيرة جدا وهي القدرة على الحياة؟ والق ق ج تواجه تحديا مماثلا: كيف يمكنها بالتعامل مع أقل عدد من الكلمات؛ خلق كائن يكتسب هوية السرد. إنه التنامي الوظيفي أي بأقل القليل يتم عمل الكثير في الق ق ج التكثيف في النملة صغر الحجم يقترن به التعقيد والدقة في التصميم والصنع؛ جميع المهام الواجب القيام بها وفق برنامج شديد التعقيد يهديها إلى الطريق الصحيح. *** قصة قصيرة جدا أي قصة صغيرة جدا الغرب الآن يتعامل معها بدلالة الحجم وبالتالي جاءت التسمية الحالية نانوفيكشن وميكروفيكشن Nano-fiction/Micro-fiction مازال الإصرار على أن المهمة الوظيفية في هذا الكائن الصغير جدا (الق ق ج) هي نفسها المهمة الوظيفية في الكائن الكبير جدا (الرواية) إذن كيف يمكن لهذا الكائن الصغير جدا الاضطلاع بالجوهر الوظيفي للكائن الكبير جدا؟ *** هي القدرة الوظيفية المتنامية للتعامل مع القدر الكمي المتدني الذي يحقق المعادلة الصعبة في الكائنات صغيرة الحجم. بالتعامل مع معطيات أقل (أي حدث واحد) بوظيفية متنامية (أي التكثيف) مثلا. *** وإذا أخذنا بقاعدة القياس المنطقي (أنالوجي) المعروف منذ أيام أرسطو لإيجاد التماثل الوظيفي يمكننا أن نقول أن إحدى الوظائف الجوهرية في النملة والإنسان تناظر إحدى الوظائف الجوهرية في الق ق ج والرواية وإذا أخذنا وظيفة الإطعام كمثال في حالة النملة والإنسان ففي المقابل هناك وظيفة السرد في حالة الق ق ج والرواية والجانب التناظري في هذه العلاقة يتعلق بالحجم الرواية تحكي والق ق ج تحكي الإنسان يأكل والنملة تأكل العلاقة بين (الحكي) في الرواية والق ق ج كالعلاقة بين (الأكل) في الإنسان والنملة يفرض صغر الحجم التعامل مع معيار كمي متدني الحل هو: تنمية المعيار النوعي للتعامل مع تدني المعيار الكمي لخلق قيمة وظيفية مثل الحيوية في الكائنات الحية والهوية السردية في الق ق ج تدني المعيار الكمي هو طرح إجباري في الكائنات صغيرة الحجم ببساطة تستطيع النملة أن تتعامل مع فتافيت السكر لكنها لا تستطيع التعامل مع قالب السكر حبة السكر هي أدنى الوحدات الغذائية والحدث هو أدنى الوحدات السردية. ***** ماذا عن الحدث؟ أي سيناريو خارجي أو داخلي يثير الانفعال؛ يمثل أحد شقي الصراع وبالتالي بؤرة للتوتر. وما قصدته من نويات الأحداث في النص أن كل من هذه الأمثلة يمكن أن يثير الانفعال والصراع والتوتر. الق ق ج مرتبطة بوحدة الحدث والحيز المكاني وحدة الزمان والتبعات الفورية فقط للحدث. immediate consequences of the event o لو أخذنا مثلا جزئية الحنين للوطن ( أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته) تلك اللحظة الشعورية إذا تناولناها بشكل فني فلابد أن ننتقل لحيز مكاني آخر وإذا كنا نستخدم تقنية الفلاش باك في الرواية ففي الق ق ج يمكننا بتقنية التخييل تغيير المكان وذلك يحتاج إلى رابط مناسب وهكذا، كما ترين فإن التعبير السردي القياسي لهذه الفكرة يتطلب الكثير ويمكن أن تمثل وحدها ثيمة مناسبة لق ق ج معذرة للإطالة وأرجو أن تكون الفكرة قد اتضحت. مع خالص تقديري واحترامي. اخي الفاضل المبدع شريف صباحك فل وياسمين اذا لم تقتنع ان القصة القصيرة -على خلاف الرواية- تركز على شخصية واحدة كمنطلق ومحور،لكن امكانية تواجد شخصيات أخرى لتأثيث المساحة والفضاء السردي ، وتعبرعن الحالة النفسية للشخصية حالية كانت او ارتجاعية بتشابكاتها وتقعر الحدث الرئيسي ليستوعب فكرة النص ككل. فمن خير منا سنتعلم وهذه خمس احداث ارجو ان تكتب منها خمس قصص قصيرة جدا بهذا نخرج من المساجلة الاكاديمية الى الميدان التطبيقي والكل في المنتدى مدعو للمشاركة ..وارجو من الاستاد مسلك ان يتكرم بتمديد مدة التنشيط مع الشكر والامتنان. 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. والله ولي التوفيق مودتي وتقديري 07/02/2012, 08:56 PM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني مهدية اخي الفاضل المبدع شريف صباحك فل وياسمين اذا لم تقتنع ان القصة القصيرة -على خلاف الرواية- تركز على شخصية واحدة كمنطلق ومحور،لكن امكانية تواجد شخصيات أخرى لتأثيث المساحة والفضاء السردي ، وتعبرعن الحالة النفسية للشخصية حالية كانت او ارتجاعية بتشابكاتها وتقعر الحدث الرئيسي ليستوعب فكرة النص ككل. فمن خير منا سنتعلم وهذه خمس احداث ارجو ان تكتب منها خمس قصص قصيرة جدا بهذا نخرج من المساجلة الاكاديمية الى الميدان التطبيقي والكل في المنتدى مدعو للمشاركة ..وارجو من الاستاد مسلك ان يتكرم بتمديد مدة التنشيط مع الشكر والامتنان. 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل 4- سخر الشاب من كلماته 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. والله ولي التوفيق مودتي وتقديري مرحبا أخت أماني ها قد أعددت لك نصين عن أول فكرتين: 1- أثارت تداعيات المكان شجونه فاتقدت ذاكرته 2- زجره الشاب لأنه سد الطريق *** النص الأول: ـــــــــــــــــــ بتلال الغيم اختنق الضوء، وتكدس في الأجواء غبار. أتلمس بين خراب ممتد؛ ممرا لخطاي. متعثرا بين الأنقاض، أشعر بدوار. ..هدأ الإعصار، واستيقظ في قلبي. ..أركض، عبر الماضي، ململما! أشلاء حبيبة. مزقها الحطام. ...هناك. *** النص الثاني: ـــــــــــــــــــ أخذ يزاحمني؛ اجتنبته. نھرني متعاليا: هذا وطني. أنا أحق بدورك! ..حين فكرت في مواجھته؛ انھارت الأرض تحت قدمي. *** هذان مثالان للتطبيق لتشجيع الكل في المنتدى على المشاركة ..استجابة لدعوتك مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 09:28 PMشريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. وهذا نموذج ثالث عن موقف: 3- اتهمه الشاب بدون مبرر (أو من منظور عنصري) بأنه يثير المشاكل. النص الثالث: ـــــــــــــــــــ حين يراني؛ ينفر مبتعدا! يستغرب من حولي. ..ذات سقوط؛ مددت يدي، ساعدته؛ فمصمص الناس شفاههم! ..التفت إليهم مكابرا: لكنه بلا أجنحة! ...ليس ملاكا. *** مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 09:52 PM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. وهذا نموذج رابع عن موقف: 4- سخر الشاب (أو الشابة) من كلماته. النص الرابع: ـــــــــــــــــــ حين أطلت محتدة بادرتها: Welcome نظرت نحوي شزرا: Come! إلى أين؟ ...... اقتادني الشرطي بتهمة التحرش! *** مع خالص تقديري واحترامي. 07/02/2012, 10:38 PM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) الأخت الفاضلة الأديبة الأستاذة أماني مهدية. وهذا نموذج خامس عن موقف: 5- التلميح باستخفاف بما قد ينسب للرسول عليه الصلاة والسلام. النص الخامس: ـــــــــــــــــــ حين أراني الجريدة! قلت له: صورته في القلب. لا تتأثر برسوم خطها شيطان. استفزني ملحا: صفها لي، كيف تبدو؟ سألته: هل لقلبك عيون؟ *** مع خالص تقديري واحترامي 07/02/2012, 11:14 PMاماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اخي شريف السلام عليك احسنت اخي لله درك جمال وامتاع سلمت الانامل جام لك الابداع . ارأيت قصتي تلك كيف شحدت قريحتك فاتحفتنا بخمس خرجت من رحمها . كنت على يقين انك ستكون على مستوى الحدث والا فلست شريف عابدين المبدع المرهف ذي الحس الشاعري الذي اعرفه واقدره. اريد فقط ان اثير انتباهك الى ان اية قصة تحمل في ثنياها قصصا وان اعملنا التحدي فسنخرج من دواخلها ماتنطوي عليه لتستحق بجدارة اسم النص المطوي ...اي ق ق ج. حبذا لو كانت كل التنشيطات التي مرت تمخضت وطرحت بواكير بدل الدوران في دوامة الكلام والمساجلة .. لنسنها اذن سنة حسنة نمشي على نهجها. مودتي واحترامي وشكري لكل من شارك بتدخل او نقد او اطراء او تصفح ومتابعة. اماني اقتراح: على ادارة المنتدى والاستاد مسلك ادراج قصة المبدع شريف عابدين : احسان .. للتنشيط القصصي 13. 07/02/2012, 11:36 PM
