الأستاذ الدكتور مسلك ميمون

الأستاذ الدكتور مسلك ميمون

الأحد، 29 يناير 2012

عشر قصص قصيرة جداً/ د. مسلك ميمون



عشر قصص قصيرة جداً/ د. مسلك ميمون


مسلك ميمون


حين قالوا عنه إنّه أحمق . قلت كيف يكون أحمق و هو يحبّني ؟




ـ 1 ـ


وجد الفقيه الجلالي نفسه في مركب صيد في عرض البحر. لاحظ أنّ معظم البحارة لا يصلون . أقلقه ذلك فقال لهم: لقد أضعتم نصف حياتكم. حثّهم على الصّلاة . انتفضت عاصفة قوية . ذعر الجميع . تمسكوا بالحبال خوفاً .


قال بحار للفقيه : أتحسن السّباحة ؟


هزّ الفقيه رأسه نافياً ، و عيناه جاحظتان ذعراً.


قال البحار آسفاً: لقد أضعتَ حياتك كلّها .


ـ 2 ـ


رحّب به الرّاهب و دلّه على حبل الجرس . ثمّ سأله : هل أنتَ متعلم ؟ قال : لا . اعتذر له عن عدم تشغيله .. وجد مبتغاه بعد ذلك في التّجارة .. أصبح تاجراً كبيراً. أقام وليمة للوجهاء و الأعيان ... تحدثوا و أطنبوا في فضل العلــم و الثّقافة... اغتاظ و أسرّ في نفسه : لو كنت متعلماً لبقيت العمرَ أقرعُ الجرس .


ـ 3 ـ


قال :إنّ ثلثي النّاس في بلدي هكذا: قد ينقطع القطرُ ، يعمّ البلاء


و الفقرُ ، تغلا المعيشة ، تنتهي الذّخيرة ... يبكون و يتأوّهون .


و قد ينزل القطرُ ، يعمُّ الرخاءُ و التَّمر ، تبسط المعيشة ، تكثر الذخيرة ، يبكون و يتأوّهون !!


قلت مستفسراً : و الثلث الباقي؟ !


قال : ذاك كسرٌ من الكسور ...






ـ 4 ـ


لمَّا اشتدّ عوده . قال لي لنتسابق .


كان الطّريق طويلاً .


و الحرّ شديداً .


قلت : لنتسابق .


حين وصلت و أنفاسي تكاد تتقطّع . كان هو في نقطة البداية،يُرتّق نعله .


ـ 5 ـ


خرج متسللا قبل طلوع الشمس، يتحامل على المشي، معتمداً عصاه بتؤدة ،جلس عند قبرها ، كان حزينا . جال ببصره في العتمة. القبور شواهد منتصبة . شعر بقشعريرة ، وصوت أجشّ يخاطبه :


ــ أستبقى تزور قبرها كلّ صباح ؟


ردّ على الحارس بصوت متهدج :


ــ ألفت إيقاظها لصلاة الصّبح .


ــ لكنها ماتت .. !؟


ـ حقاً .. و لكنّني لا زلت حياً .


ــ ................. !؟


ـ 6 ـ


كان في الشّارع العام ، قرب المستشفى . بثياب رثّة ، و لحية كثّة . يبيع.. لا أدري ماذا كان يبيع . صوته يتناهى مجلجلا . جبينه يتفصّد عرقاً . حوله بعض النّاس ينظرونه بغرابة .ابتعدت قليلا . ثمّ عدت أدراجي يحدوني الفضول . اقتربت أكثر فأكثر، لم أر شيئاً يباع:شاب في مقتبل العمر، يصرخ وسط الجمع :


ـ دمي للبيع ، من يشتري دمي؟ كليتي للبيع ، من يشتري كليتي ؟


ـ ............................................... !!!


ـ 7 ـ


لأنّني لم أرغب في إحراجه ، قلت له : إنّ لبنان بجانب سوريا . اندهش من كلامي و قال ممتعضاً : أعجب لك يا أخي ، لماذا لا تقول : سوريا بجانب لبنان ؟


تجنباً لإحراجه قلت : ليكن ، سوريا بجانب لبنان .


ازداد امتعاضاً و قال بحدّة : لماذا ليكن ؟ فهو كائن .


تجنباً لمزيد من الإحراج ، ورغبة في التّفاهم قلت : فهو كائن .


نظرني مندهشاً حائراً ، متلاعباً بنظراته ، ثُمّ قال : ما هذا الذي هو كائن ؟!


ــ ...............................................؟!


ـ 8 ـ


كان يحدثنا كثيراّ عن حسن السّلوك . كنّا صغاراً لا نفهم ذلك.


قال لنا يوماً : معلّمكم هذا هو السّلوك.ازداد الأمر اضطراباً وغموضاً.


في البيت : قال عمّي لأبي و هو يحاوره : انتهى السّلوك الطّيب ومات .


اندهشت، قلت لزميلي : غداً عطلة .


قال: إلى متى ؟ !


قلت : إلى أن يأتينا سلوك جديد .


ـ 9 ـ


حين قالوا عنه إنّه أحمق . قلت كيف يكون أحمق و هو يحبّني ؟ تركوني ، انصرفوا . أمّا هو ظل ينظرني ببراءة و يبتسم . جاء بلحام مشتعل . قلت ماذا تريد بهذا ؟


قال مبتسماً بسمته البلهاء: يريدون فرقتنا .. أنا ..أنا أريد لحمتنا .


هربت من نار لحامه المتأججة صارخاً : أحمق .. أحمق ..


نظرني و قد غابت بسمته ، ثمّ قال : حتّى أنت ..؟!


ـ 10 ـ


دخل الشيخ المعطاوي الطائرة ، ألقى نظرة على الأرائك المملوءة ، لفت انتباهه مقعد في المقدمة ، جلس وغطّ في نوم . نبهته المضيفة أنّ مقعده في الدرجة الثّانية ، تفحّص المقاعد، ثمّ أصرّ أن يبقى في المقدمة، عادت ونبهته أنّ المقاعد مرقّمة حسـب درجتين ، لم يكترث، تدخل شاب في الجوار،همس في أذنه , فهبّ الشيخ ضاحكاً إلى الدرجة الثانية. اندهشت المضيفة، وشوش الشّاب:قلت له فقط ، مقاعد المقدمة، خاصّة بالعزاب .


ـــــــــــــــــــــــــ


ملاحظة: لا أضع عناوين لقصصي القصيرة جداً ، و أكتفي بأرقام أو نقط . و أرغب في أن يشاركني المتلقي الكتابة ، فيختار العنوان بنفسه .

هناك تعليق واحد:

  1. معذرة دكتور، قصصك رائعة ولكنهناك بعض الأخطاء اللغوية مثل :
    ينظرني والصواب : ينظر إليّ
    وقس عليها مجموعة من الأفعال مثل :
    ينظرونه

    ردحذف