عشر قصص قصيرة جداً/ د. مسلك ميمون
مسلك ميمون
حين قالوا عنه إنّه أحمق . قلت كيف يكون أحمق و هو يحبّني ؟
ـ 1 ـ
وجد الفقيه الجلالي نفسه في مركب صيد في عرض البحر. لاحظ أنّ معظم البحارة لا يصلون . أقلقه ذلك فقال لهم: لقد أضعتم نصف حياتكم. حثّهم على الصّلاة . انتفضت عاصفة قوية . ذعر الجميع . تمسكوا بالحبال خوفاً .
قال بحار للفقيه : أتحسن السّباحة ؟
هزّ الفقيه رأسه نافياً ، و عيناه جاحظتان ذعراً.
قال البحار آسفاً: لقد أضعتَ حياتك كلّها .
ـ 2 ـ
رحّب به الرّاهب و دلّه على حبل الجرس . ثمّ سأله : هل أنتَ متعلم ؟ قال : لا . اعتذر له عن عدم تشغيله .. وجد مبتغاه بعد ذلك في التّجارة .. أصبح تاجراً كبيراً. أقام وليمة للوجهاء و الأعيان ... تحدثوا و أطنبوا في فضل العلــم و الثّقافة... اغتاظ و أسرّ في نفسه : لو كنت متعلماً لبقيت العمرَ أقرعُ الجرس .
ـ 3 ـ
قال :إنّ ثلثي النّاس في بلدي هكذا: قد ينقطع القطرُ ، يعمّ البلاء
و الفقرُ ، تغلا المعيشة ، تنتهي الذّخيرة ... يبكون و يتأوّهون .
و قد ينزل القطرُ ، يعمُّ الرخاءُ و التَّمر ، تبسط المعيشة ، تكثر الذخيرة ، يبكون و يتأوّهون !!
قلت مستفسراً : و الثلث الباقي؟ !
قال : ذاك كسرٌ من الكسور ...
ـ 4 ـ
لمَّا اشتدّ عوده . قال لي لنتسابق .
كان الطّريق طويلاً .
و الحرّ شديداً .
قلت : لنتسابق .
حين وصلت و أنفاسي تكاد تتقطّع . كان هو في نقطة البداية،يُرتّق نعله .
ـ 5 ـ
خرج متسللا قبل طلوع الشمس، يتحامل على المشي، معتمداً عصاه بتؤدة ،جلس عند قبرها ، كان حزينا . جال ببصره في العتمة. القبور شواهد منتصبة . شعر بقشعريرة ، وصوت أجشّ يخاطبه :
ــ أستبقى تزور قبرها كلّ صباح ؟
ردّ على الحارس بصوت متهدج :
ــ ألفت إيقاظها لصلاة الصّبح .
ــ لكنها ماتت .. !؟
ـ حقاً .. و لكنّني لا زلت حياً .
ــ ................. !؟
ـ 6 ـ
كان في الشّارع العام ، قرب المستشفى . بثياب رثّة ، و لحية كثّة . يبيع.. لا أدري ماذا كان يبيع . صوته يتناهى مجلجلا . جبينه يتفصّد عرقاً . حوله بعض النّاس ينظرونه بغرابة .ابتعدت قليلا . ثمّ عدت أدراجي يحدوني الفضول . اقتربت أكثر فأكثر، لم أر شيئاً يباع:شاب في مقتبل العمر، يصرخ وسط الجمع :
ـ دمي للبيع ، من يشتري دمي؟ كليتي للبيع ، من يشتري كليتي ؟
ـ ............................................... !!!
ـ 7 ـ
لأنّني لم أرغب في إحراجه ، قلت له : إنّ لبنان بجانب سوريا . اندهش من كلامي و قال ممتعضاً : أعجب لك يا أخي ، لماذا لا تقول : سوريا بجانب لبنان ؟
تجنباً لإحراجه قلت : ليكن ، سوريا بجانب لبنان .
ازداد امتعاضاً و قال بحدّة : لماذا ليكن ؟ فهو كائن .
تجنباً لمزيد من الإحراج ، ورغبة في التّفاهم قلت : فهو كائن .
نظرني مندهشاً حائراً ، متلاعباً بنظراته ، ثُمّ قال : ما هذا الذي هو كائن ؟!
ــ ...............................................؟!
ـ 8 ـ
كان يحدثنا كثيراّ عن حسن السّلوك . كنّا صغاراً لا نفهم ذلك.
قال لنا يوماً : معلّمكم هذا هو السّلوك.ازداد الأمر اضطراباً وغموضاً.
في البيت : قال عمّي لأبي و هو يحاوره : انتهى السّلوك الطّيب ومات .
اندهشت، قلت لزميلي : غداً عطلة .
قال: إلى متى ؟ !
قلت : إلى أن يأتينا سلوك جديد .
ـ 9 ـ
حين قالوا عنه إنّه أحمق . قلت كيف يكون أحمق و هو يحبّني ؟ تركوني ، انصرفوا . أمّا هو ظل ينظرني ببراءة و يبتسم . جاء بلحام مشتعل . قلت ماذا تريد بهذا ؟
قال مبتسماً بسمته البلهاء: يريدون فرقتنا .. أنا ..أنا أريد لحمتنا .
هربت من نار لحامه المتأججة صارخاً : أحمق .. أحمق ..
نظرني و قد غابت بسمته ، ثمّ قال : حتّى أنت ..؟!
ـ 10 ـ
دخل الشيخ المعطاوي الطائرة ، ألقى نظرة على الأرائك المملوءة ، لفت انتباهه مقعد في المقدمة ، جلس وغطّ في نوم . نبهته المضيفة أنّ مقعده في الدرجة الثّانية ، تفحّص المقاعد، ثمّ أصرّ أن يبقى في المقدمة، عادت ونبهته أنّ المقاعد مرقّمة حسـب درجتين ، لم يكترث، تدخل شاب في الجوار،همس في أذنه , فهبّ الشيخ ضاحكاً إلى الدرجة الثانية. اندهشت المضيفة، وشوش الشّاب:قلت له فقط ، مقاعد المقدمة، خاصّة بالعزاب .
ـــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة: لا أضع عناوين لقصصي القصيرة جداً ، و أكتفي بأرقام أو نقط . و أرغب في أن يشاركني المتلقي الكتابة ، فيختار العنوان بنفسه .
معذرة دكتور، قصصك رائعة ولكنهناك بعض الأخطاء اللغوية مثل :
ردحذفينظرني والصواب : ينظر إليّ
وقس عليها مجموعة من الأفعال مثل :
ينظرونه