سعيد نويضي رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأديبة الفاضلة سميرة رعبوب تحية للأحبة الكرام... حوار جميل أثمر نصوصا جميلة...بدورها يمكن توليد منها نصوص أخرى و هذا إلى ما لا نهاية...لأن مثلا تيمة الغربة عن الوطن و الإحساس بذلك...بإمكان الكاتب أو الكتاب أن يكتبوا ما شاء الله من اللوحات الفنية و الحالات النفسية و الاجتماعية و الثقافية و التاريخية ما لا يعد و لا يحصى من النصوص...مع اختلاف مستويات الإبداع و الإتقان في تناول التيمة موضوع القصيصة...و كذلك باقي المواضيع التي تناولتموها بالشرح و التوضيح سواء من جانب الأستاذة الأديبة أماني أو جانب الأستاذ الأديب شريف و باقي الأحبة الكرام... تحيتي و تقديري... 08/02/2012, 06:46 AM
شريف عابدين رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اماني مهدية اخي شريف السلام عليك احسنت اخي لله درك جمال وامتاع سلمت الانامل جام لك الابداع . ارأيت قصتي تلك كيف شحدت قريحتك فاتحفتنا بخمس خرجت من رحمها . كنت على يقين انك ستكون على مستوى الحدث والا فلست شريف عابدين المبدع المرهف ذي الحس الشاعري الذي اعرفه واقدره. اريد فقط ان اثير انتباهك الى ان اية قصة تحمل في ثنياها قصصا وان اعملنا التحدي فسنخرج من دواخلها ماتنطوي عليه لتستحق بجدارة اسم النص المطوي ...اي ق ق ج. حبذا لو كانت كل التنشيطات التي مرت تمخضت وطرحت بواكير بدل الدوران في دوامة الكلام والمساجلة .. لنسنها اذن سنة حسنة نمشي على نهجها. مودتي واحترامي وشكري لكل من شارك بتدخل او نقد او اطراء او تصفح ومتابعة. اماني اقتراح: على ادارة المنتدى والاستاد مسلك ادراج قصة المبدع شريف عابدين : احسان .. للتنشيط القصصي 13. أشكرك أختي الفاضلة الأستاذة أماني مهدية وأحيي فيك هذه الروح الجميلة النبيلة. لك مني كل التقدير والود. 08/02/2012, 08:43 PM
مسلك ميمون رد: التنشيط القصصي رقم (12) بسم الله أيها الأعزاء السّلام عليكم سعيد بهذا الحوارالشيق ، و هذه الأفكار النيرة ، فو الله ما فكرت في هذا التنشيط إلا من أجل هذا ... فما أحوجنا إلى الحوار .... من جهة نكتشف أنفسنا و انتاجنا ..من خلال مرآة الأخر ، و من جهة أخرى نكتشف البديل الذي ينقصنا ، و نتعرف على الجديد الذي قد يكون غائبا عنا .. و ما أكثر الأشياء التي تغيب عنا .... حقا النص قد يكتب بطرائق شتى .... و حقا قد يلهمنا النص نصا جديدا بل ماذا أقول ؟ إ ن جزئيات النص قد تلهمنا نصوصا جديدة ... و هذا حدث لي مراراً . و أخيراً ،في ملتقى للقصة في مدينة مكناس الشهر الماضي ، كنت أقرأ قصة قصيرة جداً من جملة ما قرأت.. و خلال المناقشة تدخل أحدهم . و قال بأن قصتي القصيرة جدا (؟ ) إنما هي اقتباس لرواية أجنبية ..... اندهشت ؟! استرجعت كل ما قرأت من روايات أجنبية، فلم أذكر تيمة تشبه ما كتبت ...سألت المتدخل أن يسعفني بعنوان الرواية ، فوجدته لا يذكر العنوان . و لكن قلت مبتهجاً : ( و الله لا أذكر أنني قرأت رواية أجنبية تحمل نفس المعنى . و لكن حتى لنفرض أن ذلك حدث فعلا، فهذا أمر أفتخر به و أعتز .. فإذا كان الروائي في أكثر من مائة صفحة قال ما قال و جئت في النهاية المطاف ، و قلت في ثلا ثة أسطر نفس ما قال ، فهذا شيء جميل ، و هذه شهادة لي و ليس علي ..) لماذا استعرضت هذا ؟ لأن المبدع في نهاية المطاف ليس بالضرورة مفكراً أو فيلسوفاً .. فهو فنان يعيد تشكيل الأفكار، وفق ثقافته ،وفهمه ،و موهبته ...و الإبداع ، في العملية التشكيله التي قام بها المبدع ، و ليس في مضمون التشكيل .. لأن المضمون مشاع، و على حد تعبير ابن خلدون : ( الأفكار مطروحة في الطرقات ..) و الأمر ليس في القصة فقط بل حتى في الشعر لنقرأ : قال امرؤ قيس: وقوفاً بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتحمل ووقال طرفة بن العبد: وقوفا بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتجلــــد وقال الفرزدق : أتعدل أحسابا لئاماً حماتهـا ++++ بأحسابنا إني إلى الله راجع وقال جرير : أتعدل أحسابا كراما حماتها ++++ بأحسابكم إني إلى الله راجع وعنترة يقول : هل غادر الشعراء من متردم .... أم هل عرفت الدار بعد توهم أي أن الأوائل لم يتركوا شيئا يقال إلا وسبقونا إليه .! ويقول زهير : ما أرانا نقول إلا رجيعا .... ومعادا من قولنا مكرورا. إذا ما من شاعر إلا واحتذى و اجتلب ، و ما من قاص إلا واستوحى و كتب .... و الفرق في الكتابة ، و الأسلوب ، و اللغة المختارة ....و منظور المبدع إلى العالم .... فلا غروة أن تنسل من نص نصوص ، أو أن تتناسل نصوص من نص واحد ... فتلك حكمة الفن و الابتكار و لا أحد يأتي و يجتلب من الفراغ ... لا بأس هذه مجرد تهويمات على هامش ما قرأت لكم ، و لقد استفدت شخصيا مما قرأت ، و أثمن ما ذهبت إليه السيدة أماني مهدية دون أن أنقص ما للحوار من أهمية في هذا التنشيط ، فلولا الحوار لما أقبل الدكتور شريف عابدين على طلب الأخت أماني، و جاءنا بخمسة نصوص . مرة أخرى أشكر كل من انخرط في هذا التنشيط و من سيحاول المشاركة إلى نهاية الأسبوع و دمتم في حفظ الله و كل عام و أنتم بخير تحياتي/ مسلك 09/02/2012, 02:07 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعيد نويضي بسم الله الرحمن الرحيم... سلام الله على الأديبة الفاضلة سميرة رعبوب تحية للأحبة الكرام... حوار جميل أثمر نصوصا جميلة...بدورها يمكن توليد منها نصوص أخرى و هذا إلى ما لا نهاية...لأن مثلا تيمة الغربة عن الوطن و الإحساس بذلك...بإمكان الكاتب أو الكتاب أن يكتبوا ما شاء الله من اللوحات الفنية و الحالات النفسية و الاجتماعية و الثقافية و التاريخية ما لا يعد و لا يحصى من النصوص...مع اختلاف مستويات الإبداع و الإتقان في تناول التيمة موضوع القصيصة...و كذلك باقي المواضيع التي تناولتموها بالشرح و التوضيح سواء من جانب الأستاذة الأديبة أماني أو جانب الأستاذ الأديب شريف و باقي الأحبة الكرام... تحيتي و تقديري... اخي سعيد صباحك خير وبركة وسلام الله لقد سررت جدا بالداخلات كلها وممتنة لكم جميعا على اثراء النص واعطائه ابعادا اخرى وفتحه على شساعة افق الحرف مودتي لك ولاخي شريف عابدين الذي تحمل بسعة صدر مشاكستي ومشاغبتي الادبية دمتم باذنه في ود وابداع اماني 09/02/2012, 02:14 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شريف عابدين أشكرك أختي الفاضلة الأستاذة أماني مهدية وأحيي فيك هذه الروح الجميلة النبيلة. لك مني كل التقدير والود. اخي شريف صباحك فل وياسمين وسلام من الله الشكر لك مني اكبر والامتنان اجزل على التمحيص والتفاعل واثراء النقاش وتحملي والصبر علي . مودتي وبستان ورد جوري اماني 09/02/2012, 02:33 PM
اماني مهدية رد: التنشيط القصصي رقم (12) اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلك ميمون بسم الله أيها الأعزاء السّلام عليكم سعيد بهذا الحوارالشيق ، و هذه الأفكار النيرة ، فو الله ما فكرت في هذا التنشيط إلا من أجل هذا ... فما أحوجنا إلى الحوار .... من جهة نكتشف أنفسنا و انتاجنا ..من خلال مرآة الأخر ، و من جهة أخرى نكتشف البديل الذي ينقصنا ، و نتعرف على الجديد الذي قد يكون غائبا عنا .. و ما أكثر الأشياء التي تغيب عنا .... حقا النص قد يكتب بطرائق شتى .... و حقا قد يلهمنا النص نصا جديدا بل ماذا أقول ؟ إ ن جزئيات النص قد تلهمنا نصوصا جديدة ... و هذا حدث لي مراراً . و أخيراً ،في ملتقى للقصة في مدينة مكناس الشهر الماضي ، كنت أقرأ قصة قصيرة جداً من جملة ما قرأت.. و خلال المناقشة تدخل أحدهم . و قال بأن قصتي القصيرة جدا (؟ ) إنما هي اقتباس لرواية أجنبية ..... اندهشت ؟! استرجعت كل ما قرأت من روايات أجنبية، فلم أذكر تيمة تشبه ما كتبت ...سألت المتدخل أن يسعفني بعنوان الرواية ، فوجدته لا يذكر العنوان . و لكن قلت مبتهجاً : ( و الله لا أذكر أنني قرأت رواية أجنبية تحمل نفس المعنى . و لكن حتى لنفرض أن ذلك حدث فعلا، فهذا أمر أفتخر به و أعتز .. فإذا كان الروائي في أكثر من مائة صفحة قال ما قال و جئت في النهاية المطاف ، و قلت في ثلا ثة أسطر نفس ما قال ، فهذا شيء جميل ، و هذه شهادة لي و ليس علي ..) لماذا استعرضت هذا ؟ لأن المبدع في نهاية المطاف ليس بالضرورة مفكراً أو فيلسوفاً .. فهو فنان يعيد تشكيل الأفكار، وفق ثقافته ،وفهمه ،و موهبته ...و الإبداع ، في العملية التشكيله التي قام بها المبدع ، و ليس في مضمون التشكيل .. لأن المضمون مشاع، و على حد تعبير ابن خلدون : ( الأفكار مطروحة في الطرقات ..) و الأمر ليس في القصة فقط بل حتى في الشعر لنقرأ : قال امرؤ قيس: وقوفاً بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتحمل ووقال طرفة بن العبد: وقوفا بها صحبي على مطيهم ++++ يقولون لا تهلك أسى وتجلــــد وقال الفرزدق : أتعدل أحسابا لئاماً حماتهـا ++++ بأحسابنا إني إلى الله راجع وقال جرير : أتعدل أحسابا كراما حماتها ++++ بأحسابكم إني إلى الله راجع وعنترة يقول : هل غادر الشعراء من متردم .... أم هل عرفت الدار بعد توهم أي أن الأوائل لم يتركوا شيئا يقال إلا وسبقونا إليه .! ويقول زهير : ما أرانا نقول إلا رجيعا .... ومعادا من قولنا مكرورا. إذا ما من شاعر إلا واحتذى و اجتلب ، و ما من قاص إلا واستوحى و كتب .... و الفرق في الكتابة ، و الأسلوب ، و اللغة المختارة ....و منظور المبدع إلى العالم .... إذاً لا غروة أن تنسل من نص نصوص ، أو أن تتناسل نصوص من نص واحد ... فتلك حكمة الفن و الابتكار و لا أحد يأتي و يجتلب من الفراغ ... لا بأس هذه مجدرد تهويمات على هامش ما قرأت لكم ، و لقد استفدت شخصيا مما قرأت ، و أثمن ما ذهبت إليه السيدة أماني مهدية دون أن أنقص ما للحوار من أهمية في هذا التنشيط ، فلولا الحوار لما أقبل الدكتور شريف عابدين على طلب الأخت أماني، و جاءنا بخمسة نصوص . مرة أخرى أشكر كل من انخرط في هذا التنشيط و من سيحاول المشاركة إلى نهاية الأسبوع و دمتم في حفظ الله و كل عام و أنتم بخير تحياتي/ مسلك الاخ الفاضل والاستاد المحترم مسلك ميمون اشكرك جزيل الشكر على العمل الجبار الذي تقوم به في المنتدى بتنشيط الورشات النقدية .. وارساء اسس النقد والتفاعل ليستمر التواصل وتربط اواصر المودة والصداقة مع الاحترام والتقدير اماني 09/02/2012, 03:03 PM
أحمد المدهون رد: التنشيط القصصي رقم (12) أستاذي الحبيب الأديب الناقد د. مسلك ميمون رعاه الله، أشكرك جزيلاً لجهودك المقدّرة، ومساهماتك الجليلة، ورعايتك للأدب، وتجويده، ورفع منسوب الذائقة الأدبية، والحس النقدي. كلّما يمّمت شطر هذا التنشيط للمشاركة فيه، صرفني صارف العمل، والمتابعات الإدارية. وشدّتني المناقشات، والتعليقات، والردود، فأكتفي منها بالتزود، وتحصيل الفائدة، واكتساب مفاهيم ومصطلحات نقدية لم أكن على دراية بها؛ لأحاول مرّة أخرى فلا أفلح. تابعت باهتمام هذا التنشيط الرائع، لنص أثار الكثير للأديبة القاصة أماني مهدية -حماها الله-، وأسجّل إعجابي بالروح الرياضية، والحس النقدي الجميل الذي تتمتع به. كما أسجل إعجابي بما أثاره أستاذنا المهذب الأديب د. شريف عابدين من نقاط تستحق التأمل، والوقوف عندها؛ خاصة فيما يتعلق بتعدد المهام الوظيفية للنص، وتوليده لنصوص فرعية. كما أشكر كل المتداخلين الذين تفاعلوا مع هذا التنشيط الذي نرجو له دوام التألق برعاية أستاذنا المقدّر د. مسلك ميمون. جميل جداً هذا الحراك الأدبي، وقد شّدني وأمتعني. فلا حرمنا منكم، ومن بهاء حضوركم، وإبداعاتكم. تحياتي.
قراءة في عشر قصص قصيرة جداً للقاص المصري حسن عبد الحميد الدراوي
بسم الله
السّلام عليكم
في صفحات هذه المدونة '' النّقد و الإبداع '' مجموعة من المقالات الأدبية التي تُعنى بالشّعر و القصّة ، و بخاصّة القصّة القصيرة جداً .
كما هناك نصوص إبداعية من قصصي ..
قراءة ممتعة و مفيدة للجميع
تحياتي / مسلك
تقييم هذا المقال
قراءة في عشر قصص قصيرة جداً للقاص المصري حسن عبد الحميد الدراوي
أضيفت بتاريخ 07-05-2010 الساعة 06:19 AM بواسطة د مسلك ميمون
قراءة في عشر قصص قصيرة جدا للقاص حسن عبد الحميد الدراوي
حسن عبد الحميد الدراوي
القاص في سطور :
القاص حسن عبد الحميد الدراوي ، قاص مصري يعيش في المملكة العربية السعودية منذ 1970 عمل في التّدرس والصّحافة ثمّ تفرغ للتأليف و الكتابة و النشر. من مؤلفاته :
ـ في أدب الرسائل ـ رسلة إلى ولدي .
ـ في أدب الموعظة ـ هؤلاء ماتوا على طاعة .
ـ في الشعر ديوانين :* الأول : في وحدتي . * والثاني : في غربتي .
ـ في كتب القراءة والكتاب لماقبل الرحلة الإبتدائية :
* إقرأ واكتب تهيئة وإعداد .
* القراءة والكتابة للمبتدئين
ـ في قصص الأطفال سلسلة روان ورناد :ـ
* طبع منها واحدة الصرة والحجر ، والسلسلة مكونة من إثني عشر قصة .
و هناك مؤلفات تحت الطبع .
*
(1) وجـدهـا خــــاويـــة
للمرة الأولى يجـلـــــــس إلى مــــائدة طــــــعـامه وحــــده ، ولـــمـــا نــظـــر إلى يـــمينه ويســـــــاره لم
يـــجـد أحـــداً مــن أصـــدقائــــــه ،أو حـــتى خــــدمـه ،
ففتــح حــــافظــــة نـقــــوده ، فـوجـــدهـا خـــــاويـــــة، وهـــرع لـخـزينته فــــوجـــدهـا خـــــاويـــة .
ولــمـا عـــــاد لـــمــائـــدتــــه تـبــيــن أن لـيـــــــس عـلـيـــهـا طــــعـــــام .
*
'' وجدها خاوية ''قصة قصيرة جداً ، معبرة و هادفة . تقول الذي ينبغي أن يقال و لكن بطريقة فنية ذكية تتلافى المباشرة ، و تعتمد الكناية و التلميح ...
علاقة الأنا بالآخرين ظلت و لازالت علاقة جدلية أساسها المصلحة . فإن وجدت كل شيء يوجد و يكون . و إذا انعدمت ، تبخر كل شيء و كأنه لم يوجد و لم يكن :
'' جلس إلى مائدته ، كناية عمّا أسبغ عليه الله من آلاء ونعم و أكل وشراب .. فالتفت إلى جلسائه الذين ألفوا موائده كما ألفهم ، فلم يجد أحدا منهم.بل حتى خدمه انفضوا عنه . و تركوه وحيدا .فاضطرب لهذا الحدث الجديد الذي لم يألفه من قبل . فالتمس محفظة نقوده فوجدها فارغة، ثم خزانته فوجدها خاوية، انتابه ذهول و حيرة فعاد إلى مائدته'' فتبين أن ليس عليها طعام '' ترى ماذا حدث ؟ !
ذاك ما يريدنا القاص أن نصل إليه ، و أن نستنتجه بعد أن مهد و بسط بما ينبغي . لقد اتضح أن العلاقة كانت مادية تتوقف على ما يؤخذ و ما يستفاد منه . مادام ذلك أصبح خواء و فراغا ، و تغيرت الأحوال،و تبدلت المآل فلا حاجة للصداقة ولا حاجة للخدمة .''
القصة لكثافتها ، لم تعطي تفاصيل أكثر . و ذلك ما يجب و ينبغي . لأنّ القاص يعمد هنا ـ كما هو شأنه في باقي القصص ـ إلى عملية الحذف ، و الإضمار ، و الاستئناس بذكاء المتلقي و فطنته في تتمة ما هو ناقص . و فهم المسكوت عنه ، و استنباط النتيجة .. و تلك وجاهة العمل الفني ، و بخاصة في مجال القصة القصيرة جداً .
لغويا يميل القاص إلى اللغة البسيطة ، و التعابير المتداولة ، و لا يهتم بغريب اللفظ archaïsme و التركيب . بل تلامس و تجاري تعابيره النطق العادي .
2) الدموع تتقاطـــر
في كل صـــباح يتفحص حـــافظـــة نقوده ، ويُخــرج صــــورة منـها ، احتفظ بها كثيراً ، فيتحسسها والدموع
تتقاطر من عينيه ،
فتلك الخـــدود قِبَـلهـا ، وهذه الضــــفائر مشـــــطـهـا ، وهـذه الابتسامة من تلك الشفاه لثـمها ، وظـل
على حاله تلك ســـنين وســــنين ،إلى أن جـــــاءه البشـــــير ، ومــــا أن رآه حتى نهـض من مقـعـده ،
ثـم راح .
إنّ مشاعر الأبوة و إن اختلفت قليلا عن مشاعر الأمومة ، فستبقى نعمة من الله للبشر .فلولاها لغاب الحب و اندثر، و اختفى المبدأ و استتر، و عمّ الجفاء حياة البشر .
السارد ، يذكر فقيدته الصغيرة ، فيخرج صورتها من حافظة نقوده ، فيتحسسها و كأنها حية ترزق ، فتغلبه الدموع فلا يقوى على حبسها . فطالما قبل الخدين الموردين ، و لثم الابتسامة من الشفتين المبتسمتين ، ومشط الشعر المسدل بانتشاء ... و داوم على حاله تلك سنوات طوال ..
كان في ذلك يستعيد ماض لن يعود ، و يناجي فقيدة أصرت أن تسكنه و للأبد .و لم يتخل عن ذلك إلا بعد أن استجاب لقضاء الله .. ( فراح ) .
نص يعطي صورة ، لا تحتاج إلى توضيح ، و لكن تحتاج للتأمل و التدبر ، في عواطف الأبوة ، و ما أنشأها و خصها الله به ...
همســـــة :
ـ القفلة : تحتاج إلى عناية .فهي مفهومة لدى القاص ، و قد تكون مفهومة عند الذي يبذل جهداً في عملية الربط و الفهم التأويلي ... و لكن تبقى نوعا ما ملتبسة ( و ما أن رآه حتى نهض من مقعده ثم راح ) السؤال ماذا رأى ؟ و من هو البشير ؟ ثم ماذا يعني فعل (راح) في النص ؟ و هل وظف توظيفا معجميا ؟ و هذا لا يجاري النص . و هل وظف توظيفاً عاميا بمعنى : مات . ؟ هذا الإشكال كان من الممكن أن يتلافاه القاص لحدوث القبول acceptation لو أعاد النظر في النص . لأنّ القفلة ذات أهمية ، في القصة القصيرة جدا .
*
(3) يـــوم الـغـــفـران
وقف بين جـنـوده يقـــول :
لقد كانت هذه الحرب صـعبة ، معـارك الدبابات فيها قـاســية ، إنـهـا حـرب ثقيلة بأيامـها،ثقيلة بدمائـها .
ولكن إن حـاربناهـم فســيعـرفون حقاً أننا شـعب الله الـمخـتـار.
ولم يـكد يُنهي كلامه حتى زُلْــزِلــت …....
لا شك أن معركة يوم الغفران ، ستبقى الشاهد القوي أن الجيش الذي لا يقهر . قهر و ذلّ و مرغ وجهه في التراب . وأن الغطرسة الصهيونية ، وشعاراتها الجوفاء انكشفت و بان ضعفها ، و تعرت وبانت سوأتها. و لم يعد هناك تفاضل أو قوة يفتخربه العدو، رغم التفاوت النوعي في الأسلحة المدمرة ، و الغطرسة العدوانية .
فالنص رغم قصره، يلخص أنّ العبرة بالنهاية. و ليس في الشعارات والكذب و التمويه . و يعطي إشارة للأمّة أنّ اعتمادها على نفسها هو الأساس ، و هو الضامن لنصرها، و تفوقها.
*
(4) لم يـعــد
جــــــاءت به مـن قـريتهــــا ؛ لـيـعــمل في حــديقة فيلتها الفاخـــرة ، في مـدينتها العريقة ، فزرع الورود ، والرياحين، وشـذب الأشجار ،
وفي كل صـــباح يُـطل عليها بـوردةٍ ،
ولـما استيقظـت كـعادتـها لم تـجـد الابتسامة ، ولا الـورود .
نص ( لم يسمع ) من النصوص التلميحية التي تستوجب على المتلقي أن يضيف من عنده ليتم تأثيث النص :
جاءت به من قريتها و أظن من ( قريته ) ليشتغل بستانيا في فلتها فاهتم بزراعة الورود و تشذيب الأشجار ، كما واظب على أن يهدي السيدة وردة كل صباح . و لكنها حين افتقدته ذات يوم لم تجده فبحثت عنه في كل شوارع المدينة ، فلم تجده ، ذهب و لم يعد .
النص ينفتح عن التأويل و التخمين لأنه ملفوف بالذهنية mentalisme:
ـ هل ضاق ذرعا من البستنة ؟
ـ هل اشتاقة إلى عالم القرية و بساطته و هدوئه ...؟
ـ هل نفر من عادات المدينة و سلوكيات أهلها ؟
ـ .....................................؟
*
(5) تهـورت
في سيـــــارتها الحمــــراء دارت الشــــوارع ،بســـرعةٍ مـجنـونة ،وعلى الصـــــوت المنبعــث من مســـــجل ســـيارتـهـا تـردد أغــــاني العشــــق ،والهُـــيام ، فارتبكت ، وقتلت صبيـــــــاً ،
وفي المخفـــــر أزاحـت الضـــابط مــن مـكانه، وخـــــرجت تـردد : أنــــا ...!أنــــــا.. !
نص يعود بنا إلى حرب الطرق ، و ما تخلفه من ضحايا ، بسبب تهور بعض السائقين والسائقات،في عدم احترام قوانين المرور.و قد يعود الأمر للمشاة لعدم تنبههم ...هي حرب حقيقية لا تخلو منها مدينة في مختلف أقطار المعمورة . فما بالك إذا كان السائق لاه ، أو مشغول الذهن، و غير منتبه لما أمامه من سيارات و مشاة و علامات ...؟
في النص امرأة تقود سيارتها بسرعة مفرطة ، و هي تترنم بأغنية تنبعث من مسجل سيارتها ، فانتشت من الغناء فلم تعي إلا و هي أمام الكارثة فارتبكت و كانت الحادثة القاتلة .
همسة : نص يبدو بسيطا للغاية : سواء بلغته ، أو مضمونه و طريقة التعبير عنه .. و في الحقيقة لم يعد الغناء داخل السيارة ما يسبب الحوادث بكثرة . و لكن أصبح الهاتف المحمول ، و الشجار ، و لعب الأطفال، ومعدات السيارة ، و جنون السرعة ... كل ذلك من أسباب الحوادث القاتلة .
*
(6) جــلســـت لتســــــتريح
حــملـها على كتفه ، وطـاف بـها ســبعـاً ، وســعى بـهـا بين الـصـفا والمـروة ، وَصَــلَّـتْ
خـلف مــقامِ إبراهيـمَ ، وسـقاهـا من زمــزم ، وقــص قـيد أنـمـلةٍ من ضـفائـرهـا ،
وأجــلسـهـا لِتشــبع من الكعبة ، فـغـطـت في نـومٍ عـميق وهـو يـمســح جَبينـهـا ، ويقبل يـديـهـا ،
ولمـا أفـاقـت وجـدتـه قـد راح .
'' جلست لتستريح '' قصة قصيرة جدا تجسد البرّ بالوالدين و بخاصة ـ هنا ـ بالأم : لقد حملها على كتفه و طاف بها و سعى بين الصفا و المروة ، و انتظرها إذ صلت صلاتها خلف مقام إبراهيم ، ثم سقاها ماء زمزم ، و قصّ قليلا من ضفيرتها . ثمّ أجلسها لتمعن النظر في الكعبة المشرفة ، فتشبع بصرها . ثم أخذتها سنة من النوم . و هو بجانبها يمسح جبينها و يقبل يديها، و لما استفاقت كان قد ودّع الحياة .
بهذه النهاية المأساوية وغير المنتظرة . تقفز إلى الذهن عدة أسئلة :
ـ ماذا أراد القاص بذلك ؟
ـ لماذا اختار موت الولد البار ؟
ـ لماذا أحزن الأم العجوز بعد مناسك غمرتها بالسّعادة ؟
ـ أليست الخاتمة مفتعلة ؟
ـ ثم لماذا الإصرار على أن يأتي فعل ( راح ) بمفهوم عامي . بمعنى ( مات ) ؟
و عموما و إن استجابت القفلة لدواعي المفاجأة و المصادفة و النسقية الفنية. فإنها و حسب السياق و الدلالة لم تؤدي وظيفة تغني النص . لأنّ الموت هنا جاء كحدث طارئ مصطنع artificiel بلا معنى . و هو أقرب من الافتعال منه إلى الإقناع .
*
(7) طربـــتْ له
قـال لها :
إلى نبع الحياة ، وما أحلاه من نبع !،
إلى القلب الوفي ، وما أجـمله من قلب !،
إلى القلب الذي فاض ويفيض ،
إلى صـاحبة المكارم
فالعقل يعجز عن وصـفك ، والقول فيكِ جميـل جميل ،والولد منكِ أجـمل وأجمـل ، ولما ســمعت كل هــذا وذاك طـربت ، وقالت :
شـكراً لـك ، ثـم تاهـــت.
حين قرأت هذا النص ، تذكرت مباشرة قول أحمد شوقي :
خدعوها بقولهم حسناء ***** و الغواني يغـــــرهن الثناء
أتراها تناست اسمي لما ***** كثرت في غرامها الأسمـــاء
و لكن بمنطق الفن ، هل يمكن اعتبارها قصة قصيرة جداً ؟
ـ لا نجد حدثا متطوراً بل إخباراً و شكراً .
ـ أما ( تاهت ) فهو مجرد رد فعل ليس إلا .
إذاً ، النص ـ في هذه الوضعية ـ يفتقد عناصر، و مقومات القصّ .
*
(8) خاتم الخِطبة
على المائدة التي دعاها إليها تعمد أن يظهر خاتم الخِطبة ،
وتعمدت هي أن تظهر خاتم الخِطبة ،
ونعى كل منهما حظه في عدم الارتباط ، ثم انصرفا وفي الطريق ، خلع كل منهما خاتمه ، ثم تلاشيــا .
هذا النص يطرح إشكالا في الفهم إن لم أقل تناقضا contradiction .( دعاها إلى مائدة.) الدعوة ليست من أجل لا شيء. ( أظهر خاتم الخطبة ) و ( تعمدت هي أن تظهر خاتم الخطبة ) كذلك ليس من أجل لاشيء . و تأتي الجملة : ( و نعى كل منهما حظه في عدم الارتباط ) و يبقى السؤال : لماذا النّعي ؟ ما دام معاً تعمدا إظهار خاتم الخطبة ؟
و تأتي العبارة : ( ثم انصرفا و في الطريق خلع كل منهما خاتمه ) و السؤال : لماذا جاء هذا الفعل متأخرا .؟ و ما علاقته بإظهار الخاتم في البداية ؟
إذن يبدو أنّ النص مضطرب ، لانعدام المؤشر السببي causative . و كأنّي بالسّارد أراد قول شيء ما . ولكن خانه التعبير.
*
( 9) آلاف الدراهم
عشرون عاماً في الأحياء الراقية،من المدينة الجميلة، وأمام أبواب مساجدها ، وشوارعها ، يتأملها ، ويملأ جيوبه بآلاف الدراهم ،ثم يعود لوكرٍ في أطرافها.
' آلاف الدراهم ' و مضة معبرة . عن نفسية المتسول الذي جعل التسول وسيلة للعيش . و هو يكتسب منه مالا وفيرا في الأحياء الراقية ، و أمام أبواب المساجد كل يوم .و لكن لا يستفيد من ذلك شيئا إذ يعود في نهاية اليوم إلى وكر ( عريش أو كوخ ) في أطراف المدينة. و هي حالة ليست بالطارئة . بل عمرها مائات السنين. و ظل التسول تجارة من لا ضمير له، و لا كرامة له .يزاوله طوال عمره . و لا يستفيد مما جمع . حتى يموت ، و قد يتركه جميعه لمن لم يتعب في جمعه ، و لم يرق ماء وجهه ...
*
(10) أدرك
وهـو على فراش الموت ،أدرك أنه نسي أن يـعـيـش .
' أدرك ' ومضة ليست جديدة ؛ كفكرة . و لكنهّا تذكر بما يعاد ، و يتكرر، و يغفل عنه الغافلون .إنّ الإنسان وهو في غمرة مشاغله ، و طموحاته ، ورغباته .. يجد نفسه في سباق نحو المجهول . يرسم أهدافا . و يحدد مرام .. قد يحقق بعضها ، أو جلها ، و قد لا يحقق شيئا يذكر .. حتى إذا ما أعياه السّباق الطويل ، فوقف مجهداً كسيراً ، و قد نال منه التّعب ، وهدّه الوصب ...فيجد الحياة قد ولت. و أنّ السّباق استهلك أيّام العمر إلا قليلا. كما استهلك الصّحة و الشباب فما أبقى إلا جسداً مهيضاً تنخره العلل .. فأنّى له من لذّات الحياة ؟ و كأنّي به لم يعش إلا يوماّ أو بعض يوم .
الخلاصـــــــــــــــــة :
1 ـ عدم توظيف الألفاظ بمفهومها العامّي ، تجنبا للخلط و الارتباك .
2 ـ تجنب الغموض المقصود،أو غير المقصود الذي سببه كثرة الحذف .
3 ـ العناية بالعلية و السببية في طرح الحدث .
4 ـ تجنب التناقض في المعنى ، أو السياق .
5 ـ يستحسن العناية بالقفلة ، و خلوها من الشّطط .
تحياتي / د مسلك ميمون
السبت، 9 فبراير 2013
سيمفونية الببغاء
سيمفونية الببغاء
كتب د. مسلك ميمون
صدرت عن دار الوطن للطباعة و النّشر، مجموعة قصصية للقاص حسن برطال من نوع "الق ق ج " في حجم كتاب الجيب، و بطباعة أنيقة، تحت عنوان : "سيمفونية الببغاء " زيّنت الغلاف الأزرق السّماوي لوحة للفنّانة التّشكيلة خديجة العروسي و تضمّ المجموعة 102 قصّة ،تختلف في مضمونها ، و حجمها ، و أسلوبها ، و قيمتها الفنّية ..
قبل الخوض في ثنايا المجموعة ، أشير أولاً، أنّ عملية التّجريب، و البحث عن الجديد في الجديد ، كالق ق ج ، تصبح مغامرة في المجهول. و الإبداع كعملية خلق ،و ابتكار,, ليست منوطة دائماً و أبــداً بالتّجريب و التّجديد ..و إلا لألغيت من أرشيف الإبداع عدّة كلاسيكيات أدبية، و فنية ،و موسيقية.. بحجة قدمها..مع أنّها باقية، و ستبقى لأجيال لاحقة.لماذا ؟ لأنّها كانت تعانق الإبداع الحق ، و تتشربه في إطارها الخاص:رواية، أو قصة، أو شعراً،أو فناً عموماً..بيد أنّ المستحدثات، نظراً لعدم التّأني أحياناً في إعدادها، و البحث الموضوعي في إيجادها..جاءت بنت اللّحظة، فعاشت لحظتها و انتهت ... فحين يعمد بعضُ كتّابنا و شعرائنا إلى التّجريب ، و تجاوز ما هو كائن ..فهذا من حقّهم إبداعياً و فنياً ..و لكنّ ذلك ينبغي أن يكون وفق شرط لا محيد عنه ،ألا و هو انجاز البديل، و شرط أخر، ألا يكون البديل أقلّ قيمة ممّا هو كائن . و في الشّعر، و ما حلّ به أبلغ مثال : إذ ابتذل بعضه ابتذالا حتّى أصبح اسماً بدون مسمّى . أقول هذا،و نحن بصدد الكلام عن مجموعة جديدة، هي الرّابعة للقاص حسن برطال . لعلّ اللافت فيها : هو التّجريب ، و البحث عن الجديد . و كما سيتضح أنّ القاص زاوج بين طرحين مختلفين : طرح ، "الق ق ج " كما هو متعارف عليها ، مع اختلاف الرّؤى و الأساليب من قاص لأخر. و قد جاءت المجموعة بقليل من هذه النّصوص.بينما أغلب ما فيها ، تابع لطرح التّجريب و التّجاوز، و البحث عن الجديد ... لهذا ، سنطرقها من خلال النقط التّالية :
1ــ السّخريـــة .
2ــ قراءة في عناوين نصوص المجموعة .
3ــ الزّمان و المكان .
4ــ الشّخصية المجرّدة .
5ــ الثّورة على النّسقية القصصية المعهودة .
1ــ السّخريـــة :
أعتقد أنّ النّكتة ،و الحكاية الشّعبية .. لم تكن عفواً ، أو مصادفة .. بل هي مقوّم من مقومات البناء القصصي، و وحدة فاعلة متميّزة ، و بخاصّة لمّا يهدف النّص في أبعاده المعنوية الدّلالية إلى إفشاء روح السّخريــــة Ironie ) (أو الفكاهة ،أو أن يعمد إلى أبعاد الطّرفة ،و المستملحة لتحقيق غاية سياسية أو اجتماعية... فالق ق ج ، أنسب جنس سرديّ على الإطلاق ، لتوظيف هذه الأدوات الفنّية..ففي حوار أجرته عزيزة الرّحموني مع القاص حسن برطال ، كان السّؤال :
ما موقع النّكتة و الحكاية الشّعبية في كتاباتك ..؟؟
فأجاب قائلا :((النكتة ..الحكاية الشّعبية بالإضافة إلى الصورة و اللّغز..كلّ هذه الأشياء أعتبرها (توابل) .. ( رأس الحانوت ) يكون لها تأثير إيجابي على مستوى حاسّة الذّوق، لأنّ الفنّ الخالي من اللّذة لا يمتع و بما أن القراءة تغذية روحية لابدّ من تحضير أطباق شهية..و لهذا تراهن القصّة القصيرة جداً على هذه الوصفات..))
سنحاول ملامسة عناصر السّخرية في كتابة القاص حسن برطال من خلال مجموعته الأخيرة : "سيمفونية الببغاء " و لكن قبل ذلك ينبغي الإشارة ، أنّ ظاهرة السّخرية و توظيف الطّرفة أمر لا يخصّ المجموعة الأخيرة فحسب ، بل هي سمة خاصّة ، تسم المجموعات الثلاث السّابقة أيضاً : " أبراج " سنة 2006 ، و " قوس قزح " سنة 2009 و ( صورة على نسق 2010 (JPG
أمّا مجموعة " سيمفونية الببغاء " و تضمّ 102 نصا قصيراً جداً من بينها نصوص طغت عليها صبغة السّخرية . و هذا ما يوضح مدى ارتباط القاص بالنّكتة و الحكاية الشّعبية الخرافية (Le conte merveilleux ) ذك الارتباط الذي أجده يشكّل تمفصلا بنائياً و موضوعاتياً (Thématique)بل و يحدث تداخلا و تمازجاً أحياناً، حتّى لا مفاصلة بين ما هو موضوع ، و ما هو دعم له ، و ما هو حكاية و طرفة ، و ما هو قصّة ..الشيء الذي يُشعر بوَصلة و اتّصال ( ( Conjonctionو لكن ذلك كلّه يبقى في إطار هرموني متجانس.. محققاً الوَجه الشّفري ، و الرّمزي الإيحائي لمقصدية السّارد و من ورائه القاص كفاعل موضوعي .
1/1 ــ السّخرية قي إطار الثّقافة و المثاقفة :
لقد جاء القاص بمقدمة، ليس فيها إلا ثماني كلمات و سبعة أحرف رَبط ، تكوّن سطراً كاملا . و في هذا سخرية منَ المقدمات ، و ربّما من فكرة وضع مقدمة ، ذلك أنّها لم تكن قطعاً كذلك ، و لا يمكن أن تكون بهذا الحجم . و لكن، من سخرية المُصادفة ،أراد منها القاص أن تكون مقدمة قصيرة جداَ ساخرة ، فجاءت قصّة قصيرة جدأ ، و ربّما دون شعور من القاص ، لأنّه لم يدرجها كقصة قصيرة جداً في الفهرس و هي كالتّالي : ( لا يكتبُ و لا يقرأ .. و مع ذلك تطلبُ منه أن يضع النّقط على الحروف .. ) ص9 و السّؤال أنّى لأمّي أن يفعل هذا ؟ ! و كيف كان للآمر أنْ يأمر بذلك ؟ مفارقة تعتمد التّضاد ، و بأسلوب ساخر . في هذا السّياق يندرج أيضاً نص " سيبويه " ( كان المرشد السياحي يتكلم بأخطاء على مستوى ( تَصريف) الأفعال..و لمّا أخرج قطعة نقدية قديمة و باعها بمبلغ ضخم ، أدركتُ بأنّه على علم بقواعد (الصّرف)) و السّخرية هنا،بنيت على أساس عدم القدرة على (تَصريف الأفعال) و لكن القدرة الجيدة على تصريف الأموال (الصّرف).إشارة إلى أنّ هناك من هو غير مثقف لغوياً و لكن يعرف كيف يتصرف بالأموال ، و إنْ كنتُ ــ كملاحَظة ــ أرى أنّ المرشد السّياحي مشهود له باتقان اللّغات ، لأنّها تَعامله اليوميّ ، و مصدر رزقـه ...
1/2ــ السّخرية في الإطار السّياسي :
الموضوع السياسيّ لا يغيب في كتابة حسن برطال، و نجده أيضاً في المجموعات السّابقة. و في كلّ مرّة يثير موضوعاً سياسياً، يعالجه بأسوب ساخر.و كأنّي به تلميح للعبة السياسة عندنا خاصّة، و في العالم عامّة .. تلك اللّعبة الخادعة الكاذبة ، التّي تزجّ بصاحبها في متاهات النّفاق ،و الغش، و عدم الوفاء.. بعيداً عن الفضيلة و المروءة.. حتّى بات المخلص لا يجد له مكاناً في دواليبها..و من ذلك نجد نص " سياسة " :( ثائر يحلم بالوصول إلى ( قلب) النّظام..الحاكم يفتح له صدره ، و يسهّل عملية المرور إلى ( قلبه ) ..) ص11 هكذا ــ سياسياً ــ يمتصّ الحاكم ثورة الثّائر ، فيمكنه من منصب و أجرة ، فيصبح مدجناً في ضيعة الحكم ،يسبّح بحمد الحاكم ،و يرعى مصالحه..و سبحان مبدّل الأحوال! و كأنّ الثّورة و السّجن و التّشرد .. ما كان إلا من أجل ذلك .. و في هذا المنحى السّاخر جاء نص " مقصلة ذهبية " : (البطل على منصة التّتويج .. على ظهره ( القميص ) الوطني ..أمامه ( العلم) الوطني.. في مسمعــه ( النشيد) الوطني و مع ذلك بكى .. ربّما تنقصه بطولة ( الدّوري ) الوطني .. ) ص12 و إن كان النص يحتمل عدّة قراءات ،لسنا بصدد حصرها، و لكن يشتمّ من ذلك ما هو سياسي ، و كيف عبّرت المفارقة الاحتمالية عن سخرية لاذعة أساسها التناقض . و في هذا السياق نجد نص "اختبار شفوي " ص18 و " وجهاً لوجه " ص34 و " عملية فرز " ص39 ..
1/3 ــ السّخرية في الإطار الاجتماعي :
و هذا تحكمه العلاقة الجدلية بين الفرد و ذاته ، و الفرد و الأخر / الاخرين .. و هي تيمة كثيرة التّكرار أيضاً في كتابة القاص حسن برطال . باعتبار التّداخل الشّائع بين ما هو سياسي و ما هو اجتماعي حتّى لا مفارقة أحياناً، فقضايا المجتمع هي نتاج سياسيّ، سواء كان صائباً أو خاطئاً.كما أنّ دوافـع السياسة في معظمها ضغط ،و متطلبات اجتماعية ..نص " سوق عكاظ " و " الأسونسور" ص38 مثلا .
أ ــ فمما هو ذاتيّ إجتماعي نص :" الوداع الأخير"( على مقربة من الباب الخارجي و دعها بقوله :
ــ مع السّلامة يا ( روحي ) ..
و لما بلغها نبأ وفاته على متن القطار، أدركت بأنّ تحية الوداع لم تكنْ لها بل للتي هي من أمر ربّه .. ) ص13 و هنا تتجسّد المفارقة في سخرية القدر[ الروح الأولى / كناية ] بقيت ، بينما [الرّوح الحقيقية] ذهبت إلى بارئها .
و في نفس الاتجاه نجد نص "خضراء الدّمن" ( الوردة التي سحرته بجمالها و عبقها نهاراً، انفردت به على فراش النّوم ليلا و خنقته بغازاتها.. ) ص13 سخرية قدرية أخرى : من نُحبه يقتلنا !! أو كما يقال : (من الحب ما قتل ): سحرته الوردة فأعجب بها نهارا ،فاستبقاها في حجرته و نام ليلا، فكان إفراز ثاني أكسيد الكاربون الذي تسبب في اختناقه . و في هذا السّياق تندرج أيضاً النّصوص التّالية : " اسقـاط على هامش الصدر" ص14 و " النّعجة دولي " و "مطابقة الاسم " ص15 و " اختبار شفوي " و " خطّـــــان متوازيان " ص16 ...
ب ــ ماهو جماعي ، اجتماعي . نص :" سفينة نوح "( هي تصارع الطوفان و نوح يطلب ( يدها) .. لكنّها فضلت أن تكون امرأة فرعون على أن يكون ابنها من الغارقين. " ص 17 نص وظف قصّة سيدنا نوح عليه السّلام فيما يتعلّق بالسّفينة و الطّوفان و ابنه الذي عصاه فقال : ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) فكان من المغرقين كما وظف قصّة زليخا زوجة فرعون و كانت امرأة صالحة ، وعنصر السّخرية هنا ،لا يعدو أن يكون سخرية من "الاختيار". حين يكون صعباً وحاسما كالذي وقعت فيه المرأة ، بطلة النّص . و ذلك بين أن تنقذ نفسها من الطوفان ، و تفقد ابنها غرقاً. و بين أن تعاشر فرعون الطّاغية الملحد و هي امرأة مؤمنة. فاختارت الاختيار الأخير . و تتكرر نفس سخرية "الاختيار" في نص آخر مشابه ، " رباعية الدّفع " : ( لمّا اختار البطل (أربع ) نساء قيل له :
ــ إن خفتَ ألا تعدل فواحدة ..
أجاب : ــ لا بدّ ( لبيت ) الزّوجية من ( أربعة ) جدران . ) ص17 و تستمر السّخرية في نفس الاتجاه في نص " المارشي ــ نوار" و" مرافق صحية " ص19 و " محكمة " ص20 و "الستيتوسكوب" ص29 و" سيمفونية الببغاء " و " مفاعلات نسوية " ص33 ...
2 ــ قــراءة في عناوين المجموعـة :
عدد عناوين المجموعة 102 فضلا عن ( المقدمة ) المبتسرة التي اعتبرناها "ق ق ج" يصبح العدد 103 .وعدد العناوين المفردة ،أي : ما جاء العنوان عبارة عن كلمة واحدة، واحد وعشرون عنواناً و الباقي إثنين و ثمانين عنواناً مركباً،أي: ما جاء العنوان في كلمتين ،و هذه ملاحظة لا تخلو من أهمية لأنّ العنوان المركب بهذه الكثرة أعطى انطباعاً أولياً على حيثيات النّص. مثلا : الوداع الأخير، النّعجة دولي ، مطابقة الاسم ، فحص تقني، شارب الخمر، فلتة لسان، كاتم صوت.. بينما جاءت العناوين المفردة تلميحية في أغلبها،مثلا : الشّكل ، خلود، ترمواي ، البوصلة ، مدفئة ، قيصر..و اللافت للانتباه أنّ كلّ العناوين اسمية. و رغم ارتبا ط جلّ العناوين بالنّص و دلالته ، إلا أنّ هناك ما جاءت منفصلة تماماً عن دلالة النّص منها مثلا : مقصلة ذهبية ، خلية نائمة ، صوت في راس اللائحة ، خلود ، الورقة الحمراء، حياة برية ، عيطة زعرية ...
و عناوين اقتبست من الدّين:خضراء الدّمن (قال الرسول صلى الله عليه و سلم : " إياكم وخضراء الدّمن، قالوا: وما خضراء الدّمن يا رسول الله ؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السّوء. ") ،سفينة نوح ، ناقة صالح ، يونس النّبي ، حجارة من سجيل . كما هناك عناوين اقتبست من التّراث مثل : " النحلة شامة " و هي قصيدة زجلية من فنّ الملحون كتبها المرحوم التّهامي المدغري. قصيدة قديمة تحكي قصّة حوار بسيط و سطحي بين سلطان، وملكة النّحل ضمّنها وصفاً جمالياً ليوميات النّحلة و إعجاب السّلطان بها و قد لحنتها و غنّتها مجموعة ناس الغيوان . كما هناك من العناوين ما أُخِذ من المثل العربي مثل : " شرّ البلية " الذي أُخذ من المثل السّائر " شرّ البلية ما يُضحك "
3 ــ الزّمــان و المكــان:
لعلّ الزّمان و المكان يلعبان دوراً أساسياً في العملية السّردية ، كانت طويلة أو قصيرة ، لكن في مجموعة " سيمفونية الببغاء" لا نجد ذكر المكان إلا في نصوص قليلة جداً بمقارنة ذلك بعدد النصوص : (مقصلة ذهبية ،الوداع الأخير ، خضراء الدّمن ،خطان متوازيان ،المارشي ــ نوار ، مرافق صحية ، محكمة ، مفاعلات نسوية، التيرسي .) أمّا باقي النّصوص فلا ذكر للمكان و كأنّ الحدث لا مكان له .أمّا بالنّسبة للزمان فيبدو أنّ الأمر غريب إذ لم يذكر إلا في ثلاثة نصوص : (شجرة العائلة ، و يونس النبي ، و عيطة زعرية ) فإذا عدنا إلى أدبيات السّرد ، نجد إقراراً تامّاً.. ألا سرد خارج الزمان و المكان .. و بخصوص الزمن فهو ( عنصر أساسي في القصة، وبدون الزّمن لا يمكن أن تستقيم . وعلاقـة القصّة بالزّمن علاقة مزدوجة ، فالقصّة تصاغ في داخل الزّمن ، و الزّمن يصاغ في داخل القصّة ) ([1]) و في جميـع الحالات لا يمكن دراسة الزّمن إلا في علاقة جدلية بالحدث و المكان و الشّخصية .فالحدث ( اقتران فعل بزمن) ([2]) والزّمن ( مدى بين الأفعال) ([3]) و هناك ارتباط وطيد بين الزّمن و الشّخصية /الشّخصيات قد يتغير بقدر ما تتغير (فظهور أكثر من شخصية رئيسة في القصّة ،يقتضي الانتقال من واحدة إلى أخرى وترك الخط الزّمني الأول للتّعرف على ما تفعله الشّخصية الثّانية أثناء معايشة الأولى لحياتهــــا ) ([4]) و المسألة ليست خاصّة بالرّواية و القصّة، بل هي أيضاً ضرورية في "الق ق ج" رغم صغر حجمها فغياب الزّمن يجعل الحدث ، و الشّخص/الشّخصيات و كلّ عناصر القص..أمورا ذهنية تسبح في المطلق . ( ولا يمكن أن نغفل ارتباطه ـ أي الزمان ـ بالمكان فكلّ قصّة لابدّ أن تشتمل على عنصرين متلازمين هما : الزّمان و المكان فالأول يمثل الأحداث نفسها، و الثّاني يمثل الخلفية التي تقع فيها الأحداث ) ([5])هذا فضلا عن استحضار[زمن المثن و زمن المبنى] و لكن حين نفاجأ بغياب الزمن في مائة نص يبدو الأمر غريباً . هل هي عملية تجريب؟ أم هي ثورة على خصائص القصّةّ ؟ أجدني أرشح هذا الأخير لما سأذكره فــــي الفقرة الموالية :
4 ــ الشّخصية المجـــــــردة :
لا شك أنّ الشّخصية ، تلعب دوراً أساسياَ، فهي صانعة الحدث، و شاغلة المكان، و المتّصرفة في الزّمن . لهذا تنصب عليها عملية التّلقي . و مختلف الدّراسات النّقدية و المناهج التّحليلية و اللّسانية ... باعتبار أنّ العملية السّردية ،هي عملية متوالية من الأحداث . نلاحظ أنّ الاهتمام بدأ واضحاً في أعمال كلّ من فلاديمير بروب –Vladimir Propp- و إتيان سوريو-Etienne Souriau- وقريماص–A-j Greimas و فليب هامون....وجميعها تمثل العقدة بمعناها التقليدي ، أمّا المجموعة التي تلتها فتمثلها الأعمال المهتمّة بالرّؤية السّردية أو وجهات النّظر مع كلّ من هنري جيمس-HENRI JIMS- و جون بويون-jean Pouillon-...و أخيراً مجموعة نظريات التّلقي . إنّنا في كلّ هذا ،على اختلاف المذاهب و زوايا الرؤية.. لا نكاد نجد حديثا عن الشّخصية المجردة ، إلا إشارات تكاد لا تذكر باعتبر أنّ الشّخصية بمقوماتها الوصفية الفسيولوجية ،و مكتسباتها الذّاتية و الوجودية. و لكن في المجموعة التي نحن بصددها ارتأى القاص تجريد شخصيات نصوصه بشكل لافت :
أ ــــ الشّخصيات نعوت :[ المرشد السّياحي ، ثائر ،البطل ، المعلم ،الشيخ ، مرشح ، الإفريقي ، الأوروبي، زميل العمل ، زميلة العمل، العجوز،امرأة/ المرأة الحامل / المرأة السّوداء ، الصّغيرة ، اللّجنة ، التلميذ، الولد ، الزوجة ، المستشار ، الوزير ، الأب ،الزبون ، البائع ، السجّان ، الإرهابيون ، الرّجل ، ضابط الحالة المدنية، العالم ، الناطق الرسمي، المسؤول ،الحاكم ، الرئيس، الطفل ، الحسين ، المدرس ، عروس فإذا استثنينا[ المرأة الحامل و المرأة السّوداء] لا نجد إشارة وصفية لأيّ شخصية . بل نجد امعاناً مقصوداً في تجريد معظم الشّخصيات الأخرى ، إذ تصبح مجرد ضمير,
ب ـــ الشّخصيات ضمير : [ ( ت) ضمير المتكلم ، هو ، هي ، هما ، أنت ، هم ، نحن ] قد يقال أنّ الق ق ج و نظراً لحجمها ، و مبدإ التّكثيف و الإضمار و الحذف ....ينبغي الاستغناء عن الوصف ...و هذه حقيقة إنّما ينبغي ألا تؤخذ بحذافيرها، و بالصّرامة القصْدية "فالق ق ج" رغم ذلك تتّسع لإشارات الوصف التي من الممكن أن تساهم في بناء تركيبة سردية، لا تخلو من حكي، و هو أهمّ ما في القصّة. و لا قصّة بدون حكي ، و لا حكي بدون هذه الاشارات الواصفة...و بتوظيفها و بالقدر الذي يسمح به المجال ، تتحدّد براعة القاص .
5 ــــ ثورة على النّسقية القصصية المعهـــودة :
هي مسألة ليست بالجديدة، فالقاص حسن برطال بدأها من أول مجموعة ( أبراج ) 2006 ., ثمّ واصل ثورة ( الهدم ) في مجموعة ( قوس قزح )2009، و مجموعة ( صورة على نسق 2010 (JPG.. بيد أنّه انتهى من التّخلص، من الكثير من مقومات القصّة في مجموعة ( سيمفونية الببغاء). 2012 حقاً أنّ الغلاف يشير إلى مجموعة:" قصص قصيرة جداً" و حقاً جاءت نصوص جيّدة في هذا الإطار كالذي استشهدنا به سابقاً ، أو أشرنا إليه ، و لكن أغلب النّصوص لا يمكن اعتبارها كذلك . لأنّ القاص فضّل الثّورة على الثّوابت المعروفة، و خلق عوالم مختلفة، و هذا اختيار خاص أراده القاص لنصوصه.. و قد أشـــار إلى ذلك الأستاذ عبد الحق ميفراني في مقدمة المجموعة حين قال : ( تصرّ المجموعة عموماً " سيمفونية الببغاء " للقاص حسن برطال، أنْ تحافظ على مستوى المنجز انخراطها في أسئلة الكتابة القصصية " القصيرة جدا" لكن بهواجس مختلفة تماماً إذ تجعل من رهان النّصوص هو الفيصل. و لعلّها ملاحظة مركزية تلتقي مع الخطاب النّقدي الذي أصرّ دوماً على ضرورة خلق تراكم للمنجز النّصي ليمكن حينها الحديث عن " برنامج سردي ما" أو تصور، أو حتّى خصوصية . و الحال و أنّنا أمام تجارب مختلفة في السّياق الذي أنتجها ، و اختلاف أيضاً حتّى في التّراكم الذي تحقق اليوم . ) ص5 إلا أنّ الناقد إبراهيم الحجمري كان أكثر وضوحاً و بياناً، و أقلّ مجاملة .. حين قال عن المجموعة : (وعلى امتداد نصوص مجموعة "سيمفونية الببغاء" لا نجد رائحة القصّة القصيرة كما عرفناها لدى الرواد ممن أسّسوا لهذا الجنس الأدبي عربياً،وكأنّ برطال يريد تأسيس نمط جديد من الكتابة على أنقاض القصّة التّقليدية ، التي ترتكز على الأحداث المتسلسلة وفق نظام منطقي مفكر فيه على أساس وجود حبكة وشخصيات تُطَورُ النّص وتؤزّمه، وفضاء يحتضن الأحداث والشّخصيات، وزمان تقع فيه هذه الوقائع. ففي هذه المجموعة لا وجود لتلك العناصر، وإن وجدت فمن باب المصادفة، لأنّ القاص يريد هدم كلّ ما يمت بصلة للقصة المتعارف عليها ) ([6])
ربّما ليس الهدم هو الأساس، ففي بداية السبعينات، و مع ازدهار الشّعر الحديث أصبح معظم الشّعراء في المغرب ، شعراء تفعيلة..و أداروا ظهورهم للقصيدة العمودية،و كأنّهم ما كتبوها من قبل . و لكن النتيجة هل كانت في هدم و نسيان القديم و الاحتفاء بالجديد (السّهل) ؟ أم كانت في التّميز و العطاء ؟ إنّ الدواوين التى بقيت تغالب الزّمن ، و تفرض نفسها قلّة قليلة ، أمّا التي عفا عنها الزّمن و أصبحت مجرد عناوين في الأرشيف ما أكثرها! وأنا أتابع عملية التجديد و التّجاوز التي ينهجها القاص حسن برطال في إطار" الق ق ج" أعجب ما أعجب له ! أنّ التجديد و التجريب لم يمنعه من كتابة "ق ق ج " على النّسق المتعارف عليه. و كأنّه يحنّ إليها في صورتها التّي هي عليها .. و لكن تنازعه من حين لأخر رغبة التّجاوز و التّجريب فينجذب إليها ،فيأتي بما هو خارج دائرة "الق ق ج " المألوفة ، كما نرى في هذه النصوص مثلا: ( خلود ، ما أنا بكاتب ، حياة برية ،كابوس ، عيطة زعرية ، ترمواي..) فمثلا نص " عيطة زعرية فيه خمس كلمات : ( الحي المتهالك ،مات ليلة البارحة ) و ليست المشكلة في الحجم في حدّ ذاته ، و لكن غياب الــــدلالة و المعنى العميق ، و المفارقة ، و لذّة القراءة ، و متعة الكشف و لذّة التّأويل ، و السّنن اللّـــغوي، و الحقيقة المتخيلة المتقصّدة ، و الوجه الشّفري ، و الأساليب ، و التّقنيات، و أثر السياق effet de contexte..كلّ ذلك لا جدوى من البحث عنه.لأنّ القاص حسن برطال يكتب شيئاً ــ في معظمه ــ مختلفا على ما هو معهود، و مترسخ في الأذهان. فكما أنّ كاتب قصيدة النثر لا يمكن مساءلتــه عن العروض و القافيــة ، فكذلك هنا لا يمكن الحديث عن مقومات "الق ق ج" إلا في بعض من نصوص المجموعة،و قد لا تتجاوز العشرين نصاً.
أعود لما استفتحت به هذه المقالة . هل نحن بصدد ترسيخ فنّ جديد ، و جعل الذّائقة السّردية تألفه ، و تتناغم و أساليبه و مكوناته...؟ أم ترى هذا الفنّ الوليد أصبح فجأة راشداًـ بل تعدّى ذلك إلى الشّيخوخة و الهرم ..و آن الأوان لتجديده ، و البحث عن البديل...؟ و على ذكر البديل ، هل استطاعت كلّ الكتابات المستحدثة في هذا الشأن ، و في إطارها التّجريبي التّجديدي.. أن تأتي بالبديل ؟ بل هل استطاعت سبعون مجموعة قصصية أن تحقق تراكما نوعيا ؟ أسئلة لا شك أنّها تؤرق كلّ سرديّ متتبع لشأن "الق ق ج " و هي في مدارجها الأولى تبحث عن نفسها، و عن مكان وسط الزحام. و لكن و رغم ذلك ، كانت و مازالت ، مجموعات القاص حسن برطال ، على قدرٍ كبير من جرأة الطّرح ، و كثرة الطموح ، و تجديد البنـــاء .. مستهدفة المتلقي الحداثي أساساً .
[1] ــ الزمان والمكان في قصة العهد القديم : احمد عبد اللطيف حماد ، مجلة عالم الفكر ، الكويت، مج 16، عدد 3
، 1985 ، 65 .
[2] ــ دراسات في القصة العربية الحديثة : محمد زغلول سلام ، منشأة المعارف الاسكندرية ، د . ت ، 11 .
[3] ــ الأزمنة والأمكنة : ج 1 ، ابو علي المرزوقي ، دار المعارف العثمانية ، الهند 1332 هـ ، 141 .
[4] ــ بناء الرواية ، دراسة مقارنة في ثلاثية نجيب محفو ظ:سيزا قاسم ، دار التنوير للطباعة والنشر ، بيروت
لبنان ، 1985 ، 50.
[5] ــ المصدر السابق ص 102 و مزيدا من التوضيح لمسألة الزمان و المكان ينظر خطاب الحكاية ، بحث في
المنهج ، جيرار جينيت ،
ترجمة . محمد معتصم ، عبد الجليل الازدي، عمر حلي ، ط 2 ، 1997 ، 46 .كما يمكن الاطلاع على مسألة
الزمان في كتاب بول ريكو " الزمان و السرد " دار الكتاب الجديد المتحدة ...
[6] ــ الجزيرة نت/ أخبار الثقافة و الفن ــ "القاص برطال يهشم عمود القصة العربية ."
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)